جمعت شركة تشالنجر، غراي آند كريسماس، وهي شركة ترصد تسريحات الوظائف في الشركات، بيانات تكشف ارتفاعاً ملحوظًا في عمليات تسريح الموظفين لتسجل مستوى لم يتعرض له السوق الأميركية من قبل إلا في فترة الركود.
تخفيضات الوظائف في أميركا
وأشارت الشركة وفق بيانات نقلتها منصات التداول، أن التخفيضات في الوظائف طالت قطاعات مثل التكنولوجيا والسلع الصناعية والأغذية والمشروبات.
وبعد انتشار هذه البيانات، زادت التوقعات في الأسواق بأن الفيدرالي قد يخفض الفائدة خلال اجتماعه المقبل في شهر ديسمبر، ليسجل مؤشر التوقعات 85% بعد أن لامس 77%.
قالت الشركة إن إيداعات الولايات المتعلقة بعمليات تسريح جماعي مخطط لها قد ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2016، باستثناء الارتفاع الحاد الذي شهدته جائحة كورونا، وهي أكبر زيادة ترصدها تشالنجر.
وفي ذات السياق، حذر بنك غولدمان ساكس، من أن سوق العمل في الولايات المتحدة ربما بدأت في التراجع حيث تظهر بيانات القطاع الخاص موجة متزايدة من عمليات التسريح في العديد من الصناعات.
ضعف سوق العمل
ويرى غولدمان ساكس، أن تزايد مؤشرات تسريح العمال أمر مثير للقلق، إذ يكشف عن ضعف متزايد في السوق، لأن العمال يُكافحون بشكل متزايد للحصول على وظائف جديدة، مما يجعل التعافي بعد فقدان الراتب أمراً بالغ الصعوبة.
عمليات تسريح العمالة طالت شركات كبرى، حيث أعلنت أمازون هذا الخريف عن خطط لإلغاء حوالي 14.000 وظيفة في قطاع الشركات، في إطار سعيها لتبسيط عملياتها وتبني الذكاء الاصطناعي، وفق ما نقلته CNBC.
الزيادة المستمرة في عمليات تسريح العمال ستكون مثيرة للقلق بشكل خاص، نظراً لانخفاض معدل توظيف العمال، وصعوبة حصول العاطلين عن العمل على وظائف أكثر من المعتاد، وفق خبراء من غولد مان ساكس.
اعتمد غولد مان ساكس في استنتاجاته بشأن عمليات تسريح الوظائف على بيانات الشركات التي يزيد عدد موظفيها عن 100 موظف، وهي شركات تقوم بتقديم الإقرارات الحكومية والمعروفة باسم إشعارات تعديل وإعادة تدريب العمال (WARN) قبل الشروع في عمليات تسريح العمال، وهي مؤشر مفيد على سلوك أصحاب العمل، إذ تُنبئ باقتراب موعد تسريح العمال.
شركات البورصة تناقش التسريح
وكشف غولد مان، أن الشركات المدرجة في البورصة بدأت تناقش تسريحات العمال المحتملة علناً خلال اجتماعات الأرباح الأخيرة مع المساهمين. وبالنظر إلى بيانات التوظيف الخارجي لشركة تشالنجر، فإن الصورة تشير بقوة إلى أن المزيد من الشركات تدرس تخفيضات في الوظائف ورفع كفاءة العمل في الأشهر المقبلة.
رغم ذلك، قال البنك إن طلبات إعانة البطالة الأسبوعية لا تزال منخفضة، مما يعني أن التقارير الحكومية قد لا تعكس بعد المدى الكامل لتدهور سوق العمل، وقد تجاوز تقرير الوظائف الصادر عن مكتب إحصاءات العمل لشهر سبتمبر توقعات الاقتصاديين، وهي البيانات التي يعتمد عليها مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن الفائدة وسط ترقب كبير في الأسواق للقرار القادم للمجلس.