hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 سياسة ترامب في إفريقيا.. عين على الثروات وأخرى على نفوذ روسيا والصين

المشهد - أميركا

واشنطن مدركة حجم التواجد الصيني والروسي بكثير من الدول الإفريقية (رويترز)
واشنطن مدركة حجم التواجد الصيني والروسي بكثير من الدول الإفريقية (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الدول الزائرة غنية بالموارد الطبيعية والفرص الاستثمارية.
  • القادة الأفارقة تباهوا بالثروات وتجنبوا إغضاب ترامب بالحديث عن المساعدات.
  • السفير الأميركي السابق في الاتحاد الإفريقي: نجاح واشنطن في إفريقيا يعتمد على اتخاذ خطوات حقيقية لحل مشاكل القارة.

في خطوة تعكس تحولًا كبيرًا في سياساته تجاه القارة الإفريقية خلال عهدته الأولى، خصّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، قادة 5 دول إفريقية بمأدبة غداء في البيت الأبيض، ووعد ترامب زعماء موريتانيا وليبيريا والسنغال والغابون وغينيا بيساو، بالتحوّل من المساعدات إلى التجارة، مُشيدًا بالإمكانيات الاقتصادية الهائلة في إفريقيا.

وفي المقابل، تجنب قادة الدول الخمس الحديث عن انعكاسات التخفيضات الجذرية للمساعدات الأميركية، وبدل ذلك أثنى كل واحد منهم على جهود دونالد ترامب في تسوية النزاع الطويل الأمد بين رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وشكروه على مساعي تسوية النزاعات وإنهاء الحروب.

سياسة ترامب في إفريقيا

قال ترامب على طاولة الغداء، إنه يرى "إمكانات اقتصادية هائلة في إفريقيا"، واصفًا الدول الممثلة في الاجتماع، بأنها "أماكن نابضة بالحياة، بأراضٍ قيّمة، ومعادن ثمينة، ورواسب نفطية غزيرة، وشعوب رائعة"، وهو تحوّل واضح عن سياساته خلال ولايته الأولى، حيث استخدم مصطلحًا فظًّا لوصف الدول الإفريقية، فيما نعته بعض الساسة الأفارقة آنذاك بـ"العنصري".

بحسب الزميل الأول في جامعة جونز هوبكنز حافظ لغويل، فإنّ تغيّر نهج الرئيس الأميركي تجاه القارة الإفريقية عما كان عليه في عهدته الأولى، يعكسه تعيين مُسعد بولس كمستشار أول للشؤون العربية وشؤون الشرق الأوسط، ويهتم أيضًا بالشؤون الإفريقية.

ويقول لغويل لـ"المشهد"، إنّ "بولس، الذي تربطه أيضًا علاقة قرابة ونسب بترامب – والد زوج ابنته تيفاني – وظهر جالسًا إلى جانب ترامب في لقائه مع قادة الدول الإفريقية، ساهم في تغيير رؤية الرئيس الأميركي للقارة، من خلال عرض خبرته الطويلة في مجال الأعمال بها، حيث يمتلك رجل الأعمال ذو الأصول اللبنانية، خبرة كبيرة في مجال الاستثمار بالدول الإفريقية من الكونغو إلى السودان مرورًا بنيجيريا، حيث لديه استثمارات، ساعدته على معرفة قدرات الدول الإفريقية ومؤهلاتها، والفرص التي يمكن للرئيس تحقيقها هناك".

ويعتقد حافظ لغويل، أنّ ترامب يبحث عن مصالح مادية، ويركز على بناء علاقات أميركية أساسها الصفقات، تمامًا كما فعل مع أوكرانيا التي اشترط لمساعدتها في الحرب، توقيع صفقة المعادن النادرة وتسليم مواردها الثمينة لواشنطن.

الوجود الصيني والروسي في إفريقيا

وفي هذا الإطار، يتفق السفير الأميركي السابق لدى الاتحاد الإفريقي جون سايمون مع الطرح القائل بأنّ لقاء ترامب يُعتبر نقطة تحوّل فارقة عن سياساته السابقة تجاه الدول الإفريقية، ويضيف في حديثه لمنصة "المشهد"، أنّ "إحدى أسباب استقبال ترامب لقادة موريتانيا وليبيريا والسنغال والغابون وغينيا بيساو، هي محاولة لملمة جراح قطع المساعدات الأميركية للدول الإفريقية".

ويرى الدبلوماسي الأميركي، أنّ الدول الإفريقية لا تُريد أن يُنظر إليها على أنها "مُستقبل" للمساعدات، ولكنها في الوقت ذاته، تدرك أنّ الفراغ الذي تركه الدعم الأميركي من الصعب تعويضه.

السبب الثالث لاستقبال ترامب قادة الدول الخمس، بحسب جون سايمون، يكمن في إدراك واشنطن حجم الوجود الصيني والروسي بكثير من الدول الإفريقية، إذ تحاول إدارة ترامب، بحسب المتحدث، حجز مكان لواشنطن بالقارة الغنية بالموارد والفرص.

من جانبه، يقول حافظ لغويل، إنّ هذه الرغبة لدى واشنطن لن تقابل، بالضرورة، بقبول إفريقي، خصوصًا وأنّ من يصفها بالدول الإفريقية "الذكية"، تُدرك أنّ هناك بدائل كالصين، التي تقدم المساعدات وتقيم الاستثمارات من دون تقديم مطالب سياسية ومن غير الإمعان في الإذلال.

وكسفير أميركي سابق لدى الاتحاد الإفريقي، لديه خبرة واسعة في شؤونها، يقول جون سايمون لـ"المشهد"، إنّ لقاء ترامب بالقادة الأفارقة وإن كان خطوة كبيرة بروتوكوليًا، فإنه لن يأتي بنتائج حقيقية وفعلية ما لم تعمل واشنطن على المساعدة في معالجة المشاكل الحقيقية للدول الإفريقية، من خلال دعم اقتصاداتها.

وتمثل الدول الخمس التي التقى قادتها ترامب في البيت الأبيض، جزءًا صغيرًا من التجارة بين الولايات المتحدة وإفريقيا، لكنها تمتلك موارد طبيعية كبيرة غير مستغلة، كما تُعد السنغال وموريتانيا دولتي عبور ومنشأ مهمتين للهجرة، وتكافحان، إلى جانب غينيا بيساو، لاحتواء تهريب المخدرات، وهما قضيتان تثيران قلق إدارة ترامب.

يُذكر أنّ الاجتماع الأميركي الإفريقي يأتي في ظل تحول في الأولويات الأميركية العالمية بقيادة ترامب، حيث أعلن البيت الأبيض حل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وقال إنّ الولايات المتحدة لم تعد تتّبع ما أسماه "نموذج المساعدات الخارجية القائم على الأعمال الخيرية"، وأنه سيركز بدلًا من ذلك على الشراكات مع الدول التي تُظهر "القدرة والاستعداد لمساعدة نفسها".