hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 نفط فنزويلا بين يدي ترامب.. إلى أين يتجه أكبر احتياطي عالمي؟

تباين وجهات النظر حول تأثر قطاع النفط بالأحداث في فنزويلا (رويترز)
تباين وجهات النظر حول تأثر قطاع النفط بالأحداث في فنزويلا (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الشركات الأميركية لن تعود حتى تتأكد من أنها ستحصل على أموالها.
  • باحث في جامعة هيوستن يستبعد تأثر أسعار النفط.
  • شيفرون تؤكد مواصلة عملها في قطاع النفط لدى فنزويلا.
  • الحجري: ضخ استثمارات أميركية وزيادة الإنتاج يحتاج سنوات عدة.
فنزويلا تعود إلى صدارة المشهد الدولي في توقيت بالغ الحساسية في الساعات الأولى من عام 2026، ليس فقط باعتبارها ساحة صراع سياسي، بل كأحد أكبر مخازن الثروة الطبيعية غير المستغلة في العالم. وعقب اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى الولايات المتحدة، تزايد الحديث عن مصير النفط هناك، ومستقبل هذا القطاع الحيوي الذي يؤثر على العالم أجمع.

التحركات الأميركية الأخيرة تعكس الأهمية الاقتصادية لقطاع النفط هناك، فالرئيس الأميركي دونالد ترامب قالها صراحة إنّ "الشركات النفطية الأميركية العملاقة ستتوسع في فنزويلا، بل سنبيع النفط هناك".

فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد عالميًا بحسب بيانات سابقة من منظمة أوبك وإدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA)، إلى جانب ثروات معدنية إستراتيجية وموقع جغرافي يربط بين أسواق الطاقة والتجارة في الكاريبي.

تأثير الأحداث على النفط

يرى الباحث في قطاع الطاقة أحمد الحجري، أنّ امتلاك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، صاحبه تراجع الإنتاج خلال السنوات الأخيرة بسبب العقوبات ونقص الاستثمارات، الأمر الذي يجعل الأحداث الأخيرة هي مقدمات لتطورات مهمة في ملف الطاقة والنفط في العالم، حال زيادة الإنتاج وبيعه في الأسواق، وهو ما سيؤثر على تسعير البرميل، وقد نشهد هبوطًا إلى قرب 50 دولارًا خلال 2027.

وأضاف لـ"المشهد"، أنّ النفط يظل المورد الأكثر تأثيرا في حسابات واشنطن، سواء لإعادة إدماجه في سوق الطاقة العالمية، أو لزيادة الاحتياطيات لديها، وفي جميع الأحوال سنشهد تحولات مهمة في سوق الطاقة، لكنّ الأمر سيحتاج مزيدًا من الوقت، لأنّ هناك مخاوف كبيرة لدى الشركات، كما أنّ نتائج الاستثمارات تحتاج لشهور طويلة.

ثروات فنزويلا

تقع فنزويلا فوق قوس أورينوكو التعديني الغني بالذهب والماس والحديد والبوكسيت ومعادن نادرة تدخل في الصناعات التكنولوجية والعسكرية، وفتحت كاراكاس قطاع التعدين خلال السنوات الماضية أمام استثمارات روسية وصينية وتركية لتعويض تراجع عائدات النفط

وتكسب المعادن الحيوية في فنزويلا، أهمية مضاعفة مع تصاعد المنافسة العالمية على سلاسل الإمداد الإستراتيجية، الموقع الجغرافي لفنزويلا على البحر الكاريبي وقربها من طرق الشحن الدولية، يزيد من القيمة الاقتصادية والأمنية لمواردها

محللون يكشفون مصير النفط

وترى رويترز، أنه من غير المرجح أن تشهد فنزويلا زيادة ذات مغزى في إنتاج النفط الخام لسنوات، حتى لو استثمرت شركات النفط الأميركية الكبرى مليارات الدولارات في البلاد كما وعد الرئيس دونالد ترامب بعد ساعات فقط من القبض على الرئيس الفنزويلي .

وقال محللون لرويترز، إنّ أيّ شركات قد ترغب في الاستثمار هناك، ستحتاج إلى التعامل مع المخاوف الأمنية والبنية التحتية المتهالكة، والتساؤلات حول شرعية العملية الأميركية لإخراج مادورو من البلاد والاضطراب السياسي المحتمل على المدى الطويل.

وقال مارك كريستيان، مدير تطوير الأعمال في شركة كريس ويل للاستشارات، إنّ الشركات الأميركية لن تعود حتى تتأكد من أنها ستحصل على أموالها، وستحصل على الحد الأدنى من الأمن على الأقل، وأنّ الشركات لن تعود حتى يتم رفع العقوبات المفروضة على البلاد، كما سيتعين على فنزويلا تعديل قوانينها للسماح باستثمارات أكبر من شركات نفط أجنبية.

زيادة كبيرة في إنتاج النفط

وأممت فنزويلا القطاع في سبعينيات القرن الماضي، وفي العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أمرت فنزويلا بالانتقال القسري إلى مشاريع مشتركة تسيطر عليها شركة النفط الحكومية بتروليوس دي فنزويلا.

وتفاوضت معظم الشركات على التخارج والانتقال، بما في ذلك شركة شيفرون، في حين لم تتوصل حفنة من الشركات الأخرى إلى صفقات ورفعت دعاوى تحكيم.

قال توماس أدونيل، الخبير الإستراتيجي في مجال الطاقة والشؤون الجيوسياسية لرويترز، "إذا تمكن ترامب وآخرون من تحقيق انتقال سلمي من دون مقاومة تُذكر، ففي غضون 5 إلى 7 سنوات، ستكون هناك زيادة كبيرة في إنتاج النفط مع إصلاح البنية التحتية وترتيب الاستثمارات".

وأضاف أنّ النفط الخام الثقيل المنتج في البلاد يعمل بشكل جيد مع مصافي ساحل الخليج الأميركي، ويمكن أيضًا مزجه مع النفط الأخف الناتج من التكسير الهيدروليكي، لكنّ ذلك يعتمد على أنّ الأمور ستسير بشكل صحيح، لكن هناك الكثير من الأمور التي يمكن أن تسوء.

وأضاف، "يمكن أن يؤدي انتقال سياسي فاشل ينطوي على شعور مناوئ للهيمنة الأميركية، إلى مقاومة قد تمتد على مدى سنوات" جماعات مسلحة من المواطنين وجماعات تعمل بأسلوب حرب العصابات في البلاد.

انفتاح نفطي

وقال فرانسيسكو مونالدي، مدير برنامج الطاقة في أميركا اللاتينية في معهد بيكر التابع لجامعة رايس في هيوستن، إنّ شركة شيفرون ستكون في وضع يمكنها من الاستفادة القصوى من أيّ انفتاح نفطي محتمل في فنزويلا.

وأضاف أنّ شركات النفط الأميركية الأخرى، ستولي اهتمامًا كبيرًا للاستقرار السياسي، وستنتظر لترى كيف ستتطور البيئة التشغيلية وإطار عمل العقود.

وقال مونالدي، "الشركة التي من المحتمل أن تكون مهتمة جدًا بالعودة هي كونوكو، لأنّ مستحقاتها تزيد عن 10 مليارات دولار، ومن غير المرجح أن تحصل على مستحقاتها من دون العودة إلى البلاد".

وأضاف، أنّ شركة إكسون قد تعود أيضًا، لكنّ مستحقاتها ليست بهذا الحجم.

وقال متحدث باسم الشركة في تعليقات عبر البريد الإلكتروني لرويترز  "تراقب كونوكو فيليبس التطورات في فنزويلا وآثارها المحتملة على إمدادات الطاقة العالمية واستقرارها، سيكون من السابق لأوانه التكهن بشأن أيّ أنشطة تجارية أو استثمارات مستقبلية".

واضطرت شيفرون، التي تصدّر نحو 150 ألف برميل يوميًا من الخام من فنزويلا إلى ساحل الخليج الأميركي، إلى التعامل بحذر ودبلوماسية مع إدارة ترامب في محاولة للحفاظ على وجودها في البلاد خلال العام الماضي. 

وقال الرئيس التنفيذي مايك ويرث في ديسمبر الماضي، إنه تحدث مع إدارة ترامب حول ما قال إنه أهمية الحفاظ على الوجود الأميركي في البلاد مهما كانت الأوضاع السياسية وتحولاتها.

شركة شيفرون تواصل عملها

وتعمل شيفرون في فنزويلا منذ أكثر من 100 عام، وقالت "إنها تركز على سلامة وأمن موظفيها، بالإضافة إلى سلامة أصولها بعد الأحداث الأخيرة.

وقال متحدث باسم شيفرون في رد عبر البريد الإلكتروني على الأسئلة، "مستمرون في العمل مع الامتثال الكامل لجميع القوانين واللوائح ذات الصلة".

باحث في هيوستن يستبعد تأثر النفط

وذهب، إد هيرز، المتخصص في قطاع الطاقة في جامعة هيوستن، إلى أنّ الأحداث الأخيرة في فنزويلا، لن يكون لها تأثير يُذكر على أسعار النفط والبنزين في الولايات المتحدة في الوقت الراهن، إذ يذهب معظم إنتاج البلاد إلى كوبا والصين في الوقت الحالي. وقال أيضًا إنّ التاريخ مليء بالأمثلة الحديثة على تدخلات أميركية لم تسفر عن نتائج ملحوظة لشركات البلاد.

وقال هيرز: "ينضم ترامب الآن إلى تاريخ رؤساء أطاحوا بأنظمة دول غنية بالنفط، بوش مع العراق وأوباما مع ليبيا، وفي تلك الحالات، لم تحصل الولايات المتحدة على أيّ فائدة من النفط، وأخشى أن يكرر التاريخ نفسه في فنزويلا".