بينما يشهد قطاع إنتاج زيت الزيتون على مستوى العالم تحولات كبيرة نتيجة للتغيرات المناخية والظروف الاقتصادية، تأتي تونس في موسم 2024/2025 لتثبت نفسها كلاعب رئيسيّ في ترتيب إنتاج زيت الزيتون في العالم.
مع اضطرابات الإنتاج في بعض الدول الأوروبية التقليدية، تقدمت تونس بقوة لتصبح الأولى عربيًا وتحتل مركزًا مرموقًا بين كبار المنتجين في العالم.
التقارير الصادرة عن معهد خدمات السوق الزراعية والغذائية الإيطالي (ISMEA) كشفت أنّ إيطاليا، التي كانت تعدّ من أعمدة إنتاج زيت الزيتون عالميًا، تشهد هذا العام تراجعًا ملحوظًا في إنتاجها، حيث توقعت الأرقام أن يصل إنتاجها إلى نحو 224 ألف طن فقط.
يأتي هذا الانخفاض الحاد نتيجة للظروف المناخية القاسية التي عصفت بالبلاد، خصوصًا في المناطق الجنوبية مثل أبوليا، التي كانت تاريخيًا من أهم مناطق إنتاج الزيتون في إيطاليا.
بينما شهدت بعض المناطق الشمالية والوسطى تحسنًا طفيفًا في الإنتاج بنسبة 75%، إلا أنّ هذا التحسن لم يكن كافيًا لتعويض الخسائر الكبيرة التي تسببت فيها الجفاف وارتفاع درجات الحرارة في الجنوب. ونتيجة لهذه التغيرات، تراجعت إيطاليا إلى المركز الخامس في*ترتيب إنتاج زيت الزيتون في العالم.
على الجانب الآخر، تأتي تونس لتظهر قوتها في هذا الموسم، حيث قفز إنتاجها إلى 315 ألف طن، ما جعلها تحتل المرتبة الثالثة عالميًا.
هذه الزيادة الملحوظة في الإنتاج تعود إلى الظروف المناخية الملائمة، بالإضافة إلى دعم الحكومة التونسية لقطاع الزراعة.
كما ساعدت الظروف الاقتصادية العالمية، بما في ذلك تراجع إنتاج الاتحاد الأوروبي، على تعزيز مكانة تونس في السوق الدولية، لتتبوأ بذلك الصدارة عربيًا وتصبح لاعبًا رئيسيًا في ترتيب إنتاج زيت الزيتون في العالم.
تتصدر إسبانيا القائمة هذا العام بإنتاج يبلغ 1.35 مليون طن، تليها تركيا بإنتاج قدره 340 ألف طن، وتأتي تونس في المرتبة الثالثة متفوقةً على دول مثل إيطاليا واليونان.
وهذا الإنجاز يعكس قدرة تونس على التكيف مع التحديات العالمية واستغلال الفرص لتعزيز إنتاجها وتوسيع حصتها في السوق العالمية.
وفي حين أنّ بعض الدول الأوروبية، مثل اليونان والبرتغال، شهدت تحسنًا طفيفًا في إنتاجها خلال هذا الموسم، فإنّ تأثير التغيرات المناخية كان واضحًا في التراجع العام للإنتاج في مناطق مثل إيطاليا.
إذ تعاني مناطق جنوبية كأبوليا جفافًا شديدًا، تسبب في خفض إنتاج الزيتون بشكل كبير، بينما ساعدت الأمطار التي هطلت في سبتمبر على تحسين الوضع قليلًا، إلا أنّ الأمراض الزراعية التي تصاحب التغيرات المناخية أدت إلى خسائر أكبر.
لماذا تقدمت تونس في ترتيب إنتاج زيت الزيتون في العالم
لعبت السياسات الزراعية التونسية دورًا كبيرًا في تحسين الإنتاج. حيث اعتمدت تونس على تقنيات حديثة لتحسين إدارة المياه، بالإضافة إلى تقديم دعم مستمر للمزارعين. وكانت هذه الجهود جزءًا من إستراتيجية أوسع لتعزيز دور تونس في السوق الدولية لزيت الزيتون.
تونس لم تكتفِ بتصدير كميات كبيرة من زيت الزيتون، بل حققت أيضًا أرقامًا قياسية في عام 2023 عندما بلغت صادراتها 3.81 مليارات دينار تونسي، متفوقةً على الأرقام السابقة التي سجلتها في عام 2022 والتي بلغت 2.50 مليار دينار.
ومن المتوقع أن تواصل تونس تعزيز صادراتها خلال النصف الثاني من 2024، على الرغم من التوقعات بانخفاض أسعار الزيوت الغذائية عالميًا
ويعزو الخبراء هذا النجاح إلى التحسن الكبير في جودة المنتج التونسيّ وتراجع الإنتاج الأوروبيّ الذي أتاح لتونس فرصة تعزيز مكانتها.
ويبدو أنّ تغير المناخ، مع التحولات في السياسات الزراعية، سيلعب دورًا أكبر في رسم ملامح الإنتاج العالميّ لزيت الزيتون في المستقبل.
للمزيد :
- فوائد زيت جوز الهند العضوي