يتجه المطورون العقاريون في دبي نحو التوسع في الأسواق الخارجية لحماية رؤوس أموالهم من أي تباطؤ محتمل في السوق المحلي، واستثمار السيولة النقدية المتراكمة خلال الطفرة العقارية.
وتأتي هذه التحركات في وقت يواصل فيه سوق العقارات في دبي تسجيل مستويات قياسية، حيث ساهم تدفق المشترين الأجانب والوافدين إلى الإمارة في رفع أسعار المنازل بأكثر من 70% خلال الأعوام الأربع الماضية، وفقًا لشركة نايت فرانك.
المطورون الإماراتيون يطرقون أسواق أميركا وكندا وأستراليا
يمثل نقص المعروض السكني في أسواق مثل أميركا وأستراليا وأوروبا فرصة كبيرة للمطورين الإماراتيين، مع تسجيل إيجارات وأسعار قياسية في هذه الأسواق بعد الجائحة.
ويأتي ذلك في وقت تتوقع فيه شركات مثل "شوبا العقارية" تحقيق مبيعات تصل إلى 8.2 مليار دولار هذا العام، مقارنة بمليار دولار في 2019، بينما تستهدف "أرادا" مبيعات بـ15 مليار درهم في 2025، ما يعكس استفادة هذه الشركات من الطفرة العقارية في دبي وتوظيف عوائدها للتوسع الخارجي.
دخلت شركات تطوير إماراتية كبرى مثل "داماك العقارية" و"سمانا للتطوير" و"أرادا" في مشاريع كبرى بالولايات المتحدة، وكندا، وأستراليا، مستهدفة أسواقًا تعاني من نقص الإسكان وارتفاع الأسعار بعد الجائحة
وتخطط "أرادا" لبناء 2500 منزل في أستراليا، بينما تبني "داماك" برجًا في ميامي، وتعمل "سمانا" على مشروع فاخر في جزر المالديف بقيمة 600 مليون دولار.
تستعد شركة سوبها العقارية، وهي شركة تطوير عقاري مقرها دبي يملكها رجل أعمال هندي، لبناء حوالي 800 منزل عائلي في دالاس، ضمن خطة توسع أوسع في الولايات المتحدة. وتتطلع الشركة، التي حققت مليارات الدولارات من بيع الشقق والمنازل بالقرب من أطول برج في العالم في دبي، إلى التوسع في أستراليا والمملكة المتحدة.
الطريق ليس مفروشاً بالورود
يواجه المطورون تحديات في الأسواق الغربية، تشمل البيروقراطية، جلسات الاستماع العامة، ونقص الموظفين، ما يؤدي إلى تأخيرات طويلة في الموافقات مقارنة بسرعة التنفيذ في الإمارات.
ويضطر المطورون لتوظيف مسؤولين ذوي خبرة محلية أو عقد شراكات لتسريع عملياتهم الخارجية.
وعلى الرغم من نجاحات التوسع الأخيرة، لا تزال المخاطر قائمة، حيث اضطرت "إعمار العقارية" سابقًا إلى الخروج من السوق الأميركية بعد الأزمة المالية رغم استحواذها على "جون لينغ هومز" بمليار دولار.
وتكرر المشهد في كندا مع "مجموعة إينوفو" التي واجهت ضرائب مرتفعة وتصحيحات سوقية أبطأت مشاريعها رغم استمرارها بالتفاؤل تجاه السوق الكندي على المدى الطويل.
إستراتيجيات تنويع لحماية العوائد
أكد الرئيس التنفيذي لشركة "أرادا" أحمد الخشيبي أن القطاع العقاري بطبيعته دوري، ويشهد انكماشات متفاوتة بين الأسواق.
وأشار إلى أن العمل في أسواق متعددة يمنح الشركات القدرة على موازنة المخاطر والحفاظ على النمو عند تباطؤ سوق وارتفاع آخر.
قال الرئيس التنفيذي فرانسيس ألفريد في مقابلة بمكتبه في دبي: "بصفتنا مجموعة ذات عمليات واسعة النطاق، من المنطقي أن ننشر رأس المال في مناطق مختلفة حول العالم بدلاً من نشره بالكامل في منطقة واحدة". وأضاف: "إنها بالتأكيد خطوة تنويع".
قال الأستاذ المساعد في جامعة هيريوت-وات في دبي ماثيو مايرز إن التوسع الخارجي "يمثل نضج السوق المحلية والمطورين المحليين". وأضاف أنه مع نمو الشركات، تحتاج إلى تنويع أنشطتها لمواصلة النمو، خصوصا مع ازدياد تشبع سوق دبي مع وجود العديد من مشاريع البناء قيد التنفيذ.