hamburger
userProfile
scrollTop

هل تسحب اليابان السيولة بهدوء من العالم؟

خطاب محافظ بنك اليابان دفع عوائد السندات الحكومية اليابانية للصعود بقوة (رويترز)
خطاب محافظ بنك اليابان دفع عوائد السندات الحكومية اليابانية للصعود بقوة (رويترز)
verticalLine
fontSize

أعاد تلميح بنك اليابان، إلى احتمال رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام إشعال القلق في الأسواق العالمية، وسط مخاوف من تداعيات ارتفاع تكلفة الاقتراض بالين على ما يعرف بصفقات الكاري تريد، بحسب تقرير نشرته "فاينانشال تايمز".

صفقات "الكاري تريد" هي إستراتيجية استثمارية يقوم فيها المستثمر بالاقتراض بعملة ذات فائدة منخفضة، ثم استثمار الأموال في أصول أو عملات ذات فائدة أو عائد أعلى، للاستفادة من فرق العائد.

ويأتي ذلك بعد سنوات طويلة اعتمد فيها المستثمرون على الفائدة اليابانية المنخفضة للاقتراض بالين، وتمويل شراء أصول ذات عائد أعلى في الخارج.

ارتفاع عوائد السندات اليابانية يضغط على السوق المحلية

أدى خطاب محافظ بنك اليابان، إلى دفع عوائد السندات الحكومية اليابانية للصعود بقوة.

وارتفعت عوائد السندات القصيرة الأجل لأعلى مستوياتها منذ 17 عاما، كما واصلت عوائد السندات لأجل 10 سنوات صعودها هذا العام، في إشارة إلى أن الأسواق باتت تسعر احتمالات رفع جديد للفائدة خلال هذا الشهر.

وامتدت تأثيرات تحرك السوق اليابانية إلى السندات العالمية، مع صعود عوائد السندات الأميركية والألمانية في يوم الخطاب ذاته.

وتكمن حساسية هذا التطور، في أن أي ارتفاع كبير في عوائد السندات اليابانية، قد يدفع مستثمرين يابانيين كبارا إلى تقليص حيازاتهم من السندات الأجنبية، وإعادة توجيه جزء من الأموال إلى الداخل. 

لماذا تخشى الأسواق فك صفقات الين؟

تعد اليابان مركزا تاريخيا لواحدة من أكبر صفقات الكاري تريد عالميا، حيث يسمح استقرار الين لفترات طويلة مع الفائدة المنخفضة بفرص تمويل رخيصة للأصول الخارجية.

لكن هذه الصفقات حساسة للغاية لتقلبات العملة وتغير توقعات الفائدة، ومع ارتفاع احتمالات تشدد السياسة اليابانية بالتزامن مع توقعات خفض الفائدة الأميركية، تتزايد مخاوف المستثمرين من إعادة ترتيب واسعة للمراكز الاستثمارية الممولة بالين.

أسهم العالم ليست بمنأى عن التأثير

يرى بعض الإستراتيجيين، أن تشدد بنك اليابان قد يمثل خطرًا أكبر على الأسهم الأميركية من عوامل محلية أميركية، بسبب احتمالات انتقال الضغط عبر ارتفاع عوائد سندات الخزانة.

وتشير تحليلات سوقية، إلى أن أي قفزة كبيرة في عوائد سندات الخزانة، قد تعني تصحيحًا ملحوظًا في مؤشرات الأسهم الرئيسية.

اليابان لاعب عالمي ضخم في تمويل الديون

تزداد أهمية هذا الملف، لأن اليابان من أكبر الدائنين في العالم، وأحد كبار حائزي سندات الخزانة الأميركية، ومع ارتفاع العوائد المحلية، قد تتراجع جاذبية الاستثمار الخارجي لبعض المؤسسات اليابانية، وهو ما يضيف طبقة جديدة من القلق، في وقت يواجه فيه العالم بالفعل وفرة في إصدار الديون السيادية، وتراجعًا في مشتريات البنوك المركزية مقارنة بفترة الجائحة.

في المقابل، لا يتفق الجميع مع سيناريو الصدمة الكبرى، فبعض المؤسسات اليابانية الكبرى لديها توزيعات أصول محددة مسبقًا يصعب تغييرها بسرعة، كما أن تأثير التحوط قد يبقي جاذبية بعض السندات الأجنبية قائمة حتى مع ارتفاع الفائدة اليابانية.

كذلك، يرى محللون أن مراكز المضاربين على الين هذا العام قد تقلل من احتمالات فك عنيف لصفقات الكاري تريد مقارنة بما حدث في صيف 2024.