hamburger
userProfile
scrollTop

أبوظبي ترفع سقف الرهان.. أكبر مجمع ذكاء اصطناعي خارج أميركا

 المشروع يوفر سعة تخزين وقدرة حاسوبية لخدمة 4 مليارات شخص (رويترز)
المشروع يوفر سعة تخزين وقدرة حاسوبية لخدمة 4 مليارات شخص (رويترز)
verticalLine
fontSize

في أبوظبي، تتشكل بنية تكنولوجية تُراهن عليها الإمارات كواحدة من أكبر خطواتها نحو اقتصاد ما بعد النفط، فهناك مجمع ضخم للذكاء الاصطناعي قيد التطوير على مساحة هائلة تعادل ربع مساحة باريس.

المشهد في الموقع يتلخص في رافعات عملاقة ومبانٍ منخفضة قيد الإنشاء، لكنها تحمل هدفا أكبر من شكلها الحالي، عند اكتماله، من المقرر أن يعمل المجمع بطاقة 5 غيغاواط، ما يجعله أكبر منشأة من نوعها خارج الولايات المتحدة، ضمن سياق عالمي يتسابق لامتلاك البنية التحتية التي تُغذي ثورة الذكاء الاصطناعي.

"خزنة" وتقديرات القدرة العالمية للمشروع

وفق تقديرات مسؤولين في شركة "خزنة" التابعة لمجموعة "جي42"، فإن المشروع عند اكتماله سيوفر سعة تخزين وقدرة حاسوبية تكفي لخدمة 4 مليارات شخص على نطاق واسع يصل إلى 3200 كيلومتر.

ويظهر الذكاء الاصطناعي، كخيار إستراتيجي يتعامل مع المخاطر المستقبلية بالاستثمار في قطاع عابر للاقتصادات والحدود، وهو ما يفسر سعي الإمارات لاستقطاب شركاء دوليين، وتقديم نفسها كوجهة لتطوير حلول الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته على مستوى القطاعات.

"ستارغيت الإمارات" وشراكات التكنولوجيا الأميركية

ضمن هذا المسار، تتولى شركة "أوبن ايه آي" تشغيل المرحلة الأولى من مشروع "ستارغيت الإمارات" الذي تنفذه "جي42"، وهو مجمع حوسبة للذكاء الاصطناعي بسعة 1 غيغاواط.

وتساند المشروع أسماء تكنولوجية أميركية كبرى مثل أوراكل وسيسكو وإنفيديا، في مؤشر على أن أبوظبي تستهدف بناء تحالفات تدعم المشروع تقنيا وتمنحه ثقلا سياسيا واقتصاديا في آن واحد.

كما أعلنت مايكروسوفت عن استثمارات تتجاوز 15.2 مليار دولار في الإمارات بحلول نهاية 2029، تتضمن استثمارا بقيمة 1.5 مليار دولار في "جي42".

وتُقرأ هذه الأرقام كبوابة لتعميق حضور الشركات الأميركية في البنية الرقمية لإمارة أبوظبي، وتوسيع نطاق نقل المعرفة والتطوير المشترك.

إستراتيجية وطنية مبكرة وبناء منظومة معرفة

تُكثف الإمارات رهانها على الذكاء الاصطناعي منذ 2017، حين عينت أول وزير للذكاء الاصطناعي في العالم، وأطلقت إستراتيجية وطنية ضمن موجة مبكرة من التنظيم والتخطيط.

وبعد عام، تأسست "جي42" بدعم من "مبادلة"، لتتحول إلى أحد أبرز اللاعبين في هذا المجال، مع قاعدة بشرية تتجاوز 23 ألف موظف وحزمة واسعة من منتجات الذكاء الاصطناعي.

وفي مسار موازٍ لبناء البنية التحتية، استثمرت أبوظبي في التعليم والبحث العلمي، إذ افتتحت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في 2019، ثم توسعت الدولة في إدخال الذكاء الاصطناعي كمادة أساسية في المدارس الحكومية، ابتداء من مرحلة رياض الأطفال.

ويكتمل هذا المشهد مع تطوير نماذج لغوية محلية مثل "فالكون"، بما يشمل نموذجا باللغة العربية، والهدف هو تقليص الاعتماد على الخارج في المعرفة والمهارات، وبناء قدرة محلية على تكييف التكنولوجيا مع الاحتياجات الوطنية.

المال والطاقة كميزة تنافسية

تملك الإمارات عنصرين يضعانها في موقع متقدم ضمن المنافسة العالمية على الذكاء الاصطناعي، التمويل والطاقة.

فموارد النفط والغاز، مع الطاقة الشمسية المتاحة على مدار العام، تمنح البلاد قدرة عملية على إنشاء محطات كهرباء بسرعة لتغذية مراكز البيانات، في وقت تصبح فيه الطاقة أحد أكثر القيود حساسية أمام توسع الحوسبة عالميا.

إضافة إلى ذلك، يوفر الثقل الاستثماري مرونة في ضخ مليارات الدولارات في البنية التحتية والبحث والتطوير، وهو عامل يُعد حاسما في سباق يحتاج إلى نفس طويل ورأسمال كبير.