hamburger
userProfile
scrollTop

لماذا أصبحت "لابوبو" إستراتيجية ربحية في سوق الرفاهية؟

ترجمات

 العلامات الفاخرة تسعى لاختبار مدى استعداد المعجبين لدفع أسعارٍ باهظة (رويترز)
العلامات الفاخرة تسعى لاختبار مدى استعداد المعجبين لدفع أسعارٍ باهظة (رويترز)
verticalLine
fontSize

تتحوّل دمى لابوبو (Labubu) إلى إكسسوار مرغوب داخل عالم الرفاهية، مع ظهورها إلى جانب حقائب لويس فيتون وإيرميس على أكتاف مؤثرين ومشاهير بينهم ليزا من بلاكبينك، وهي أيقونة بوب آسيوية تعتبر قوة تسويقية كبرى في الموضة الفاخرة، بحسب تقرير نشرته "CNBC".

ورغم أن "هوس لابوبو" ظاهرة حديثة، فإن العلامات الفاخرة تسعى لاختبار مدى استعداد المعجبين لدفع أسعارٍ باهظة لقاء دمى مرصّعة بالكريستال أو حقائب تصل إلى 2,500 دولار تحمل شخصية الوحش "القبيح اللطيف".

من لعبة بـ27 دولارًا إلى إكسسوار فاخر

بدأت دمى لابوبو كلُعبة مفاجآت ضمن صناديق عمياء (Blind Box) تُباع بحوالي 27 دولارًا، لكنها غالبًا ما تحقق علاوة سعرية في أسواق إعادة البيع.

ومع اتساع القاعدة الجماهيرية، تختبر العلامات الكبرى تسعيرًا أعلى بكثير، مستفيدةً من التحوّل الذي يجعل "اللطف" و"الظرافة" عامل جاذبية لا يقل شأنًا عن الحِرفية التقليدية في قرار الشراء لدى شريحة واسعة من المستهلكين.

مزادات وصفقات

في يونيو الماضي، جرى بيع مجموعة من 14 دمية لابوبو مُخصّصة بملابس من كارها ترت (Carhartt) وساكاي (Sacai) مقابل 337,500 دولار في مزاد واحد، وبلغت أعلى قطعة 31,250 دولارًا.

وخلال بطولة الولايات المتحدة المفتوحة للتنس، روّجت البطلة ناومي أوساكا لنسخ مرصّعة بالكريستال من A-Morir يبلغ سعر الواحدة نحو 500 دولار، وبسبب الطلب المرتفع، تحتاج هذه النسخ التي تحمل لقب Lablingblings إلى 4–6 أسابيع للتسليم، وفق الشركة المصنّعة للنظارات والإكسسوارات المخصّصة في نيويورك.

Moynat تدخل السباق

المحطة التالية ستكون لدى دار Moynat الباريسية (مويينا)، التي تستعد خلال أسبوعين لطرح تشكيلة محدودة من حقائب وإكسسوارات جلدية وتعليقات حقائب، تتضمن شخصيات لابوبو وشخصيتين أخريين ابتكرهما الفنان كاسينغ لونغ (الهونغ كونغي-الهولندي مبتكر لابوبو).

وتبدأ أسعار حقائب القماش المونغرام لدى Moynat من 2,150 دولارًا، فيما تُسعّر تعليقات الحقائب بنحو 450 دولارًا.

لماذا تتزايد هذه التعاونات؟

رغم حداثة "جنون لابوبو"، فإن علامات فاخرة من تيفاني إلى لوويه (Loewe) زادت اعتمادها على شخصيات محبوبة مثل بيكاتشو وتوتورو لاستقطاب جيلٍ أصغر سنًا وأكثر رقمية.

يرى الشريك والمدير في مجموعة بوسطن الاستشارية جيف ليندكويست، أن تعاونات العلامات مع الشخصيات المحبوبة ازدادت خلال العقد الأخير لأنها تتوجّه إلى عملاء يستطيعون شراء الفخامة حتى لو لم يكونوا متابعين دقيقين لعالم الموضة.

ويختصر الفكرة بقوله إن اللطف ليس تفصيلًا هامشيًا، بل خيارٌ استراتيجي؛ إذ يحقق حضورًا قويًا على منصات مثل تيك توك، حيث تُصنع الرغبة من خلال الانتشار والملاءمة الثقافية.

الملاءَمة الثقافية والبعد العاطفي

يؤكّد مدير الصورة والاتصال في Moynat برتران لو غال، أن التعاون مع كاسينغ لونغ يمنح دارًا عمرها 176 عامًا صلةً أقوى بالثقافة المعاصرة وتفاعلاً عاطفيًا مع العملاء.

يقول برتران لو غال، إن اللمسات اللطيفة تستند أساسًا إلى قيمة عاطفية تُقرّب الدار من جمهورها، وهو عنصر جوهري لبيت عريق يريد أن يبقى مُعاصرًا وحيًّا في وجدان الناس.

Gen Z.. الفخامة كمرآة للهوية

بحسب ليندكويست، يبحث جيل زي (Gen Z) عن قيمة عاطفية أكثر من بحثه عن الحِرفية وحدها، كثيرون منهم خفّضوا إنفاقهم تحت وطأة التضخم، وانخفضت القيمة المتصوَّرة لديهم للفخامة التقليدية.

ويُلخص الرؤية بقوله: "جيل زي يرى الفخامة أقل بوصفها حرفية وفنًا ومكانة، وأكثر كمرآة للهوية والمعتقدات".

ونبهت أستاذة التسويق في جامعة نيويورك توماي سيرداري، إلى خطر تنفير الجمهور التقليدي إذا جاء الاختيار متعارضًا مع هوية الدار.

فنجاح لوويه مع ستوديو جيبلي منسجم مع تموضعها الإبداعي داخل LVMH كعلامة شابة مرحة، بينما قد لا ينسجم الطرح نفسه مع دور تقليدية أكثر تشدّدًا.

مخاطر "مطاردة الموضة".. ومؤشرات السوق

وحذرت سيرداري من الانجراف وراء الترند؛ إذ يمكن أن "ينهار جنون لابوبو بالسرعة نفسها التي بُني بها"، وقد تراجعت أسهم "بوب مارت"، الشركة المصنّعة للدمى، بنحو 21% منذ ذروة أواخر أغسطس على وقع مخاوف المحللين من انحسار الزخم.

مع ذلك، تبقى الأسهم مرتفعةً بنحو 200% منذ بداية العام، وبعض المحللين لا يزالون متفائلين.

ومن إتش إس بي سي لينا يان، أشارت إلى أن التعاونات النشطة لـ"لابوبو" مع علامات مثل كوكاكولا لم تبدأ فعليًا إلا في 2024، وكتبت: "العرض والطلب على لابوبو لن ينقلبا 180 درجة، من المبكر الحديث عن ذروة".

حنين إلى البراءة وسط القلق

يعتقد تيل أن موجة "لابوبو" وتكاثر تعليقات الحقائب مثل لويس بير تعكسان بحث المستهلكين عن مشتتات بريئة من قلق اقتصادي واسع.

ويقول: "هناك الكثير من القلق وعدم اليقين عبر جميع الشرائح الاجتماعية - الاقتصادية، وليس فقط بين من يواجهون صعوبات. ليس مفاجئًا إذًا أن نرى تمسّكًا ببعض البراءة وعنصر اللطافة، إنه يخاطب شيئًا أعمق".