hamburger
userProfile
scrollTop

كيف توازن لندن بين ضغوط ترامب وميزانية الصحة؟

ترجمات

 لندن مستعدة لزيادة الإنفاق على الأدوية (رويترز)
لندن مستعدة لزيادة الإنفاق على الأدوية (رويترز)
verticalLine
fontSize

تستعد الحكومة البريطانية، للإقرار بأن البلاد ينبغي أن تدفع أكثر لبعض الأدوية، في محاولة لحماية صادراتها الدوائية إلى الولايات المتحدة، ووقف موجة تراجع استثمارات شركات الأدوية العالمية في بريطانيا، بحسب تقرير نشرته "فايننشال تايمز".

ومن المقرر أن يسافر كبير مستشاري رئيس الوزراء للأعمال فارون تشاندرا، إلى واشنطن الأسبوع المقبل حاملاً رسالة، مفادها أن لندن مستعدة لزيادة الإنفاق على الأدوية، وهو ملف ظل موضع خلاف مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

اعتراف بمشكلة التسعير

وقال مسؤولون مطلعون، على المناقشات إن هناك قبولاً بضرورة تقديم تنازلات، أحدهم صرّح بأن هيكل التسعير في بريطانيا يمثل مشكلة ويحتاج إلى أن يكون أكثر تنافسية.

وأضاف أن طريقة تقييم الأدوية قد تحتاج إلى قدر أكبر من التعقيد والمرونة، مشيراً إلى أن أي تعديل بسيط في معادلة احتساب الإنفاق الدوائي داخل هيئة الخدمات الصحية الوطنية، قد ينعكس مادياً على ما يُدفع مقابل أدوية بعينها.

أوضح وزير الصحة الدكتور زُبير أحمد، أمام النواب هذا الشهر أن هناك مبرراً لإعادة فحص بعض مكونات قياس العائد من الأدوية، ليس فقط العائد السريري بل الاقتصادي أيضاً.

وقال إن الحكومة تريد اتجاهاً ينطوي على إنفاق أكبر على الأدوية الجديدة والمُعدلة لمسار المرض وتلك التي تمنع الإصابة ابتداءً.

ضغط من واشنطن

منحت إدارة ترامب، شركات الأدوية مهلة تنتهي في 29 سبتمبر، للرد على طلب خفض الأسعار طوعاً في السوق الأميركية، وإلا ستفعل سياسة تربط الأسعار الأميركية بالمستويات الأدنى، عادة في دول متقدمة أخرى بينها المملكة المتحدة.

كما أعلن ترامب في وقت متأخر الخميس، أن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً جمركية بنسبة 100% على واردات الأدوية ذات العلامات التجارية.

تجاهلت الأسواق التهديد إلى حد كبير، لاعتقادها أن كثيراً من الشركات الكبرى، قد تُستثنى بفضل استثماراتها داخل الولايات المتحدة، وبلغت صادرات بريطانيا الدوائية إلى السوق الأميركية 6.5 مليارات دولار في عام 2024 حسب بيانات رسمية.

ومع ذلك، يرى أحد التنفيذيين في القطاع داخل المملكة المتحدة أن الشركات الصغيرة والمتوسطة المصدرة قد تواجه صعوبات، بينما قد تكون الشركات الكبرى في وضع أفضل طالما أن مشاريعها الاستثمارية مستمرة على الأرض.

خيارات مفتوحة لإصلاح التسعير

قال وزير العلوم البريطاني اللورد باتريك فالانس، إن كل الخيارات مطروحة فيما يخص تسعير الأدوية، بعد أن وصفت شركات كبرى البيئة البريطانية بغير التنافسية وقررت تعليق استثمارات.

وأكد ضرورة إصلاح البيئة التجارية لاستعادة الشركات وتحقيق فائدة ملموسة لمرضى هيئة الخدمات الصحية، مرجحاً أن يعني ذلك دفع مبالغ أعلى لبعض الأدوية.

يتوقع أن يلتقي تشاندرا خلال زيارته مسؤولين بارزين في إدارة ترامب بملفات التجارة والصناعة، وأوضح مسؤول حكومي أن الهدف هو بحث صفقة شاملة للقطاع الدوائي تتيح مساراً يمكن للصناعة قبوله.

وكان ستارمر وترامب قد ناقشا ملف تسعير الأدوية خلال قمة تشيكرز في الزيارة الرسمية الأخيرة، لكنه بقي من القضايا المعلّقة ضمن الإطار الأولي لاتفاق التجارة الذي تم التوصل إليه في مايو.

مواجهة شبح الانسحاب والاستثمار المؤجل

قال أحد المسؤولين البريطانيين إن الحكومة تأمل في إقناع شركة إيلي ليلي بإعادة النظر في قرارها تعليق الاستثمار في حاضنة تكنولوجية حيوية في لندن ضمن حزمة قيمتها 279 مليون جنيه إسترليني، لكنه أبدى عدم يقين بشأن باقي الشركات التي جمّدت خططها.

وشدد على أن الجميع متفقون على عدم القبول بوضع تفقد فيه بريطانيا القدرة على التصدير إلى الولايات المتحدة أو تتعرض فيه لتراجع الاستثمارات محلياً.

أي تغيير في تسعير الأدوية سيزيد الضغط على المالية العامة، ولم يتضح بعد ما إذا كانت هيئة الخدمات الصحية ستتحمل الكلفة الإضافية أم ستوفر الخزانة اعتمادات جديدة، وبدأ الخلاف مع الصناعة من مفاوضات محتدمة حول ضريبة الاسترداد المفروضة على مبيعات الأدوية لكبح كلفة الهيئة، قبل أن تتسع الدائرة الآن إلى إصلاحات أوسع في سياسات التسعير.

مقايضة محتملة.. سعر أعلى مقابل استثمار

تجري مناقشات حكومية حول ربط نظام تسعير أكثر سخاءً بضمانات استثمار مستقبلية من الشركات، ومن بين الخيارات المطروحة إنشاء صندوق مخصص للأدوية الأحدث التي تراها الحكومة الأعلى قيمة، على غرار صندوق الأدوية المبتكرة أو صندوق أدوية السرطان داخل هيئة الخدمات الصحية.

قال متحدث باسم الحكومة، إن الأولوية ستظل للمرضى ودافعي الضرائب، سعياً لتحقيق توازن بين تهيئة بيئة مزدهرة لهذا القطاع الابتكاري وضمان أفضل قيمة للمال العام، مؤكداً أن لندن في حوار بنّاء مع الولايات المتحدة والصناعة.