hamburger
userProfile
scrollTop

فنزويلا تحت اختبار صعب.. قيود النفط تتقاطع مع اعتقال مادورو

 أي تضييق على صادرات النفط ينعكس مباشرة على تدفقات النقد الأجنبي (رويترز)
أي تضييق على صادرات النفط ينعكس مباشرة على تدفقات النقد الأجنبي (رويترز)
verticalLine
fontSize

تعود مخاوف نقص السلع الأساسية، من الغذاء والدواء والوقود، في فنزويلا إلى الواجهة مع تشديد القيود الأميركية على حركة ناقلات النفط، ومع دخول عامل سياسي مفاجئ على خط الأزمة بعد تطورات عاجلة نُسبت إلى تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن القبض على الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته وترحيلهما إلى الخارج.

وترى أسر كثيرة في هذه المستجدات احتمالا لعودة الطوابير وتخزين السلع، يحذر محللون من أن أي اضطراب في مسار صادرات النفط أو في إدارة القطاع النفطي قد يضغط على الإيرادات والواردات معا، في اقتصاد لا يزال حساسا لتقلبات العملة والتضخم.

ذاكرة 2016 و2017 لا تغيب عن الشارع

لا يزال كثير من الفنزويليين يستحضرون تجربة النقص الحاد التي شهدتها البلاد في 2016 و2017، حين أصبحت السلع الأساسية نادرة وامتدت طوابير الانتظار لساعات أمام متاجر شبه فارغة.

ويربط مواطنون تلك المرحلة بهبوط أسعار النفط، المورد الرئيسي لفنزويلا، وشح العملات الأجنبية اللازمة للاستيراد، إلى جانب سياسات رقابية صارمة على الأسعار والصرف انعكست على الإنتاج المحلي وسلاسل الإمداد.

ومع تشديد القيود الأميركية على حركة ناقلات النفط، يتكرر القلق من السيناريو نفسه. فالمعادلة في نظر الشارع بسيطة، أي تضييق على الصادرات يعني تراجعا في تدفقات النقد الأجنبي، وهو ما قد يقلص قدرة البلاد على استيراد مواد أولية تدخل في إنتاج الوقود والغذاء والدواء.

تطورات سياسية مفاجئة تزيد عدم اليقين في 2026

زادت التطورات السياسية الأخيرة من ضبابية المشهد في بداية 2026، فإلى جانب القيود على ناقلات النفط، أُفيد في تحديثات عاجلة منسوبة إلى رويترز أن ترامب تحدث عن القبض على مادورو وزوجته وترحيلهما جوا إلى خارج فنزويلا.

ومع محدودية التفاصيل المتاحة حتى الآن، فإن السوق تقرأ مثل هذه الأخبار بوصفها عاملا قد يرفع مخاطر الاضطراب الإداري والمؤسسي، ويضغط على عمليات اتخاذ القرار داخل الدولة وعلى إدارة القطاع النفطي.

في المقابل، تكرر الحكومة الفنزويلية أن الأزمات السابقة كانت نتيجة حرب اقتصادية تقودها أطراف داخلية وخارجية، بينما يربط خبراء جزءا مهما من الاختلالات بسوء إدارة الاقتصاد وضعف إنتاجية مؤسسات القطاع العام، إضافة إلى تأثير العقوبات وتقييد التمويل والشحن.

التضخم والبوليفار يحدان من قدرة الأسر على التخزين

مع ارتفاع التضخم وتراجع قيمة البوليفار أمام الدولار، لا تبدو فكرة تخزين المؤن سهلة لكثير من الأسر. بعض المواطنين يقولون إنهم يحاولون شراء كميات إضافية تحسبا لأي اضطراب، لكن الدخل المحدود يضغط على خياراتهم ويجعل التخزين الواسع عبئا ماليا لا يمكن تحمله لفترات طويلة.

ولا تقتصر المخاوف على الغذاء والسلع الاستهلاكية. فذكرى أزمة البنزين في 2020 لا تزال حاضرة، ومعها تتجدد صور الطوابير أمام المحطات. وخلال الأسابيع الأخيرة عادت طوابير السيارات للظهور في ولايات حدودية مع كولومبيا، في مؤشر يلتقطه الشارع باعتباره إنذارا مبكرا على هشاشة الإمدادات عندما تتعرض سلاسل التوريد لضغوط.

قراءة فنية لتأثير القيود على الوقود والقطاع النفطي

على مستوى التقييم الفني، يرى المحلل النفطي رافايل كيروز، أن التشديد الأميركي قد يؤثر على واردات مواد التكرير ومدخلاتها. في المقابل، يؤكد النائب الموالي للحكومة وخبير النفط ويليام هيرنانديز أن القيود البحرية لن تنعكس بالضرورة على سوق الوقود المحلي، مشيرا إلى أن شركة النفط الحكومية تستطيع تكرير الوقود عبر ترتيبات تشغيلية تستخدم خاما أخف لتخفيف الخام الثقيل.

وبين الرأيين يبقى العامل الحاسم هو قدرة المنظومة النفطية على الاستمرار دون اختناقات في المدخلات واللوجستيات والتمويل، لأن أي تعطل في سلسلة الإمداد لا ينعكس فقط على الوقود، بل يمتد إلى أسعار النقل وكلفة الغذاء وتوافر الدواء.

تضع القيود على ناقلات النفط فنزويلا أمام اختبار جديد في بداية 2026، ومع تصاعد الضبابية السياسية تزداد حساسية السوق لأي إشارة تمس الصادرات والإيرادات.

فإذا تراجعت التدفقات الدولارية قد تتسع الضغوط على الواردات وسلاسل الإمداد، بما يعيد إلى الواجهة مخاوف النقص والسوق السوداء التي ارتبطت بأزمات سابقة. أما إذا نجحت السلطات في الحفاظ على تدفقات الوقود والسلع عبر بدائل تشغيلية وتمويلية مستقرة، فقد يبقى القلق في حدوده النفسية دون أن يتحول إلى أزمة واسعة.