hamburger
userProfile
scrollTop

فجوة بين بيانات الجمارك تعيد الجدل حول تهريب النفط الإيراني إلى الصين

واردات الصين المعلنة من النفط الماليزي تراجعت (رويترز)
واردات الصين المعلنة من النفط الماليزي تراجعت (رويترز)
verticalLine
fontSize

أفاد متعاملون في أسواق الطاقة، أن الزيادة الكبيرة في واردات الصين من النفط الخام من إندونيسيا خلال العام الأخير، قد تكون طريقة جديدة لإخفاء شحنات من الخام الإيراني الخاضع للعقوبات الأميركية، بعد سنوات من تمرير جزء كبير من هذه الشحنات عبر ماليزيا.

وبحسب المتعاملين، كان المعتاد أن يُعاد تصدير النفط الإيراني إلى الصين على أنه نفط ماليزي، لكن تشديد التدقيق على الشحنات القادمة من ماليزيا دفع بعض الأطراف إلى استخدام إندونيسيا كمنشأ مُعلن بديل.

تكتيك قديم بأدوات جديدة

يقول متعاملون، إن تسويق النفط الإيراني على أنه خام ماليزي ليس أمراً جديداً في السوق، بل هو أسلوب متبع منذ فترة طويلة لدى الوسطاء الذين يزودون الصين، أكبر مشترٍ للخام الإيراني.

ورغم أن بكين لا تعلن رسمياً عن استيراد نفط إيراني منذ عام 2022، فإن بيانات الجمارك الصينية تُظهر بانتظام أن حجم الواردات من ماليزيا يتجاوز بكثير طاقة إنتاج الأخيرة الفعلية، وهو ما أثار شكوكاً واسعة حول حقيقة منشأ هذه الشحنات.

الجديد هذا العام، وفق المتعاملين، هو بروز إندونيسيا كمنشأ مُعلن بديل بعد أن أصبحت الشحنات المنسوبة لماليزيا تحت تدقيق أدق من البنوك والمؤسسات المالية.

أرقام متضاربة

تشير بيانات الجمارك الصينية التي نُشرت أمس الخميس، إلى أن واردات البلاد من النفط الخام الإندونيسي قفزت من أقل من 100 ألف طن في 2024 إلى نحو 9.81 مليون طن خلال العام المنتهي في أكتوبر، أي ما يعادل تقريباً 235,570 برميلاً يومياً.

في المقابل، تُظهر بيانات الجمارك الإندونيسية أن البلاد لم تُصدر سوى 1.7 مليون طن من الخام بين يناير وسبتمبر، وأن حصة الصين من هذه الكميات لم تتجاوز 25 ألف طن، وهو ما يعمّق الفجوة بين الجانبين ويعزز الشبهات حول منشأ الشحنات المسجلة كإندونيسية في الموانئ الصينية.

وفي الوقت نفسه، تراجعت واردات الصين المعلنة من النفط الماليزي، الذي يعد أكبر مركز لإعادة شحن الخام الإيراني، إلى نحو نصف مستوياتها منذ يوليو مقارنة بذروة سجلتها في مارس عند 8.5 مليون طن.

إندونيسيا تدخل المشهد

بحسب متعاملين مطلعين، تحدثا بشرط عدم ذكر اسميهما، فإن إندونيسيا ظهرت هذا العام كخيار بديل في أوراق الشحن، بسبب زيادة تشدد البنوك في التعامل مع النفط الذي يُعلن على أنه ماليزي المنشأ.

وأوضح أحدهما، أن بعض البنوك باتت ترفض مستندات الشحن التي تُظهر ماليزيا كبلد منشأ، وهو ما دفع وسطاء النفط إلى البحث عن منافذ أخرى أقل إثارة للريبة في المستندات، في ظل استمرار طلب الصين القوي على الخام المخفَّض السعر القادم من إيران.

صمت رسمي وسط تصاعد التساؤلات

لم تصدر أي تعليقات من إدارة البحرية الماليزية أو سلطات الجمارك في الصين وإندونيسيا على استفسارات رويترز بشأن هذه الفجوات في البيانات، ما يترك الباب مفتوحاً أمام مزيد من التساؤلات حول مسارات حركة الخام الإيراني وآليات الالتفاف على العقوبات الأميركية في آسيا.

وبينما يستمر الجدل حول منشأ هذه الشحنات، تبقى الصين المستورد الأكبر للنفط الإيراني غير المعلن، في سوق معقدة تتقاطع فيها الجغرافيا السياسية بالتمويل والتجارة البحرية وأساليب التحايل على القيود الدولية.