مع اشتداد الحاجة إلى التمويل لمجاراة آلة الحرب الروسية، تتجه شركات الدفاع الأوكرانية إلى أسواق الناتو بحثًا عن عقود وشراكات تمنحها تدفقات نقدية وخطوط إنتاج أكثر أمانًا خارج مناطق القتال، ويتقاطع ذلك مع رغبة غربية متزايدة في بناء مخزون كبير من المسيّرات بعد توالي الانتهاكات الجوية والتعطيلات الأمنية في أوروبا، وفقًا لتقرير نشرته "بلومبرغ".
ويبني مُدير شركة TSIR المهندس ألكسندر هراتشوف، خط تجميع مسيرات في فنلندا ضمن مسار شراكات مع شركات أوروبية، لتأمين الإمداد للجبهة الأوكرانية عبر إنتاج بعيد عن المخاطر، وجذب تمويل غربي للتوسع.
ويُشير هراتشوف، أن الابتكار في أوكرانيا يتقدم أسرع من بناء خطوط أوروبا؛ ففي الوقت الذي أُنشئ فيه المصنع الفنلندي، تطورت منتجاته 3 مرات متتالية.
طلب أوروبي متنامٍ
أوروبا تتجه لقبول خبرة كييف بلا تردد بعد موجة انتهاكات للمجال الجوي شملت دخول مسيرات إلى أجواء بولندا للمرة الأولى منذ 2022، وتأجيلات في مطارات دنماركية بفعل حوادث مسيّرات.
تُجري دول الاتحاد الأوروبي مشاورات مع كييف لإقامة ما يوصف بـ جدار مسيرات، فيما تبحث جيوش من دول البلطيق وفنلندا إلى أكبر أعضاء الناتو عن حلول أوكرانية سريعة وقابلة للتوسيع.
وأصبحت أوكرانيا قوة مسيرات بحكم الضرورة، تنتج نحو 4 ملايين طائرة سنويًا بمختلف الأنواع، مسيرات ضربات بعيدة المدى، ودرونات FPV منخفضة الكلفة موجهة بكاميرات صغيرة، ومسيرات اعتراضية تتعاون كييف ولندن على إنتاجها قريبًا للتصدي لأسراب الشاهد التي تضرب البنية التحتية المدنية والطاقة.
بالمقارنة، تُنتج الولايات المتحدة نحو 100 ألف مسيرة عسكرية سنويًا وفق تقديرات متداولة.
شركات ومشاريع
- Skyeton: رائدة في التصنيع الخارجي بمصنع في سلوفاكيا واستثمارات أجنبية تتجاوز 10 ملايين يورو، مع شراكات معلنة في الدنمارك والمملكة المتحدة، وتنتج طراز Raybird للمراقبة الخفيفة يحلّق لأكثر من 24 ساعة في أجواء مت contested.
- FlyWell: شركة قابضة تجمع صناع مسيرات جوية وبرية وبحرية، وتستهدف جمع نحو 50 مليون دولار لتوسيع الإنتاج الأوروبي وتمويل أبحاث تشمل استخدام خلايا الهيدروجين.
- Summa Defence (فنلندا): شريك تصنيع لنماذج تكتيكية رباعية المراوح حتى 15 كيلومترًا؛ بنت نماذج أولية و3 طرازات جاهزة للتوسيع بعد الاختبارات الميدانية في أوكرانيا.
- Fire Point: مشروع دنماركي لإنتاج وقود صاروخي يخدم صاروخ Flamingo جوّال بمدى يناهز 3,000 كيلومتر، على أن يذهب الإنتاج لأوكرانيا حتى نهاية الحرب.
تمويلات وحوافز.. أدوات أوروبية لتسريع البناء
رصدت الدنمارك 500 مليون كرونة، لمساعدة شركات السلاح الأوكرانية على تأسيس مصانع محلية.
إلى جانب برامج نقل التكنولوجيا التي أعلنتها دول مثل ألمانيا والمملكة المتحدة وليتوانيا، يراهن المستثمرون على أرباح ما بعد الحرب حين تُرفع القيود عن الزبائن غير الأوكرانيين وتُفتح كميات البيع.
داخل أوكرانيا، يضغط مستثمرو الدفاع لرفع قيود تصدير تقي نمو القطاع، بحجة القدرة على تمويل الذات، خصوصًت بعدما قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي في الأمم المتحدة، إن كييف ستفتح صادرات السلاح لحلفائها بالنسبة للأنظمة التي تمتلك فيها فائضًا تشغيليًا، مع خطط لافتتاح مكاتب مبيعات في برلين وكوبنهاغن لتعزيز القنوات التجارية.
وتسارعت دورات الابتكار في ساحة قتال عالية الكثافة منح الصناعة الأوكرانية أفضلية على نظرائها؛ مكونات غير متخصصة، قابلة للإصلاح الميداني، واختلاط أجزاء من طرازات عدة لتسريع العودة للخدمة.
وتضاعف عدد المصنعين من نحو 10 شركات في 2022 إلى قرابة 500 اليوم، ويُعظم هذا النهج الكمية على حساب الفخامة، وهو ما يلبي فجوة الأوروبيين الذين يميلون إلى أسلحة أغلى وبكميات أقل.
وتبتعد شركات أوكرانية تدريجيًا عن المكونات الصينية سعيًا للامتثال الكامل لمعايير التوريد الغربية، الأمر الذي يرفع التكلفة بنحو الثلث، وفق تقديرات صناعية، لكن العائد هو فتح الباب أمام عقود مع جيوش الناتو وشركائها.