قالت هيئة قناة السويس، في بيان مشترك مع شركة "ميرسك" اليوم الثلاثاء، إن سفن الحاويات التابعة للمجموعة الدنماركية ستستأنف العبور عبر القناة بشكل جزئي اعتبارًا من مطلع ديسمبر، على أن تتوسع الحركة تدريجياً تمهيداً لعودة الأسطول بالكامل خلال الفترة المقبلة.
وأعلن رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، أن الاتفاق مع "ميرسك" يمثل خطوة أساسية على طريق استعادة الحركة الكاملة لأسطول الشركة عبر القناة، وذلك بعد أكثر من عامين من الاضطرابات التي حولت جزءًا كبيرًا من حركة الملاحة بعيداً عن مسار البحر الأحمر.
مفاوضات مع خطوط ملاحية أخرى
وأوضح ربيع، أن الهيئة تجري مباحثات متقدمة مع شركات ملاحة عالمية أخرى للعودة إلى قناة السويس في الفترة القصيرة المقبلة، لافتًا إلى أن الأزمة خلال العامين الماضيين كانت اختبارًا لقدرة القناة على الصمود، رغم تراجع الإيرادات وتحوّل بعض السفن إلى طرق بديلة.
وتوقع رئيس الهيئة، أن تبلغ إيرادات قناة السويس نحو 4.1 مليارات دولار خلال العام الحالي، مع ترجيح أن يكون التحسن الأكبر في عام 2026 مع تكامل أثر عودة "ميرسك" وتزايد اعتماد خطوط ملاحية أخرى على مسار القناة من جديد، وشدد على جاهزية الممر الملاحي بالكامل لاستقبال السفن وعودة الخدمات إلى طبيعتها.
وكشف الفريق أسامة ربيع، عن ارتفاع واضح في مؤشرات الملاحة خلال شهر أكتوبر، حيث بلغ عدد السفن العابرة 1136 سفينة، بينما ارتفعت الحمولات 16%، وزاد العائد بالدولار 15%.
وأضاف أنه خلال شهر نوفمبر استمرت وتيرة التحسن، إذ ارتفعت أعداد السفن 15%، والحمولات 26%، فيما سجل العائد بالدولار نمواً نسبته 27%، في إشارة إلى تعافي تدريجي في نشاط القناة مع انحسار جزء من حالة التوتر في البحر الأحمر.
قناة السويس "لا بديل عنها"
وأكد رئيس هيئة قناة السويس أنه لا بديل عملياً عن القناة باعتبارها الممر الملاحي الأهم عالميًا، لربط الأسواق بين آسيا وأوروبا وإفريقيا، مشيراً إلى أن الاتفاق مع "ميرسك" يعكس ثقة واحدة من أكبر شركات النقل البحري في العالم في مسار القناة وقدرتها التشغيلية.
وأوضح أن عدد سفن "ميرسك" التي عبرت قناة السويس في عام 2023 بلغ نحو 1158 سفينة، وأن القناة كانت تستقبل في المتوسط حوالي 28 سفينة يومياً تابعة للشركة، وهو ما يبرز الوزن النسبي لهذه الخطوط في هيكل حركة الملاحة وإيرادات القناة.
وبيّن أن هيئة قناة السويس، أدخلت مجموعة من الخدمات الجديدة لتعظيم الاستفادة من الأصول وتعزيز القدرة التشغيلية، تشمل خدمات لوجستية للسفن العابرة، وتطوير أنظمة الإرشاد والمساندة الفنية، بما يرفع من تنافسية القناة أمام الطرق البديلة.
من جانبه، قال رئيس شركة "ميرسك"، إن التقدم في عملية السلام في غزة والمنطقة شجع على عودة قدر أكبر من حرية التجارة العالمية التي تعرضت للتهديد خلال العامين الماضيين، مؤكدًا أن قناة السويس تظل الممر الملاحي المفضل لربط الأسواق الرئيسية.
وأضاف أن استئناف مرور سفن "ميرسك" بشكل جزئي مطلع ديسمبر، هو خطوة أولى على طريق عودة كاملة للأسطول عبر قناة السويس، بما يتماشى مع تحسن الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر وحرص الشركة على اختيار مسارات أقصر وأكثر كفاءة في استهلاك الوقود والزمن.