يشهد القطاع السياحي في مصر خلال هذه الأثناء نمواً ملحوظاً وتعافياً نسبياً بعد فترة ركود امتدت لأعوام نتيجة لحالة عدم الاستقرار السياسي والأمني التي عاشتها البلاد، بالإضافة إلى ما أفرزته جائحة كورونا من تداعيات كان لها أثر سلبي على السياحة داخل مصر، واليوم تشهد المقاصد السياحية المصرية حالة من الانتعاش في ظل تقارير محلية ودولية تتحدث عن ارتفاع نسب الإشغال داخل الفنادق بمختلف المنتجعات السياحية.
وصنّف موقع "Desert News" الأميركي مصر من بين أفضل 5 وجهات على مستوى العالم ستشهد إقبالاً من السياح خلال العام الجاري استناداً لعوامل الجذب التي تملكها والتي تشمل الرحلات الشتوية والمتاحف وغيرها من المعالم ذات القدرات العالية على الجذب السياحي.
ويقول الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي عمرو القاضي في تصريح لمنصة "المشهد" إن "مؤشرات حركة السياحة الوافدة لمصر خلال الفترة من يناير وحتى يونيو الماضي جيدة للغاية حيث تخطت أعداد السائحين الوافدين حاجز الـ7 ملايين سائح للمرة الأولى في تاريخ السياحة في مصر، وهو ما يساهم في تحقيق المستهدف من صناعة السياحة في مصر للوصول إلى 15 مليون سائح خلال هذا العام"، مشيراً إلى وجود تنوع متميز في الأسواق المصدرة لحركة السياحة في مصر.
وأوضح القاضي أن الهيئة قامت بالعديد من الأنشطة خلال الفترة الماضية لجذب مختلف السائحين إلى مصر منها ما يخص المشاركة في المعارض الدولية المختلفة مثل معرض WTM Latin Amercia 2023 بساوباولو بالبرازيل، والملتقى السياحي العربي ATM2023 في دبي بالإمارات العربية المتحدة، ومعرض IMEX 2023 في فرانكفورت بألمانيا، بالإضافة إلى تنفيذ عدد من الحملات الترويجية المشتركة في الأسواق السياحية المختلفة مع شركات المهنة من منظمي الرحلات الدوليين، إلى جانب تنظيم عدد من الاستضافات والزيارات التعريفية لبعض الوفود الرسمية وممثلي وسائل الإعلام المختلفة والمدونين والمؤثرين ومنظمي الرحلات من الأسواق السياحية المختلفة لتعريفهم بالمقصد السياحي المصري وبالتنوع الذي يتمتع به.
أزمة الطاقة في أوروبا
ويرى المستشار السابق لوزير السياحة المصري والخبير السياحي أحمد الخادم، في حديث مع "المشهد" أن التعاون البناء لمختلف القطاعات داخل مصر "ساعد في نجاح عملية ترويج السياحة في دول الأسواق المصدرة للسياحة في مصر"، مؤكداً أن "أزمة الطاقة التي واجهت العديد من الدول الأوروبية ساعدت بشكل كبير في توجه أنظار الكثير من هذه الدول إلى أماكن أكثر دفئاً منها مصر التي تمتاز بطقس مشمس ودافئ كما أن رفع قيود السفر في الصين فتح المجال لعودة السائح الصيني الذي كان في المرتبة الرابعة بين القادمين إلى مصر في عام 2019، وفي بريطانيا التي كانت حتى وقت قريب المصدر الأول للسياح القادمين لمصر، وأدت قيود السفر إلى دول الاتحاد الأوروبي بعد بريكست إلى توجه البريطانيين الذين اعتادوا قضاء شتاءً أكثر دفئاً في منتجعات إسبانيا إلى المدن الساحلية المصرية خصوصا على البحر الأحمر".
خطة وزارة السياحة لجلب المزيد من السائحين
وكشف الرئيس التنفيذي لهيئة تنشيط السياحة لـ"المشهد" عن خطة الهيئة خلال الفترة المقبلة لزيادة نمو القطاع السياحي بشكل أكثر، موضحاً رعاية ومشاركة الهيئة في العديد من الفاعليات والأحداث الداخلية من أحداث وحفلات فنية وبطولات رياضية ومسابقات للتوعية السياحية فضلاً عن مشاركة الهيئة في المعارض السياحية الدولية في الأسواق السياحية الرئيسية المصدرة للسياحة إلى مصر بمختلف أنواعها، سواء المعارض السياحية العامة أو المتخصصة مثل سياحة الحوافز وسياحة المؤتمرات وسياحة الغوص وسياحة الغولف".
وتابع: "وزيادة عدد المطارات ورحلات الطيران بالإضافة إلى زيادة الغرف الفندقية إلى 500 ألف غرفة عن طريق استكمال كل المشروعات التي تحت الإنشاء، وذلك من أجل جذب ما يصل إلى 30 مليون سائح إلى البلاد سنوياً، وتريد الحكومة أيضا زيادة إيرادات السياحة السنوية بأكثر من 3 أضعاف على مدى السنوات الـ3 المقبلة إلى 30 مليار دولار سنوياً".
نقص العملة الأجنبية كلمة السر في نمو القطاع السياحي مؤخراً
من جهته، أكد المتخصص في الشأن الاقتصادي محمد أبو عاصي لـ"المشهد" أن الحكومة المصرية لديها رغبة كبيرة في زيادة عائدات السياحة خلال الفترات المقبلة وذلك لأسباب عدة من أهمها
- تعويض مشكلة هروب "الأموال الساخنة" من البلاد والتي وصلت إلى 70 مليون دولار منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية.
- أزمات التضخم التي مرت على العديد من دول العالم.
- محاولة سد فجوة نقص العملة الأجنبية التي تواجه مصر في الوقت الراهن حيث تحتاج الدولة إلى (120 مليار دولار ) سنوياً لسد احتياجاتها الضرورية من الخارج.
- المحافظة على قيمة الجنيه المصري من التدهور أمام الدولار.
- محاولة الهروب من التضخم داخل الدولة والذي كان سبباً في وجوده بالأساس نقص العملة الأجنبية.
وأضاف "لذلك الحكومة لجأت إلى الاهتمام بالسياحة التي تجذب العملات الأجنبية سريعاً وموضحاً في ذات الوقت أن مصر تستطيع عبر هذا القطاع إلى جلب أكثر من 130 مليار دولار سنوياً وهذا هو المستهدف من قبل المسؤولين داخل البلاد خلال الفترة المقبلة".
وكشف أبو عاصي لـ"المشهد" أن الجيش المصري يقوم الآن بتنفيذ عدد كبير من الفنادق بالتعاون مع مجموعة شركات إماراتية في منطقة البحر الأحمر بالإضافة إلى إنشاء منتجع سياحي سيطلق عليه "وادي الأغنياء" من شأنه أن يعمل على تغيير شكل السياحة المصرية.
وكان أكبر عدد من السائحين سجلته مصر هو 14,7 مليون سائح عام 2010 بعائد 12.5 مليار دولار لكن ثورة 25 يناير عام 2011 وما تبعها من أحداث أدخلت القطاع السياحي في سلسلة من الخسائر لا يزال يحاول الاستفاقة منها، وأعقب ذلك أزمة أخرى عقب حادثة سقوط طائرة روسية عام 2015 وما تبعه من وقف الطيران الروسي لمصر، ومؤخراً شهد القطاع تضرراً من الحرب الروسية - الأوكرانية إذ مثل البلدان مصدراً لـ31% من السياح خلال النصف الثاني من العام الماضي وتعتمد المنتجعات في جنوب سيناء والبحر الأحمر على السياح من الدولتين بشكل خاص، واليوم ومع وجود استقرار سياسي وأمني داخل مصر بدأ القطاع السياحي يتعافى تدريجياً على نحو جيد.