أعلنت "مرسى المغرب" الشركة الرائدة في تشغيل الموانئ المغربية استحواذها على 45% من رأس مال بولودا الإسبانية بقيمة إجمالية بلغت 80 مليون يورو.
وحصل الاتفاق على موافقة مجلس إدارة "مرسى المغرب" وينتظر موافقه السلطات المختصة عبر فرعها "مارسا ماروك انترناشونال"، ويحقق المغرب تعاونًا إستراتيجيًا هائلًا مع شركة عالمية تعمل في قارات عدة من خلال توحيد خبراتهما في إداره المحطات المينائية.
وتدير الشركة نحو 34 محطه في 20 ميناء وتعزز هذه الصفقة سيطرتها على الممر الحيوي بين المغرب وإسبانيا عبر مضيق جبل طارق.
مخاوف إسبانية
لكن هذه الصفقة أثارت في المقابل مخاوف إسبانية كبيرة من تنامي النفوذ المغربي المتسارع في التجارة البحرية عبر المضيق الرئيسي.
بالتوازي تعزز الصفقة الاقتصاد المغربي بتدفقات تجارية جديدة وتوسع حضوره في إفريقيا وقدرته على شراكات دولية متقدمة، فهل يغيّر استحواذ المغرب على "بولودا" التوازن الاقتصادي والبحري في البحر المتوسط إلى الأبد؟
وبخصوص مدى تأثير استحواذ المغرب على هذه الشركة على التوازن الاقتصادي والبحري في البحر المتوسط، يرى الخبير الاقتصادي إدريس العيساوي في تصريح لقناة "المشهد"، أنّ "مرسى المغرب هي مؤسسة مغربية ناشئة وقوية".
ويقول إنها من خلال هذه العملية تحاول أن تقوّي من حضورها على المستوى العالمي ويعتبر أنّ هذا الاستثمار بقيمة 80 مليون أورو كمساهمة مباشرة في الشركة الإسبانية هو عملية جيدة جدًا نظرًا لوجود عدد من المشاريع الكبيرة والاستثمارات المتاحة حاليًا بين المغرب واسبانيا.
ويشير إلى وجود مساعي لوضع ربط قار بين المملكتين عبر مضيق جبل طارق.
ويرى الخبير المغربي أنّ إسبانيا مستفيدة من ربط علاقات اقتصادية قوية مع المملكة المغربية و"مرسى المغرب".
وأما بخصوص سبب إثارة هذه الصفقة لمخاوف إسبانيا؟ يقول الخبير المغربي إنّ رأس المال بطبيعته واقعي ولا يملك شجاعة كبيرة الحال، لذلك فأنّ مخاوف أصحاب المال والأعمال في إسبانيا من دخول شريك جديد من دولة أخرى تُعتبر طبيعية.
لكنه يرى أنّ هذه المخاوف غير مبررة لأنّ المغرب بلد يريد أن يساهم في تطوير المبادلات الدولية، ويدرك بأنّ مساهمة المملكة المغربية في هذه الشركة هي مساهمه كبيرة.
لا خوف من الهيمنة
وتعليقًا على آراء بعض المحللين الذين يرون أنّ المخاوف الإسبانية تتعلق بهيمنة المغرب يقول الخبير المغربي إنّ هذا الممر المائي مهم بالنسبة للبلدين. وينفي وجود رغبة مغربية في الهيمنة عليه، مؤكدًا أنّ المغرب لا يشتغل بهذا المنطق، بل يفضل اعتماد منطق التكامل كما يُذكّر بالتاريخ المشترك بين البلدين.
وفي السياق يقول إنّ المملكة المغربية لها نفوذ قوي على المستوى الإفريقي، لافتًا إلى أنّ التعاون بين شركات مغربية وشركات اسبانية، سيفتح آفاقًا واسعة بالنسبة للاقتصاد الإسباني وللشركات الإسبانية لاقتحام الأسواق الإفريقية.
ماذا سيستفيد المغرب؟
وفي إجابة عن سؤال يتعلق بالفائدة الاقتصادية للمغرب من مثل هذه الصفقات؟ يقول الخبير المغربي إنّ هذه التجربة مهمة بالنسبة لشركة "مرسى المغرب". ويذكّر بأنّ المغرب له علاقات تعاون مع عدد من الدول مثل الإمارات في مجال الموانئ، لافتا إلى أنّ المملكة المغربية تعمل على تطوير ميناء إستراتيجي في مدينة الداخلة في الأقاليم الصحراوية سيكون بوابة لإفريقيا، وفي تقديره فإنّ كل العمليات التي تقوم بها "مرسى المغرب" ستكون في مصلحة المغرب.
وبخصوص إمكانية إبرام صفقات مشابهة لصفقة الشركة الإسبانية، يعتقد ضيف "المشهد" أنّ شركة "مرسى المغرب" تعمل وفق هذا النهج، لافتًا إلى وجود إستراتيجية مغربية متكاملة لتطوير المبادلات مع الدول الإفريقية، خصوصًا وأنّ المغرب سيستقبل أنبوب غاز من نيجيريا سيمر على 12 دولة إفريقية.