hamburger
userProfile
scrollTop

مزايا وعيوب الرأسمالية.. وما الفارق بينها وبين الاشتراكية؟

الرأسمالية هو نظام اقتصادي ذو فلسفة سياسية واجتماعية يقوم على مفهوم الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج
الرأسمالية هو نظام اقتصادي ذو فلسفة سياسية واجتماعية يقوم على مفهوم الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • نظام اقتصادي يقوم على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج.
  • حرية الاختيار هو الأساس الذي تقوم عليه الرأسمالية.
  • حجم تدخل الدولة هو الفارق الجوهري بين الاشتراكية والرأسمالية.
  • يعدّ آدم سميث هو المؤسس لتلك النظرية. 
الرأسمالية، ذلك المصطلح الذي يردد على ألسنة الاقتصاديّين والسياسيّين والمواطنين العاديّين، يشير إلى نظام اقتصاديّ يقوم على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، وحرية الأسواق، والسعي لتحقيق الربح. لكن ما هي الآثار المترتبة على هذا النظام؟ وكيف يؤثر على حياة الأفراد والمجتمعات؟ هذه الأسئلة وغيرها سنحاول الإجابة عنها في هذا المقال.

تعريف الرأسمالية

نظام اقتصاديّ ذو فلسفة سياسية واجتماعية، يقوم ببساطة على مفهوم الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج.

ووفقًا لتعريف صندوق النقد الدولي، فهي النظام الذي يتحرك وفق مصلحة المالك، ويخضع لحركة العرض والطلب، ويقوم في الأساس على تحقيق الربح.

يقول فيلسوف القرن الثامن عشر آدم سميث: "إننا لا نتوقع أن يتكرم علينا الجزار أو الخباز بطعام العشاء، لكننا نتوقعه من اعتبارهما لمصلحتهما الشخصية، ونحن لا نخاطب إنسانيتهما لكن نخاطب حبهما لنفسيهما، ولا نتحدث عن ضروراتنا، لكن عن مكاسبهما".

أركان الرأسمالية

تقوم على الركائز التالية:

  • الملكية الخاصة: التي تسمح للأفراد بامتلاك الأصول الملموسة مثل الأراضي والمنازل والأصول غير الملموسة مثل الأسهم والسندات.
  • المصلحة الذاتية: التي يتصرف الناس من خلالها سعيًا وراء مصلحتهم، من دون اعتبار للضغوط الاجتماعية والسياسية. ومع ذلك، فإنّ هؤلاء الأفراد غير المنسقين في نهاية المطاف يفيدون المجتمع كما لو كانوا، قد تم توجيههم بيد غير مرئية.
  • المنافسة: من خلال حرية الشركات في دخول الأسواق والخروج منها، تزيد من الرفاهية الاجتماعية، أي الرفاهية المشتركة لكل من المنتجين والمستهلكين.
  • آلية السوق: التي تحدد الأسعار بطريقة لامركزية من خلال التفاعلات بين المشترين والبائعين، كما تخصص الموارد، التي تسعى بطبيعة الحال إلى الحصول على أعلى عائد، ليس فقط للسلع والخدمات، ولكن للأجور أيضًا.
  • حرية الاختيار: في ما يتعلق بالاستهلاك والإنتاج والاستثمار - يمكن للعملاء غير الراضين شراء منتجات مختلفة، ويمكن للمستثمرين متابعة مشاريع مربحة أكثر، ويمكن للعمال ترك وظائفهم مقابل أجر أفضل.
  • دور محدود للحكومة: وذلك لحماية حقوق المواطنين والحفاظ على بيئة منظمة تسهل الأداء السليم للأسواق.

مدى عمل هذه الركائز يُميز مختلف ذاك النظام الرأسمالي.

في الأسواق الحرة، التي تسمى أيضًا اقتصادات عدم التدخل، تعمل الأسواق بقليل من التنظيم أو من دونها.

في الاقتصادات المختلطة، تلعب الأسواق دورًا مهيمنًا، ولكن يتم تنظيمها إلى حد كبير من قبل الحكومة لتصحيح إخفاقات السوق، مثل التلوث والازدحام المروري؛ ولأسباب أخرى كالدفاع والسلامة العامة.

تاريخ الرأسمالية

يمكن القول إنّ الرأسمالية مرت من خلال ثلاث مراحل كبرى، تنحصر بين: الرأسمالية التجارية والرأسمالية الصناعية والرأسمالية المالية.

وارتبط ظهور هذا النظام الاقتصاديّ بشكل رئيس، بحركة الاكتشافات الجغرافية في القرن السادس عشر، وذلك لأنّ الأمر قد فتح طرقًا تجارية أمام الأوروبيّين، وكذلك ولّد فرصًا جديدة لتحقيق المكاسب، عبر استيراد السلع المختلفة.

المرحلة الثانية من مراحل تطورها، تمثلت في ظهور الرأسمالية الصناعية في القرن الثامن عشر، في أعقاب ظهور الثورة الصناعية التي بدأت في إنجلترا.

في تلك الفترة ظهرت وسائل جديدة للإنتاج، مثل المحركات التي تعمل بالبخار، وآلة الغزل، وانتقلت هذه الآلات إلى مختلف أنحاء أوروبا.

وكنتيجة لظهور المصانع في القارة العجوز، برزت الطبقة البورجوازية في المجتمع، لتلعب بعد ذلك، دورًا مهمًا في تطوير الإنتاج الصناعيّ والترويج للأفكار الرأسمالية.

أما المحطة الثالثة فكانت مع نهاية القرن التاسع عشر، وتوصف بأنها مرحلة الرأسمالية المالية.

شهدت تلك الفترة ظهور المؤسسات المصرفية العالمية الكبرى والشركات القابضة وانتعشت أسواق الأوراق المالية.

مراحل تطور الرأسمالية

الرأسمالية، كمنظومة اقتصادية واجتماعية، لم تنشأ بين ليلة وضحاها بل مرت بمراحل تطورية متعددة، كل منها حملت سمات وخصائص تميزها عن سابقتها. إليك لمحة موجزة عن أهم هذه المراحل:

الرأسمالية التجارية... القرنان الرابع عشر والثامن عشر

وفقًا لعالم الاجتماع الإيطالي، جيوفاني أريغي، ظهرت الرأسمالية التجارية للمرة الأولى خلال القرن الرابع عشر.

لقد كان نظامًا للتجارة وتم تطويره من قبل التجار الإيطاليّين الذين يرغبون في زيادة أرباحهم عن طريق التهرب من الأسواق المحلية.

كان هذا النظام التجاريّ الجديد محدودًا حتى بدأت القوى الأوروبية المتنامية في الاستفادة من التجارة بعيدة المدى، حيث بدأت عملية التوسع الاستعماري.

لهذا السبب، يؤرخ عالم الاجتماع الأميركيّ ويليام آي روبنسون بداية الرأسمالية التجارية عند وصول كولومبوس إلى الأميركيتين في عام 1492.

وفي كلتا الحالتين، في هذا الوقت، كانت الرأسمالية نظامًا لتجارة السلع خارج السوق المحلية المباشرة للفرد من أجل زيادة الأرباح للتجار.

تم إنشاء بعض البورصات والبنوك الأولى خلال هذه الفترة أيضًا، من أجل إدارة هذا النظام الجديد للتجارة.

الحقبة الثانية: الرأسمالية الكلاسيكية (أو التنافسية).. القرن التاسع عشر

تُعتبر الرأسمالية الكلاسيكية هي الشكل الذي نفكر فيه حين نحاول التفكير في ما هي الرأسمالية وكيف تعمل.

خلال هذه الحقبة، درس كارل ماركس النظام وانتقده.

بعد الثورات السياسية والتكنولوجية المذكورة حدثت عملية إعادة تنظيم واسعة النطاق للمجتمع. صعّدت الطبقة البرجوازية، أصحاب وسائل الإنتاج، إلى السلطة داخل الدول القومية المشكلة حديثًا، وتركت طبقة كبيرة من العمال الحياة الريفية للعمل في المصانع التي باتت تنتج السلع بطريقة آلية.

اتسمت تلك الحقبة بإيديولوجية السوق الحرة، التي تنص على أنّ السوق يجب أن يُترك لفرز نفسه من دون تدخل من الحكومات.

كما تميّزت بتقنيات الآلات الجديدة المستخدمة لإنتاج السلع، وخلق أدوار مميزة يلعبها العمال داخل تقسيم مجزأ للعمل.

سيطر البريطانيون على هذه الحقبة مع توسع إمبراطوريتهم الاستعمارية، التي جلبت المواد الخام من مستعمراتها حول العالم إلى مصانعها في المملكة المتحدة بتكلفة منخفضة.

على سبيل المثال، يلاحظ عالم الاجتماع جون تالبوت، الذي درس تجارة البن عبر الزمن، أنّ الرأسماليّين البريطانيّين استثمروا ثروتهم المتراكمة في تطوير البنية التحتية للزراعة والاستخراج والنقل في جميع أنحاء أميركا اللاتينية، ما أدى إلى زيادة هائلة في تدفقات المواد الخام إلى المصانع البريطانية.

كان الكثير من العمالة المستخدمة في هذه العمليات في أميركا اللاتينية خلال هذا الوقت قسريًا أو استعبادًا، أو عبر دفع أجور منخفضة للغاية، خصوصًا في البرازيل، حيث لم يتم إنهاء الاسترقاق حتى عام 1888.

الحقبة الثالثة: الرأسمالية الكينزية أو رأسمالية "الصفقة الجديدة"

مع بزوغ فجر القرن العشرين، أسست الولايات المتحدة والدول القومية داخل أوروبا الغربية بقوة، كدول ذات سيادة تمتلك اقتصادات متميزة تحدها حدودها الوطنية.

كانت المرحلة الثانية، ما نسميه "كلاسيكية" أو "تنافسية"، محكومة بأيديولوجية السوق الحرة، والاعتقاد بأنّ المنافسة بين الشركات والأمم هي الأفضل للجميع.

ومع ذلك، في أعقاب انهيار سوق الأسهم عام 1929، تم التخلي عن أيديولوجية السوق الحرة ومبادئها الأساسية من قبل رؤساء الدول والرؤساء التنفيذيّين والقادة في مجال البنوك والتمويل.

ولد عهد جديد من تدخل الدولة في الاقتصاد، وكانت أهداف تدخل الدولة هي حماية الصناعات الوطنية من المنافسة الخارجية، وتعزيز نمو الشركات الوطنية من خلال استثمار الدولة في برامج الرعاية الاجتماعية والبنية التحتية.

عُرف هذا النهج الجديد لإدارة الاقتصاد باسم "الكينزية"، واستنادًا إلى نظرية الاقتصاديّ البريطانيّ جون ماينارد كينز، التي نُشرت عام 1936.

جادل كينز بأنّ الاقتصاد كان يعاني عدم كفاية الطلب على السلع.

كانت أشكال تدخّل الدولة التي اتخذتها الولايات المتحدة من خلال التشريعات وإنشاء البرامج خلال هذه الفترة تُعرف بشكل جماعيّ باسم "الصفقة الجديدة"، وتضمنت من بين العديد من البرامج الأخرى، برامج الرعاية الاجتماعية مثل الضمان الاجتماعيّ والهيئات التنظيمية مثل هيئة الإسكان الأميركية وإدارة أمن المزارع، وتشريع قانون معايير العمل العادلة لعام 1938 (الذي يضع سقفًا قانونيًا لساعات العمل الأسبوعية ويحدد الحد الأدنى للأجور)، وهيئات الإقراض مثل فاني ماي التي تدعم الرهون العقارية.

 كما خلقت الصفقة الجديدة وظائف للأفراد العاطلين عن العمل ووضعت مرافق الإنتاج الراكدة للعمل مع البرامج الفيدرالية مثل إدارة تقدم الأشغال.

تضمنت الصفقة الجديدة تنظيم المؤسسات المالية، وكان أبرزها قانون غلاس ستيغال لعام 1933، وزيادة معدلات الضرائب على الأفراد الأثرياء، وعلى أرباح الشركات.

عزز النموذج الكينزي المعتمد في الولايات المتحدة، جنبًا إلى جنب مع طفرة الإنتاج التي خلقتها الحرب العالمية الثانية، فترة من النمو الاقتصاديّ والتراكم للشركات الأميركية التي وضعت الولايات المتحدة على المسار الصحيح، لتكون القوة الاقتصادية العالمية خلال حقبة الرأسمالية هذه.

هذا الصعود إلى السلطة كان مدفوعًا بالابتكارات التكنولوجية، مثل الراديو، والتلفزيون لاحقًا، التي سمحت بالإعلانات الجماعية لخلق الطلب على السلع الاستهلاكية.

بدأ المعلنون ببيع أسلوب حياة يمكن تحقيقه من خلال استهلاك السلع، وهو ما يمثل نقطة تحول مهمة في تاريخ الرأسمالية، إذ ظهرت النزعة الاستهلاكية أو الاستهلاك كأسلوب حياة.

ما معنى الدولة الرأسمالية؟

هي التي تُنَظم وفق النظم الاجتماعية والاقتصادية الرأسمالية.

غالبًا ما يستخدم هذا المفهوم بالتبادل مع مفهوم الدولة الحديثة، على الرغم من وجود العديد من الاختلافات المعترف بها في الخصائص الاجتماعية بين الدول الرأسمالية، وإن كانت تشترك في الوظائف الرئيسية.

من هو صاحب النظرية الرأسمالية؟

يُعتبر الاقتصادي الأسكتلنديّ آدم سميث، صاحب تلك النظرية، كما يعدّ بمثابة أب الاقتصاد الحديث.

جادل سميث في القرن الثامن عشر ضد المذهب التجاري، وكان من أشد المؤيدين لسياسات عدم التدخل الاقتصادي.

يُعرف سميث أيضًا بخلقه مفهوم الناتج المحلّي الإجمالي (GDP) ونظريته الخاصة بتعويض فروق الأجور.

كانت أبرز مساهمة لسميث في مجال الاقتصاد، هو كتابه عام 1776، تحقيق في طبيعة وأسباب ثروة الأمم.

من هو آدم سميث؟

  • كان آدم سميث فيلسوفًا اسكتلنديًا من القرن الثامن عشر.
  • يُعتبر والد علم الاقتصاد الحديث.
  • اشتُهر سميث بكتابه 1776 "ثروة الأمم".
  • تمت دراسة كتابات سميث من قبل فلاسفة وكتاب واقتصاديّين في القرن العشرين.
  • شكلت أفكار سميث - أهمية الأسواق الحرة، وطرق إنتاج خطوط التجميع، والناتج المحلّي الإجمالي - أساس نظريات الاقتصاد الكلاسيكي.

أهم مزايا الرأسمالية

الرأسمالية، كمنظومة اقتصادية، تتميز بمجموعة من المزايا التي ساهمت في انتشارها وسيطرتها على الاقتصاد العالمي. إليك أهم هذه المزايا:

  • منح الناس حافزًا للعمل الجاد: فهي تسمح للأفراد بالاحتفاظ بجزء كبير من دخلهم ويمكنهم شراء العديد من الأشياء التي يريدونها.
  • في البلدان الرأسمالية، يُسمح للناس أيضًا باستثمار أموالهم بطرق مختلفة.
  • السماح بتكوين الثروة: يُعدّ تراكم الثروة شيئًا جيدًا بشكل عام لأنه يوفر للناس دعامة مالية للفترات المالية الصعبة التي قد تأتي في المستقبل، وبالتالي، من خلال تراكم الثروة في الأوقات الجيدة، لن يضطر الناس إلى الاعتماد على الدعم الحكوميّ في الأوقات المالية السيئة.
  • معدلات ضريبية أقل: البلدان الرأسمالية غالبًا ما يكون لديها معدلات ضرائب أقل مقارنة بالدول الاشتراكية، وهذا يرجع إلى حقيقة أنه سيكون هناك مستوًى أقل من إعادة توزيع الدخل في الرأسمالية مقارنة بالاشتراكية.
  • تقييم الأداء الفردي: غالبًا ما يشعر الناس في البلدان الرأسمالية أيضًا أنّ الأداء الفرديّ لا يزال مهمًا وأنّ عليهم بذل الجهود للعمل الجاد. أما في البلدان الاشتراكية، فغالبًا ما يكون لدى الناس حافز أقل بكثير لتحسين أدائهم الفردي، لأنّ جزءًا كبيرًا من دخلهم سيتم خصمه للأغراض الضريبية على أيّ حال.
  • تشجع المنافسة: المستوى العالي من المنافسة بين الشركات عادة ما يكون جيدًا لعامة الناس، إذ يتعين على الشركات تحسين عملياتها فعليًا، وتزويد العملاء بأفضل تجربة ممكنة من أجل الحفاظ على قدرتها التنافسية على المدى الطويل.
  • يتم تعظيم كفاءة الأسواق: في الواقع، أظهرت الأبحاث أنّ الأسواق الحرة تعمل بشكل أفضل من حيث الكفاءة، وأنّ كل احتكاك في السوق يؤدي إلى مستوًى معين من فقدان الكفاءة.
  • بيئة جيدة للمستثمرين الدوليّين: لا يمكن أن تعود بفوائدها على عامة الناس فحسب، بل يمكن أن تكون أيضًا بيئة جيدة جدًا للمستثمرين الدوليّين، إذ سيكونون أكثر استعدادًا لاستثمار أموالهم في البلدان الرأسمالية بدلًا من البلدان الاجتماعية، حيث لن يضطروا للخوف من المصادرة على المدى الطويل.
  • تشجع التقدم التكنولوجي: نظرًا لأنه يمكن حماية حقوق الملكية في البلدان الرأسمالية، يمكن للرأسمالية أيضًا أن تساعد في تعزيز التقدم التكنولوجي.
  • تساعد في زيادة الناتج المحلي الإجمالي: يمكن تقليل احتكاكات السوق من خلالها، يمكن لهذا المفهوم السياسيّ أن يساعد أيضًا في زيادة إجماليّ الناتج المحلي.
  • توافر مستويات عالية من الحرية: بشكل عام، يوفر نظام الرأسمالية للشركات وكذلك العمال مستوًى عاليًا من الحرية؛ وسيتعين على الشركات الامتثال لعدد أقل من اللوائح، وستكون قادرة على التنقل بطريقة أسرع وأكثر كفاءة أيضًا.
  • انخفاض الأسعار: مع ارتفاع مستوى المنافسة في السوق المحلية، تميل أسعار المستهلك أيضًا إلى الانخفاض، وهذا يعود إلى حقيقة أنّ الشركات سوف تقوّض بعضها البعض من أجل ضمان قاعدة عملاء كبيرة.
  • جودة أفضل للمنتجات: لا يمكن أن تؤدي فقط إلى انخفاض أسعار المستهلك، بل يمكنها أيضًا أن تساهم في تحسين جودة المنتجات، إذ ستضطر الشركات إلى تقديم منتج وجودة خدمة أفضل، وهو ما سيفيد بشكل كبير العملاء.
  • مجموعة أكبر من المنتجات: نظرًا لأن قوى السوق الحرة يمكن أن تعمل بطريقة فاعلة في البلدان الرأسمالية، سيكون هناك أيضًا مجموعة أكبر من المنتجات هناك.

وهذا يرجع إلى حقيقة أنّ الشركات ستضطر دائمًا إلى إعادة ابتكار نفسها من أجل الحفاظ على قدرتها التنافسية.

أبرز عيوب الرأسمالية

على الرغم من المزايا العديدة التي يتمتع بها النظام الرأسمالي، إلا أنه يعاني من مجموعة من العيوب والانتقادات التي تجعله موضع جدل ونقاش مستمر. إليك أبرز هذه العيوب:

  • زيادة فجوة الدخل والثروة: أحد الجوانب السلبية المهمة للرأسمالية هو أنها قد تؤدي في الواقع إلى زيادة فجوة الثروة بشكل كبير.
  • فإذا كان على الناس دفع معدلات ضريبية منخفضة إلى حد ما على مكاسبهم الرأسمالية، فمن المحتمل أنّ الأشخاص المؤهلين تأهيلًا عاليًا ستتاح لهم الفرصة لتجميع كميات كبيرة من الثروة.
  • التركيز المفرط على الاستهلاك: مشكلة أخرى للرأسمالية هي أنها تؤدي أيضًا إلى التركيز المفرط على الاستهلاك المادي. وتروّج الرأسمالية لمفهوم أنّ الاستهلاك الماديّ شيء جيد، وأنّ كل فرد منا يجب أن يستهلك أكبر قدر ممكن.
  • زيادة حالات التشرد: نظرًا لأنّ الناس سيحصلون على دعم أقل من الحكومات في حال تعرّضهم للبطالة أو معاناتهم من مشاكل أخرى، فمن المحتمل أنّ المزيد من الناس لن يكونوا قادرين على دفع الإيجار في حالة تعرضهم لصعوبات مالية لأسباب مختلفة. 
  • رفاهية غير كافية: بشكل عام، غالبًا ما تكون مستويات الرفاهية في البلدان الرأسمالية منخفضة جدًا. هذا يعني أنّ الفقراء لن يحصلوا في كثير من الأحيان على الدعم الكافي من الحكومة، وسيواجهون صعوبة كبيرة في الخروج من بؤسهم.
  • الرأسمالية لا تهتم بالحد الأدنى للأجور: في العديد من البلدان الرأسمالية، ليس هناك حد أدنى للأجور على الإطلاق. في المقابل، قد يعمل الكثير من الناس لساعات طويلة مقابل أجر منخفض للغاية، ولن يتمكنوا من البقاء على قيد الحياة، حتى لو كانوا يعملون بدوام كامل.
  • قد يتم استغلال العمال: في العديد من البلدان، غالبًا ما لا تهتم الشركات أيضًا بعمالها على الإطلاق. يمكن أن يعني هذا دفع أجور منخفضة للغاية لهم، وأيضًا السماح لهم بالعمل ساعات إضافية من دون تعويضهم عن عملهم الإضافي.
  • قد تؤدي إلى الاحتكارات الخاصة: هذا المفهوم قد يشجع أيضًا على تطوير الاحتكارات الخاصة. نظرًا لأنه سيكون هناك عدد أقل من اللوائح والقيود في البلدان الرأسمالية، فقد تتمكن الشركات من التغلب على الأسواق، وقد لا تكون هناك منافسة كافية على المدى الطويل.
  • معدلات بطالة أعلى خلال فترات الانكماش الاقتصادي: تشير الرأسمالية أيضًا إلى معدلات بطالة أعلى في أوقات الانكماش الاقتصادي. وفي أوقات الركود الاقتصادي، يمكن للشركات فصل الناس بسهولة أكبر في الأنظمة الرأسمالية، لأنّ القيود المفروضة على تسريح العمال ستكون محدودة للغاية.
  • زيادة أسعار الإيجارات: قد تؤدي الرأسمالية إلى ارتفاع الإيجارات في البلاد، فإذا تمكن الناس من الاحتفاظ بجزء أعلى من دخلهم واستطاعوا تجميع الثروة، فمن المحتمل أن يزداد الطلب على العقارات، ما يعني بدوره زيادة أسعار الإيجارات.
  • زيادة التوترات الاجتماعية: نظرًا لأنّ الفجوة بين الفقراء والأغنياء تميل إلى الزيادة من خلال الرأسمالية، فمن المحتمل أيضًا أن تزداد التوترات الاجتماعية الشاملة في مجتمعنا أيضًا.
  • عدم حصول الناس على فرص متساوية في الحياة: بشكل عام، الرأسمالية ليست أيضًا نظامًا يوفر فرصًا متساوية للناس.
  • مشاكل بيئية: في الأنظمة الرأسمالية، يُشجع الناس أيضًا على الاستهلاك قدر الإمكان، بالتالي فإنّ هذا النوع من المواقف والسلوك سيكون ضارًا للغاية لكوكبنا. 

الاصلاحات التي طرأت على الرأسمالية

تشير الإصلاحات الرأسمالية عمومًا إلى تغييرات في السياسات تهدف إلى تقليل سيطرة الحكومة على الاقتصاد، وإدخال أو توسيع الآليات القائمة على السوق. ويجب إصلاح النظام الرأسماليّ لتوفير المزيد من الفرص المتكافئة وزيادة الإنتاجية. لتحقيق ذلك، يجب القيام بالخطوات التالية:

القيادة من الأعلى

لا يحدث التغيير إلا عندما يقوم أصحاب السلطة بتنفيذه. يجب أن تعلن القيادة القوية أنّ الفجوات المتزايدة في الدخل والثروة والفرص، تشكل حالة طوارئ وطنية. ويجب أن تتحمل القيادة مسؤولية إعادة تصميم النظام ليعمل بشكل أفضل للجميع.

معايير واضحة للمحاسبة

يجب قياس النجاح من خلال معايير واضحة، مع ربط المكافآت والعقوبات بالأداء. يجب أن تقيس هذه المعايير كيفية أداء المسؤولين عن تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. ينبغي أن تمتد المحاسبة إلى المستوى الفرديّ لتشجيع ثقافة المسؤولية، حيث يكون الأفراد على دراية بمدى مساهماتهم في المجتمع.

إعادة توزيع الموارد لتحسين النتائج

يجب إعادة توزيع الموارد لتحسين رفاهية وإنتاجية الأغلبية. يمكن تحقيق ذلك من خلال التخطيط الدقيق للضرائب والاقتراض ومساهمات الشركات والعمل الخيري. ستكون القرارات المتعلقة بكيفية جمع الأموال وإنفاقها بيد اللجنة المشتركة، مع التركيز على المشاريع التي تولد قيمة اقتصادية واجتماعية.

شراكات بين القطاعين العام والخاص

يجب أن يتعاون كل من الحكومة والشركات في مشاريع توفر عوائد اجتماعية واقتصادية. سيكون المستثمرون الخاصون الذين لديهم حصة مالية في هذه المشاريع أكثر تحفيزًا لضمان نجاحها.

جمع الأموال دون إحداث اضطرابات في الإنتاجية

يجب تصميم الضرائب على الثروة والتلوث والممارسات الصحية الضارة بطريقة تحسن من ظروف المجتمع والاقتصاد. يجب أن يتم هيكلة الضرائب الإضافية على الأغنياء بحيث لا تضر بالإنتاجية، وتوجه العائدات لمساعدة الطبقتين الوسطى والدنيا بطرق تزيد من إنتاجية الاقتصاد بشكل عام.

تنسيق السياسات النقدية والمالية

نظرًا لأنّ البنوك المركزية تواجه حدودًا في قدرتها على التعامل مع الانكماشات الاقتصادية المستقبلية، يجب أن يكون هناك تنسيق أكبر بين السياسات المالية والنقدية مع الحفاظ على استقلالية البنك المركزي. إذا تم القيام بذلك بشكل جيد، فإنه سيحفز النمو الاقتصاديّ ويقلل من الفجوة في الثروة عن طريق تحويل الأموال نحو أولئك الذين يحتاجون إليها.

أشهر منظري الرأسمالية

أسس نظام الرأسمالية فكرًا اقتصاديًا واسعًا، ساهم فيه العديد من المفكرين والمنظرين. إليك بعضًا من أشهرهم:

1. آدم سميث (1723–1790)

يُعتبر آدم سميث، الذي يُلقب غالبًا بـ "أب الاقتصاد"، رائدًا في الرأسمالية الحديثة من خلال عمله الشهير ثروة الأمم (1776). قدّم سميث مفهوم "اليد الخفية"، حيث اقترح أنّ الأفراد الذين يعملون من أجل مصلحتهم الشخصية، يسهمون بشكل غير مباشر في الصالح العام للمجتمع. ودعا إلى الأسواق الحرة والمنافسة وضرورة تقليل تدخل الحكومة في الأنشطة الاقتصادية، حيث اعتقد أنّ الأسواق ستنظم نفسها بشكل طبيعيّ من خلال العرض والطلب.

2. كارل ماركس (1818–1883)

يُعتبر كارل ماركس، على الأرجح، أشهر ناقد للرأسمالية. في أعماله، وخصوصًا رأس المال (1867) وبيان الحزب الشيوعي (1848، كتبه مع فريدريك إنغلز)، جادل بأنّ الرأسمالية نظام استغلاليّ بطبيعته، يؤدي إلى تركيز الثروة والسلطة في يد قلة. اعتقد ماركس أنّ النظام الرأسماليّ سينهار في النهاية، ما يمهد الطريق للاشتراكية ثم الشيوعية، وهي مجتمع بلا طبقات وبلا دولة.

3. ألفريد مارشال (1842–1924)

كان ألفريد مارشال شخصية محورية في تطوير الاقتصاد الكلاسيكيّ الحديث. أصبح عمله مبادئ الاقتصاد (1890) أحد الكتب الدراسية الأكثر تأثيرًا في علم الاقتصاد، وساعدت في تشكيل هذا التخصص. قام مارشال بتوحيد الأفكار الكلاسيكية مع أفكار جديدة، وخصوصًا في ما يتعلق بالعرض والطلب والفائدة الحدّية. وقد قدم مفاهيم رئيسية مثل مرونة الأسعار، وأكد أهمية الوقت في التحليل الاقتصادي.

4. جون مينارد كينز (1883–1946)

غيّر جون مينارد كينز الاقتصاد في القرن العشرين، خصوصًا خلال وبعد الكساد الكبير. في عمله النظرية العامة للتوظيف والفائدة والمال (1936)، تحدى كينز المفهوم الكلاسيكيّ الذي يقول إنّ الأسواق دائمًا ما تصحح نفسها. جادل بأنّ الطلب قد ينخفض خلال فترات الركود، ما يؤدي إلى الركود المستمر. اقترح كينز أنّ التدخل الحكومي، خصوصًا من خلال السياسة المالية والنقدية، ضروريّ لتحفيز الطلب وتقليل البطالة.

5. ميلتون فريدمان (1912–2006)

كان ميلتون فريدمان شخصية بارزة في مدرسة شيكاغو للاقتصاد. في عمله تاريخ نقديّ للولايات المتحدة (1963)، جادل فريدمان ومؤلفه آنا شوارتز، بأنّ السياسة النقدية السيئة، خصوصًا من قبل الاحتياطيّ الفيدرالي، كانت مسؤولة عن الكساد الكبير. اعتقد أنّ التحكم في عرض النقود هو المفتاح للسيطرة على التضخم واستقرار الاقتصاد. كما كان فريدمان مدافعًا قويًا عن الأسواق الحرة، وتقليل الحكومة، وحرية الأفراد.

الفرق بين الرأسمالية والاشتراكية

يستخدم اللفظان عادة لوصف اثنتين من المدارس الفكرية الاقتصادية، ويقوم جوهر الاختلاف بين النظامين على حجم التدخل الحكوميّ في الاقتصاد.

تقوم، بشكل أساسي على فكرة السوق الحرة لتنمية الثروة، ويرتكز إنتاج السلع والخدمات على العرض والطلب، وتسمى تلك التركيبة الاقتصادية باقتصاد السوق المفتوحة أو السوق الحرة.

على الجانب الآخر تقوم الاشتراكية على تنظيم الحكومة لإنتاج السلع والخدمات كليًا أو جزئيًا، ويُعرف هذا النوع من التنظيم بمصطلح التخطيط المركزي. ويشار إلى تلك التركيبة الاقتصادية باسم الاقتصاد المُخطط أو الاقتصاد المُوَجه. 

ترتكز الاشتراكية على مبدأ التخطيط المركزي، حيث تتولى الحكومة بشكل كامل أو جزئيّ عملية توجيه الاقتصاد بشكل مباشر عن طريق تخصيص الموارد وتنظيم الإنتاج وتوزيع السلع والخدمات بدلًا من تركه لقوى العرض والطلب. وبعبارة أخرى، فإنّ ملكية وسائل الإنتاج ووسائل التوزيع تكون في أيدي الدولة، والتي تقوم بتوجيه الاقتصاد لتحقيق أهداف محددة مثل العدالة الاجتماعية وتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين.

الرأسمالية

في الرأسمالية تكون الممتلكات والأعمال للأفراد، ويتحكم العرض والطلب في الكمية المنتجة من السلع، وكذلك الأسعار وتكلفة الإنتاج.

ويحفز ذلك الشركات لإنتاج أفضل السلع وبأقل الأسعار وأعلى جودة، وتخلق تلك الآلية حرية للمستهلكين في اختيار المنتج الأفضل والأقل سعرًا.

تضع الرأسمالية الكفاءة الاقتصادية في صميم أولوياتها، معتبرةً أنّ عدم المساواة في الدخل هو المحفّز الرئيسيّ للإبداع والابتكار الذي يدفع عجلة التنمية. ومع ذلك، فإنّ هذا النظام الاقتصاديّ الذي يعتمد على آليات السوق الحرة، يواجه تحديات في تحقيق العدالة الاجتماعية، إذ غالبًا ما يتسبب في ارتفاع معدلات البطالة خلال فترات الركود الاقتصادي، نتيجة لعدم تدخل الدولة المباشر في سوق العمل.

الاشتراكية

تتميز الأنظمة الاشتراكية بتركيز ملكية وسائل الإنتاج بشكل أساسيّ في يد الدولة، مع وجود نماذج أخرى تمنح النقابات العمالية دورًا محوريًا في امتلاك وتشغيل المؤسسات الإنتاجية الكبرى.

يهدف النظام الاشتراكيّ إلى بناء مجتمع خالٍ من الفوارق الطبقية من خلال التخطيط المركزيّ للاقتصاد. تُعتبر الدولة في هذا النظام هي المخطط الرئيسيّ والمنظم للإنتاج والتوزيع، حيث تقوم بتحديد الاحتياجات المجتمعية وتخصيص الموارد لتحقيق أقصى استفادة للجميع.

يهدف هذا التوجه إلى ضمان حصول جميع أفراد المجتمع على فرص متساوية في العمل والسكن والخدمات الأساسية.

تتميز الأنظمة الاقتصادية المعاصرة بطابعها المختلط، حيث تجمع بين مبادئ الرأسمالية والاشتراكية بدرجات متفاوتة. في هذه الأنظمة، تتشارك الحكومة والقطاع الخاص في امتلاك وسائل الإنتاج، وتقوم الدولة بتنظيم الاقتصاد وتوجيهه لتحقيق أهداف اجتماعية واقتصادية محددة.