hamburger
userProfile
scrollTop

المغرب يبتكر ألواحا شمسية عائمة لتوفير مياه السدود

تجري دراسات جدوى لمشروعين جديدين للألواح العائمة (رويترز)
تجري دراسات جدوى لمشروعين جديدين للألواح العائمة (رويترز)
verticalLine
fontSize

في مواجهة موجات الجفاف المتتالية وارتفاع درجات الحرارة، بدأ المغرب تجربة فريدة بتثبيت ألواح شمسية عائمة فوق حوض سد طنجة المتوسط شمال البلاد، بهدف تقليل تبخر المياه وتوليد الكهرباء في آنٍ واحد.

وتأتي الخطوة بينما لا تتجاوز معدلات ملء السدود 35% في أغسطس، وللعام السابع على التوالي تسجّل المملكة جفافًا يُعدّ الأشد منذ نحو 4 عقود.

جفاف قياسي وفقد مائي كبير

توضح بيانات رسمية أنّ الفترة بين خريف 2022 وصيف 2023، كانت أكثر حرارة بنحو 1.8 درجة مئوية من المعتاد، ما أدى إلى ضياع يقارب 1.5 مليون متر مكعب يوميًا من مياه السدود بسبب التبخر.

وفي سد طنجة المتوسط تحديدًا، يرتفع التبخر الموسمي من قرابة 3 آلاف إلى 7 آلاف متر مكعب يوميًا بين يونيو وأغسطس.

المشروع يغطي تدريجيًا جزءًا من سطح السد بأكثر من 22 ألف لوحة شمسية موزعة على 400 منصة عائمة مصممة لتحمّل تقلبات المناخ، ومشدودة بحبال إلى عمق يصل إلى 44 مترًا.

وعند اكتماله ستغطي الألواح نحو 10 هكتارات من مساحة السد البالغة 123 هكتارًا، مع خطة لغرس أشجار على الضفتين لتقليل سرعة الرياح، وبالتالي خفض التبخر.

عائد مزدوج.. ماء وكهرباء

ستُوجَّه الكهرباء المنتَجة لتغطية جزء من احتياجات ميناء طنجة المتوسّط بطاقة إجمالية تبلغ 13 ميغاوات، ولكنّ المستهدف الرئيسي يتمثل في خفض التبخر بنحو 30% وفق الدراسات الأولية.

ويُقدَّر حجم المياه المتبخرة سنويًا في هذا السد بنحو 1.2 مليون متر مكعب؛ ما يوازي 1% من الاستهلاك السنوي لمدينة طنجة التي يقطنها قرابة 1.5 مليون نسمة.

وتجري دراسات جدوى لمشروعين جديدين للألواح العائمة في سد لالة تكركوست قرب مراكش، وسد وادي المخازن من بين الأكبر في البلاد.

وعلى الجانب الآخر، يرى خبراء المناخ أنّ الخطوة رائدة لكنها ليست حلًا شاملًا، نظرًا لاتساع مساحات السدود وتباين تضاريسها، وإمكان تعرّض الألواح لمشكلات عند انخفاض المنسوب.

لذلك يُنصَح بمقاربات مكملة، مثل نقل الفوائض المائية من السدود الأقل تعرضًا للجفاف شمالًا إلى المناطق الوسطى والجنوبية.

ويدير المغرب حاليًا طريقًا سيارًا مائيًا ينقل فائض مياه حوض سبو إلى الرباط ونواحيها على مسافة 67 كلم، مع خطط لتوسيع الربط ليشمل سدودًا أخرى شمالًا.

تختبر دول مثل فرنسا وإندونيسيا وتايلاند التقنية نفسها، بينما تمتلك الصين أضخم المنشآت عالميًا.

لكنّ المغرب يضع الرهان الطويل الأجل على تحلية مياه البحر، مستهدفًا بلوغ 1.7 مليار متر مكعب سنويًا بحلول 2030 مقابل نحو 320 مليون متر مكعب حاليًا، لتعويض تراجع الموارد المائية إلى 5 مليارات متر مكعب سنويًا خلال العقد الأخير، مقارنةً بـ18 مليارًا في ثمانينيات القرن الماضي.