حرّك الرئيس دونالد ترامب إجراءات لعزل عضوة مجلس الاحتياطي الاتحادي ليزا كوك، بعد أن رفضت الاستقالة إثر مزاعم من مسؤول بارز في الإدارة بأنها قدّمت معلومات غير صحيحة في طلبات رهن عقاري، بحسب ما نشرته "بلومبرغ".
ويضع هذا التصعيد الولايات المتحدة أمام معركة قضائية فاصلة حول مدى قدرة البيت الأبيض على التأثير في البنك المركزي الأميركي.
"أسباب موجبة" أم ضغط سياسي؟
في رسالة بتاريخ 25 أغسطس نشرها على "تروث سوشيال"، قال ترامب إن لديه "سببًا كافيًا" لإقالة كوك وهو اعتراف ضمني بأن القانون الأميركي يتطلب مسوّغًا واضحًا لعزل أعضاء مجلس المحافظين.
وتدور المزاعم حول "احتيال إشغال" عبر تصنيف منزل ثانٍ باعتباره مقر الإقامة الأساسي للحصول على شروط تمويل أفضل. حتى لحظة إعداد التقرير، لم تُوجَّه أي تهم رسمية ضد كوك.
ينسب مسؤولون في الإدارة، بينهم مدير "وكالة تمويل الإسكان الفدرالية" بيل بولتي، إلى كوك أنها قدّمت طلبَي رهن خلال فترة متقاربة لمنزلين في ميشيغان وجورجيا، مع التعهد في كل منهما بالإقامة الأساسية.
وفي خطاب العزل، اعتبر ترامب أنه "من غير المعقول" ألا تكون كوك على دراية بمتطلبات كل عقد على حدة، مضيفًا أن السلوك المزعوم "يعكس إهمالًا جسيمًا" يمسّ الثقة بخبرتها التنظيمية.
كوك المُعيّنة من الرئيس جو بايدن في 2022 لولاية تمتد حتى 2038، أكدت أنها لن تستقيل، وأن الرئيس "لا يملك سببًا قانونيًا" لعزلها. وقالت في بيان عبر محاميها: "سأواصل أداء واجباتي لدعم الاقتصاد الأميركي كما أفعل منذ 2022".
المسار القانوني المتوقع
يتعهّد محامي كوك، آبي لويل، برفع دعوى "للطعن في هذا الإجراء غير القانوني"، الخطوة الأولى ستكون طلب أمر قضائي مستعجل يجمّد قرار العزل إلى حين البتّ في الدعوى. عندئذٍ يقدّم الطرفان مذكرات تفصيلية: الإدارة لعرض مزيد من الأدلة، وفريق كوك للتشكيك في الدوافع والمسوّغات.
قد يتوقف منح الأمر المستعجل على إقناع القاضي بأن كوك ومعها "الاحتياطي الاتحادي" ستتعرّض لـ"ضرر لا يمكن جبره" إذا نُفِّذ العزل قبل الحكم النهائي. قرار كهذا قد يصدر سريعًا، بينما يحتاج الفصل في جوهر القضية ومنها ما إذا كان العزل "لأسباب موجبة" إلى أشهر وربما أكثر.
ما المقصود بـ"لأسباب موجبة"؟
تنصّ المادة 10 من قانون الاحتياطي الاتحادي (1913) على أن أعضاء مجلس المحافظين يمكن "عزلهم لأسباب موجبة"، ورغم أن النص لا يعرّفها بدقة، فإن القوانين المشابهة تربطها عادةً بثلاثة معايير هي عدم الكفاءة، والإهمال في الواجب وسوء السلوك في المنصب.
وبغياب سوابق قضائية قاطعة إذ لم تفصل المحكمة العليا في حالة مماثلة سيكون على القاضي تحديد ما إذا كانت مزاعم الرهن الموجّهة لكوك تندرج ضمن أي من هذه المعايير.
تراهن كوك على أن مزاعم غير مُثبتة لا تكفي لبلوغ عتبة "الأسباب الموجبة"، خصوصًا أنه لم تُفتح تحقيقات رسمية على نحو مكتمل ولم تُوجَّه اتهامات، فضلًا عن أن الوقائع المزعومة تسبق تعيينها ولا تتصل مباشرةً بمهامها كمنظِّمة نقدية.
وقد تؤكد أن العزل يستند إلى اعتبارات سياسية تتعلق بضغط البيت الأبيض على "الاحتياطي الاتحادي" لخفض الفائدة.
تسارع قضائي حتى "العليا"
يمكن لأي قرار بشأن الأمر المستعجل أن يُستأنف سريعًا أمام محكمة الاستئناف الفدرالية، وقد تُعجِّل الدوائر بالنظر في الملف.
وفي حال تصاعد النزاع، قد تضع المحكمة العليا الكلمة الأخيرة، خصوصًا بعد حكم صدر في مايو أقرّ للرئيس صلاحية عزل مسؤولين في وكالات أخرى من دون تبرير، مع إشارة صريحة إلى أن هذه الصلاحية لا تنسحب تلقائيًا على "الاحتياطي الاتحادي"، بوصفه "كيانًا فريد البنية وشبه خاص".
ومع ذلك، ترك الحكم الباب مواربًا أمام إمكانية عزل مسؤول في "الفدرالي" إذا توفّرت "أسباب موجبة".
دلالة تتجاوز الشخص
يتجاوز الملف مصير ليزا كوك إلى توازن القوى بين البيت الأبيض والبنك المركزي، فإذا تمكّن الرئيس من استبدال عضو في مجلس المحافظين بذريعة قانونية قابلة للصمود قضائيًا، فإن ذلك يمنحه فرصة إضافية لتشكيل المجلس في اتجاهات أكثر توافقًا مع رؤيته للسياسة النقدية، في وقت يواصل فيه انتقاداته العلنية لرئيس المجلس جيروم باول.