hamburger
userProfile
scrollTop

تمويل سياسي ضخم من مستثمر كريبتو يختبر معايير النزاهة البريطانية

 (رويترز) دلالات التبرع بدت أوسع من الرقم نفسه
(رويترز) دلالات التبرع بدت أوسع من الرقم نفسه
verticalLine
fontSize

عاد ملف تمويل السياسة في بريطانيا إلى الواجهة بعد ظهور تبرع فردي بقيمة 9 ملايين جنيه إسترليني لصالح حزب "ريفورم يو كيه" اليميني بقيادة نايجل فاراج، في خطوة وصفت بأنها الأكبر من متبرع حي في تاريخ الأحزاب البريطانية، بحسب ما نشرته "بلومبرغ".

ورغم أن القيمة المالية كانت كافية لاقتناص العناوين، فإن دلالات التبرع بدت أوسع من الرقم نفسه، إذ ربط مراقبون بين هذه الخطوة وبين محاولات إدخال أساليب تمويل شبيهة بالنموذج الأميركي، بما يرفع حساسية النقاش حول نفوذ المال في رسم السياسات مع اقتراب سنوات حاسمة على طريق الانتخابات المقبلة بحلول منتصف 2029 على أقصى تقدير.

من هو المتبرع وما علاقته بالكريبتو ؟

ووفق ما ورد في تقرير بلومبرغ، قدم التبرع المستثمر كريستوفر هاربورن، الذي يعد من المشترين الأوائل لبيتكوين، ويمتلك حصة كبيرة في منصة بيتفينكس المرتبطة بشركة تيثر، أكبر مُصدر للعملات المستقرة عالميا.

ويعزز هذا الارتباط المباشر بين التمويل السياسي وقطاع الكريبتو، تساؤلات في أوساط وستمنستر حول مدى استعداد صناعة الأصول الرقمية لاستخدام قوتها المالية للتأثير على أجندات حزب صاعد يصوغ سياساته الاقتصادية والمالية بصورة متسارعة.

لماذا يستهدف قطاع الكريبتو "ريفورم يو كيه" ؟

ويرى تقرير بلومبرغ، أن قطاع الكريبتو ينظر إلى حزب "ريفورم يو كيه" اليميني، كنافذة محتملة للتأثير في سياسة تنظيم الأصول الرقمية في بريطانيا، خاصة في ظل اعتقاد شائع داخل الصناعة بأن لندن كانت أبطأ من المطلوب في تبني إطار تنظيمي متكامل لهذا القطاع.

وسبق أن عقد ممثلون عن الصناعة اجتماعات مع الحزب، وظهرت ملامح ذلك في استراتيجية نشرها، في مايو تتضمن تعهدات داعمة، من بينها خفض ضريبة أرباح رأس المال على استثمارات الكريبتو، وطرح فكرة احتياطي بيتكوين إستراتيجي للمملكة المتحدة.

ينقل التقرير، مخاوف من أن التبرع الضخم قد يكون مؤشرا على بداية حقبة جديدة من التبرعات المليونية في السياسة البريطانية، خصوصا مع أمثلة أميركية شهدت تبرعات من أفراد وشركات بقيم أعلى بكثير من السقف غير الرسمي المتعارف عليه في عقل الناخب البريطاني.

وتكمن حساسية المقارنة في أن الثقافة السياسية في بريطانيا لطالما اعتمدت على نموذج تمويل مختلف عن النموذج الأميركي الأكثر انفتاحا على التبرعات الضخمة.

بيئة تشريعية مرشحة للتشدد

يشير التقرير، إلى أن الحكومة تتجه لطرح مشروع قانون انتخابي في 2026، يتضمن ضوابط إضافية لتحسين شفافية التبرعات التي قد يكون مصدرها النهائي خارج البلاد، مع نقاشات متصاعدة حول احتمال حظر تبرعات الكريبتو، أو إدخال سقف للتبرعات الكبيرة.

وتحكم بريطانيا بالفعل قواعد تحدد أهلية التبرع، إذ يجب أن يكون المتبرع مسجلا في السجل الانتخابي أو أن تتم التبرعات عبر شركات بريطانية تمارس أعمالها داخل المملكة المتحدة.

يتزامن الجدل مع صعود لافت للحزب، في استطلاعات الرأي، ما يمنحه مساحة أوسع لتقديم نفسه كقوة سياسية قادرة على جذب تمويل من قطاعات تبحث عن شريك سياسي أكثر قربا من أجنداتها الاقتصادية والتنظيمية.

ويضيف ذلك بعدا جديدا للنقاش حول علاقة المال بالسياسة، خصوصا عندما يأتي التمويل من صناعة حساسة تنظيميا مثل الأصول الرقمية، وفي مرحلة تشهد استعداد بنك إنجلترا وهيئة السلوك المالي لإطلاق قواعد أكثر شمولا لنظام كريبتو متكامل خلال العام المقبل.