hamburger
userProfile
scrollTop

غسل الأموال.. من يُنفّذ هذه العملية وكيف يؤثر عليك؟

المشهد

غسل الأموال ينقسم إلى أنواع عدة حسب مصدرها
غسل الأموال ينقسم إلى أنواع عدة حسب مصدرها
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • غسل الأموال جريمة تتم من خلال إخفاء المصدر غير القانوني لرأس المال.
  • أشهر رجال العصابات الذين استخدموا غسل الاموال هو آل كابوني.
  • شركات غسل الأموال يمكن تشكيلها بسرعة وبتكلفة منخفضة.

حين تسمع مصطلح "غسل الأموال" يتبادر إلى مخيلتك آلة غسل، وأموال يتم تنظيفها. في الحقيقة الأموال القذرة تنظف فعلا، لكن ليس من خلال آلة غسل تقليدية ولا يتم تنظيفها بأي مسحوق، بل من خلال معاملات مالية معقدة.

هل تساءلت يوما لماذا تطلب منك المؤسسات المالية تفاصيل كثيرة ومملة حول طبيعة عملك أو دخلك، وحتى تحديد طبيعة علاقاتك المهنية والشخصية؟ لدرجة تشعر فيها وأن المؤسسة المالية تشك إن كانت أموالك من مصادر مشروعة.

الجواب يكمن في القوانين المتعلقة بمكافحة غسل الأموال Money Laundering ومكافحة تمويل الأنشطة الإرهابية. يلجأ الأشخاص لغسل الأموال بهدف إخفاء ثروات غير قانونية عن أعين السلطات، واستخدام الأرباح غير القانونية لزيادة الأرباح ومنحها طابعا شرعيا.

فما المقصود بعملية غسل الأموال؟ ما سبب غسل الأموال؟ ما الفرق بين غسل الأموال وتبييض الأموال؟ ومن هو غاسل الأموال وماهي الجهة المسؤولة عن غسل الأموال؟ وماهي طرق مكافحة غسل الأموال؟

تعريف غسل الأموال Money Laundering 

غسل الأموال جريمة تتم من خلال إخفاء المصدر غير القانوني لرأس المال عبر دمجه في أنشطة قانونية. تشدد التعريفات على عنصرين أساسيين: الأول هو المصدر غير المشروع للأموال، والثاني هو عملية تجعل هذه الأموال قانونية.

حسب الأمم المتحدة، عملية غسل الأموال هي كل عمل أو محاولة تنفيذ إخفاء مصادر أموال غير مشروعة أو الأصول الناتجة عن نشاط غير قانوني. ويعد غسل الأموال ثالث أكبر نشاط اقتصادي على مستوى العالم بعد النفط وصرف العملات الأجنبية.

من هو غاسل الأموال؟

لا يمكن إثبات تورط شخص في جريمة غسل الأموال من دون إثبات تورطه في جريمة أصلية، وإثبات أن الأموال المستخدمة في غسل الأموال هي عائدات جريمة أصلية. لذا فجريمة غسل الأموال هي جريمة تابعة لجريمة أصلية.

الجريمة الأصلية مثل الاتجار في البشر أو تجارة المخدرات أو غير ذلك من الجرائم أقل عنفا مثل التهرب الضريبي والفساد المالي والاختلاس.

ليس كل مرتكب للجريمة الأصلية هو بالضرورة المدان الوحيد، بل أي شخص قام بتحويل المال أو إيداعه أو استبداله مع شخص يعلم أو كان عليه أن يعلم أن مصادر هذه الأموال مشبوهة، وأن هدف هذا التحويل إخفاء مصادر الأموال غير القانونية أو مساعدة مرتكبها أو من ساهم في ارتكابها على الإفلات من المسؤولية.

كما يعد غاسل الأموال كل شخص أخفى أموالا غير قانونية أو قام بتمويه للتغطية عن مصدرها أو ملكيتها أو الحقوق المتعلقة بها. غاسل الأموال هو أيضا من اكتسب أو استخدم أموالا حاز عليها من شخص يعلم أو كان يعلم وقت تلقيها بأنها متحصلات غير قانونية.

غاسل الأموال لا تتم محاسبته على الجريمة الأصلية فقط، بل يدان أيضا بتهمة غسل الأموال مع كل المتورطين في الجريمة.

تاريخ غسل الأموال

يمتد تاريخ مكافحة غسل الأموال بشكلها الحالي لما يقرب من نصف قرن أو حتى أكثر من ذلك إذا قمنا بإضافة رجال العصابات الأميركيين قبل الحرب العالمية الثانية.

يأتي مصطلح "غسل" تاريخيا من عشرينيات القرن الماضي في الولايات المتحدة، حيث سيطرت المافيا على المغاسل وتم استثمار عائدات بيع الكحول بطريقة غير قانونية في سلاسل المغاسل هذه.

كان الهدف هو خلط الأموال "القذرة" التي تأتي من أنشطة غير قانونية بالأموال "النظيفة" التي تأتي من العملاء القادمين لغسل ملابسهم.

أمثلة على غسل الأموال

أشهر رجال العصابات الذين استخدموا هذه العملية في الولايات المتحدة هو آل كابوني، رئيس مافيا في شيكاغو. في عشرينيات القرن الماضي اشترى سلسلة كاملة من المغاسل لتنظيف أرباحه أنشطته غير القانونية.

أدين عام 1931 بالتهرب الضريبي بعد ان فشلت الشرطة في إدانته ببيع مواد محظورة أو غسل الأموال، هذه الأخيرة التي كانت لا تعرف كجريمة حينها.

أساليب غسل الأموال

عمليات غسل الأموال تعتمد على الكثير من الأساليب يتم اختيار الأسلوب المناسب حسب المبلغ المراد تنظيفه. إذا كان المبلغ صغير مثلا 25 ألف دولار يمكن بسهولة إخفاؤه من المراقبة القانونية المالية من خلال إيداعات متعددة من بنوك مختلفة.

أما إذا كان المبلغ يصل إلى 100 ألف دولار أو مليون دولار أو أكثر، فيتم إيداعه بطريقة مختلفة. المبالغ الكبيرة يتم غسلها من طرف شركات غسل الأموال التي تقوم بتحويلات مالية معقدة جدا. ويتم التحويل من دول مختلفة وبعملات مختلفة أيضا.

أنواع غسل الأموال

عمليا غسل الأموال ينقسم إلى أنواع عدة حسب مصدر الأموال القذرة، ويمكن تلخيصها في ثمانية مصادر أساسية:

  • تهريب الممنوعات.
  • الاتجار بالبشر.
  • تجارة المخدرات.
  • تجارة الأسلحة.
  • الفساد المالي، التهرب الضريبي والرشوة.
  • تزوير النقود.
  • جرائم الإرهاب.

شركات غسل الأموال

شركات غسل الأموال هي شركات خاصة يتم تشكيلها لإخفاء أو حماية أصول شركة أخرى. الشركات تكون مجهولة الهوية، موجودة على الورق لكنها لا تمتلك مقرات عمل، أو موظفين، أو إيرادات، أو حتى أصول كبيرة، لكنها قد تمتلك حسابات بنكية واستثمارات.

شركات غسل الأموال يمكن تشكيلها بسرعة وبتكلفة منخفضة، وتكون في غالب الأحيان مجهولة الهوية، ما يجعل التدقيق المالي صعب. لكن هناك مؤشرات تدل أن الشركة ولو كانت مجهولة الهوية فهي تعمل في غسل الأموال.

من بين أبرز المؤشرات هو حين يصعب الحصول على معلومات المستفيدين من المعاملات والتحويلات المالية، وحين تكون هذه التحويلات المالية عالية القيمة بين عدة شركات وهمية معروفة.  

إحدى علامات تورط شركة مجهولة الهوية في غسل الأموال، هي المدفوعات الغامضة التي لا يمكن تحديد ماهيتها إلا من خلال الرجوع إلى الفواتير والعقود، إضافة إلى كون المعاملات المالية يستفيد منها وجهات مالية خارجية تشتهر بانتشار جريمة غسل الأموال.

مراحل غسل الأموال

لكي يتم تحديد نشاط مالي على أنه غسل أموال Money Laundering، يجب استيفاء المعايير التالية:

الإيداع أو التوظيف

الإيداع هي أصعب مرحلة، حيث يتم فيها التدقيق في مصادر الأموال. تعد تجارة المخدرات والاتجار بالبشر أنشطة كثيرة السيولة والتي غالبا ما يدفع مقابلها نقدا أو عبر تسليم أشياء ثمينة مثل الذهب أو الأحجار الكريمة... هدف التوظيف هو إيداع هذه النقود ذات الأصل الإجرامي في حساب مالي.

الطريقة الأكثر شيوعا خلال المرحلة الأولى هي الإيداع المجزأ. يتم من خلالها إنشاء حسابات منفصلة لعدة أشخاص يحولون مبالغ في مدة زمنية متفرقة لحساب واحد. من الصعب اكتشاف الإيداع المجزأ لغياب صلة واضحة بين الحسابات المختلفة في عدد من المؤسسات المالية.

طريقة أخرى هي الهيكلة. مثلا يتم الاعتماد على شراء عقارات أو زوارق ويتم تسجيلها باسم صديق أو قريب. كما يمكن اللجوء إلى تهريب العملة حيث يتم نقل الأموال عبر حدود الدول لإخفاء مصدرها.

يدخل ضمن الهيكلة أسلوب القمار حيث يتم شراء فيشات الكازينو بالأموال القذرة. بعدها يضع غاسل الأموال عددا قليلا من الرهانات ثم يتم استبدال بقية الفيشات بشيكات من الكازينو.

إخفاء أو تمويه

مرحلة التمويه وتسمى أيضا الغسل. في هذه المرحلة يجب أن تختلط الأموال بأخرى من أصول قانونية مختلفة. تتيح هذه الخطوة الحد من أخطار التتبع، وذلك من خلال إغراق الأموال ذات الأصول غير القانونية في معاملات قانونية بين حسابات مختلفة، في معظم الأحيان بين عدة دول، من أجل جعل عملية المتابعة معقدة.

المخطط واسع الانتشار في هذه المرحلة هو غسل الأموال القائم على التجارة حيث يتم تزوير فواتير السلع. يكون للمجرمين شركتان تحت تصرفهم، ويمكن أن تكون في ملكية مبيضي أموال محترفين، ويمكن تسجيل هذه الشركات في بلدان مختلفة.

لتحويل الأموال بين أماكن عدة يتاجرون في أنواع مختلفة من البضائع التي يمكن تسليمها فعليا أو موجودة فقط على الورق وهذا ما يسمى بالشحن الوهمي. لنقل الأموال من الشركة "أ" إلى الشركة "ب"، ستقوم الأخيرة بتضخيم الفاتورة أو تسليم أقل مما هو مكتوب في الفاتورة. لتحويل الأموال في الاتجاه المعاكس، يجوز للشركة "ب" دفع فاتورة أقل أو إجراء شحن زائد.

الدمج

المرحلة النهائية هي الدمج، من خلالها يمكن تحويلها بسهولة بين المؤسسات المالية ويعاد استثمار الأموال المبيضة في مختلف المجالات، عادة تكون شركات المطاعم والفنادق، والترفيه، والنقل، والبناء.

هذه هي المراحل الأساسية لغسل الأموال لكنها يمكن أن تكون أكثر تعقيدا مما يجعل اكتشافها أكثر صعوبة.

الفرق بين غسل الأموال وتمويل الإرهاب

غالبا ما يتم إدراج مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب تحت قانون واحد، لأنهما جريمتان ماليتان لكنهما منفصلتين ومختلفتين، دافع الجريمة الأولى ربحي، أما دافع الجريمة الثانية فهو إيديولوجي مرتبط بأفكار متطرفة.

من الفروقات المهمة بين الجريمتين هو عملية استخدام الأموال، الجريمة الأولى تعتمد على غسل أموال قذرة من خلال عمليات مالية تتداخل فيها شركات ومراكز خارج البلاد. أما الجريمة الثانية فيتم فيها تحويل أموال نظيفة قد تكون من مصادر مشروعة لتمويل الإرهاب عن طريق جمعيات خيرية مثلا.

لكن يمكن أن تستخدم الأموال غير المشروعة في تمويل الإرهاب وربح عائدات يتم غسلها من جديد. هذه الطريقة شائعة في تجارة الأسلحة.

الفرق بين غسل الأموال وتبييض الأموال

غسل الأموال وتبييض الأموال Money Laundering كلاهما يدلان على عملية تحويل أموال فاسدة إلى أموال نظيفة، الفرق بينهما لغوي فقط. غسل الأموال يتناسب مع الأموال القذرة، أما مصطلح تبييض الأموال فيتم استخدامه حين نتحدث عن الأموال السوداء. الفرق بين الأموال السوداء والأموال القذرة يتجلى في مصدر الأموال.

مصادر غسل الأموال

الأموال المغسولة غالبا ما تأتي من مصدر غير مشروع لكن من الضروري التمييز بين مصدرين لغسل الأموال: الأموال السوداء والأموال القذرة.

الأموال السوداء تأتي من أنشطة قانونية، ولكن غير معلن عنها. يتعلق الأمر بممارسات غير قانونية مثل التهرب الضريبي. وهو تزوير الإقرار الضريبي من أجل دفع ضرائب أقل، مثل عدم الإعلان عن جميع الأصول الخاضعة للضرائب.

الأموال القذرة تأتي من أنشطة غير قانونية وإجرامية. إنها الأموال التي تأتي بشكل رئيسي من تجارة المخدرات والأسلحة والجريمة المنظمة. تحويل هذه الأموال القذرة إلى أموال نظيفة هو عملية غسل الأموال.

أسباب انتشار غسل الأموال

من بين أبرز أسباب انتشار عمليات غسيل الأموال هو انفتاح الأسواق العالمية وحرية تنقل رؤوس الأموال والسلع، إضافة إلى ضعف التشريعات والقوانين المتعلقة بمكافحة غسل الأموال في بعض الدول.

التطور الإلكتروني ساهم أيضا في انتشار جريمة غسل الأموال، إذ أن عمليات الصيرفة أصبحت سهلة مما يسرع التحويلات بين المؤسسات المالية.

مخاطر غسل الأموال

عملية غسيل الأموال يجرمها القانون ليس فقط لإخفائها جرائم السرقة والاحتيال وتجارة المخدرات وغيرها من الجرائم، بل أيضا نظرا لآثارها السلبية على الدولة والمجتمع. فكيف يتأثر المواطن بغسل الأموال؟ وكيف يؤثر غسل الأموال على اقتصاد الدولة؟

على المستوى الاجتماعي

من الصعب رؤية التأثير المباشر لغسل الأموال على حياة الناس اليومية. عادة ما تثير الجرائم الجنائية مثل القتل، أو تعاطي المخدرات، أو الفساد، أو الاحتيال عبر الانترنت القلق في المجتمع. وبالتالي فغسل الأموال يجب أن يكون مقلقا أيضا لأنه جريمة تغطي على الجرائم الأولى.

إذا كان غسيل الأموال يخفي الأدلة ويمنع السياسيين الفاسدين مثلا من توجيه الاتهام إليهم أو عزلهم من منصبهم، فقد يؤدي ذلك إلى منافسة غير عادلة في الانتخابات، مما ينتج عنه في النهاية إلى تراجع الديمقراطية.

تمويل الإرهاب أيضا يرتبط ارتباطا وثيقا بعدة عمليات غسل الأموال، وبالتالي عدم كشف المتورطين فيه يجعل مناطق حول العالم غير آمنة.

غسل الأموال هو نوع من الفساد الاقتصادي لذا ينتج عنه تراجع النمو الاقتصادي وارتفاع التضخم الذي يرفع الأسعار، وبالتالي تتأثر معيشة المواطن ويهدد الأمن الاجتماعي.

على المستوى الاقتصادي

التأثير الاقتصادي يكون أكثر وضوحا على المدى الطويل. تتأثر سمعة الدولة التي تنتشر فيها جريمة غسيل الأموال ويتراجع مركزها المالي وبالتالي لا يستفيد الاقتصاد الوطني من الاستثمارات الأجنبية. نظرا لأن عدم استقرار الأسعار الناجم عن تداول الأموال السوداء في النظام المالي يؤثر على مصداقية الاقتصاد الوطني في البيئة الخارجية. الأمر الذي سيؤدي إلى تراجع معدلات النمو.

انتشار جريمة غسل الأموال قد يشجع الأفراد والشركات على القيام بأنشطة غير مشروعة رغبة في الربح السريع، مما يؤدي إلى إرباك الحسابات الاقتصادية للدول.

التأثير الاقتصادي يظهر أيضا في اختلال نظام توزيع الدخل، فالإثراء المتزايد لأفراد ومجموعات معينة يؤدي إلى تفاوت طبقي خطير. إيرادات الضرائب تشكل نسبة مهمة من الإيرادات العامة للدولة، إذا انخفضت هذه الإيرادات جراء تفشي غسيل الأموال الناتج عن التهرب الضريبي، فإن الإيرادات العامة لن تلبي النفقات العامة، وبالتالي سيحدث عجز في الميزانية.

الإيرادات الضريبية المختلة تضع الدولة أمام خيار الاقتراض الذي يؤثر سلبا على اقتصاد الدولة. الخلل في توزيع الموارد وفي ضرائب الدولة يهدد الاستقرار المالي بما في ذلك البورصات.

طرق مكافحة غسل الأموال

لا يمكن الحديث عن مكافحة غسل الأموال في ظل التقدم التكنولوجي دون تطوير أنظمة المراقبة الإلكترونية. بات من الضروري تحسين عمليات البحث عن المتورطين في غسل الأموال بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وتطوير نظام فعال محلي أو عالمي تتشارك فيه المؤسسات المالية ومؤسسات الرقابة معلومات حول تدقيق حسابات من يشتبه في تورطهم في قضية غسيل الأموال.

على سبيل المثال نظام "فوري تيك" في الإمارات العربية المتحدة يسمح للكشف عن الجرائم المالية في غضون 3 ساعات.

بعد تطوير الأنظمة الإلكترونية يجب تدريب الموظفين والارتقاء بمؤهلات الموارد البشرية في المؤسسات المالية، وتأهيلها لتكون قادرة على التدقيق في الحسابات والبحث على مبيضي الأموال. يجب أيضا تطبيق قاعدة اعرف عميلك وعدم إغفال أي معلومة عنه بما يتناسب طبعا مع القوانين والتشريعات داخل الدولة.

على الحكومات والدول التنسيق مع مجموعة العمل المالي FATF، وهي منظمة حكومية مقرها في العاصمة الفرنسية باريس، تهدف إلى مكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال.

وعليها أيضا سن عقوبات أكثر صرامة لمرتكبي جريمة غسل الأموال، فضلا عن إنشاء أقسام ولجان خاصة للتدقيق المالي مع ضرورة التنسيق الدولي المشترك، كون عملية غسل الأموال جريمة منظمة عابرة للقارات.

أبرز طرق مكافحة غسل الأموال هي مراقبة الأنشطة المشبوهة ومصادر الأموال المبيضة. بلا شك الحد من الجرائم الأصلية سيساهم في الحد من عمليات غسل الأموال.

أشهر جرائم غسل الأموال

تعود إحدى أشهر قضايا غسيل الأموال في العالم العربي إلى عام 2020 ودارت أحداثها في الكويت، حيث ارتبطت بأسماء مؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي. الداخلية الكويتية وجهت لهم تهمة غسيل الأموال، ثم قام البنك المركزي بتجميد حسابات مصرفية للمتهمين بناء على أوامر نيابية، إضافة إلى إصدار قرار منعهم من السفر.

على خلفية تضخم أرصدتهم البنكية، فتح البنك المركزي والنيابة العامة تحقيقات استغرقت عدة أشهر إلى غاية 30 يوليو 2020، حين ألقت وزارة الداخلية القبض على شبكة تجري عمليات غسل أموال.

تمت مداهمة الشبكة في أحد الشاليهات و4 مواقع أخرى. حسب بيان لوزارة الداخلية فالمواقع هي عبارة عن "منزل ومزرعة وشقة في مدينة الكويت وأخرى في منطقة السالمية، جرى تفتيشها والتحفظ على ممتلكاتها، وأوقفت الشرطة الكويتية أحد أفراد العصابة في مطار الكويت خلال محاولته الهروب".

قائمة المتهمين تضمنت 12 شخصاً من مشاهير السوشيل ميديا في الكويت، إضافة إلى 27 مشتبها فيهم تحت الرصد من بينهم تجار مخدرات تم التحقيق في مصادر ثرواتهم.

التحقيقات كانت عبر متابعة حساب على انستغرام لبيع الساعات الثمينة وحساب آخر لبيع السيارات الفارهة، ثم تبين للمحققين أن الحساب الأخير لمقيم إيراني يتردد على محال صرافة محددة لتحويل مبالغ ضخمة.

المتهم الإيراني و4 متهمين اعترفوا خلال التحقيقات أن مصدر الأموال هو تجارة الخمور، لكن رجال الأمن تابعوا التحقيقات للتأكد من مصدر هذه الأموال. إلى هنا ما علاقة مشاهير السوشيل ميديا بجريمة غسيل الأموال؟

توالت التحريات الأمنية لتكشف أن مالك حساب انستغرام المروج للسيارات الفارهة له علاقة بعدد من المؤثرين في الكويت.

في شهر يناير 2022، أصدر القضاء الكويتي قرار بحفظ البلاغات التي أقيمت ضد عدد من المشاهير في قضية غسيل الأموال. القرار جاء بعد إخلاء سبيل 7 مشاهير متورطين في القضية بكفالة. فيما لا تزال النيابة العامة تواصل تحرياتها حول تفاصيل أكثر عن المتهمين.

غسل الأموال والكريبتو

ليس سرا أن المجرمين يبحثون دائما عن طرق جديدة لتنظيف الأموال القذرة. والعملات المشفرة ليست استثناء، فهي قد تسهل على المحتالين عملية إخفاء مصادر العائدات الإجرامية.  وأصبحت بشكل متزايد العملة المفضلة للمجرمين الذين ينشطون على الإنترنت، وذلك سواء لشراء سلع غير مشروعة من خلال استخدام عملة مشفرة كوسيلة للدفع، أو في حالة هجمات برامج الفدية التي تطلب الدفع عبر عملة مشفرة.

هذا التوجه الجديد أصبح أكثر انتشارا لأن العملات المشفرة توفر مزيجا من إخفاء الهوية، وسهولة الاستخدام والقدرة على التحايل.

البنك المركزي الأوروبي دعا إلى تنظيم عالمي للعملات المشفرة لتقليل الثغرات التي يمكن أن تستغلها عصابات غسيل الأموال. وطالب البنك الشركات التي تقوم بعمليات مالية بالعملات المشفرة بتقديم جميع تفاصيل المرسلين والمستلمين. في الوقت نفسه، أعلنت الولايات المتحدة عن إنشاء فريق جديد للتعامل مع التحقيقات المعقدة ومقاضاة من يستخدم العملات المشفرة في الإجرام.

على الرغم من التحذيرات والمخاوف المتنامية من العملات المشفرة واستخدامها في غسيل الأموال، إلا أن هناك تحديات متزايدة لامتثال العملات المشفرة لمكافحة غسل الأموال بعد أن شهد عام 2021 ظهور NFTs، وهي أعمال فنية رقمية يمكن بيعها بالملايين ما يسهل استخدامها في إخفاء الأموال القذرة وتنظيفها.