في خطوة يترقبها السوق، قرر البنك المركزي المصري تثبيت أسعار الفائدة للمرة الثانية على التوالي، رغم استمرار تراجع معدلات التضخم، وهو ما يطرح سؤالًا مهمًا: لماذا لم يلجأ المركزي لخفض الفائدة الآن؟ ومتى سيتحرك مجددًا نحو دورة خفض الفائدة؟
سجل معدل التضخم السنوي في مصر تراجعًا إلى 14.9% في يونيو 2025، مقارنة بـ16.5% في الربع الأول من العام نفسه، بفضل استقرار أسعار السلع الأساسية وتراجع أسعار الغذاء.
هذه التطورات الإيجابية ساهمت في تهدئة الضغوط التضخمية، لكنها لم تُزل المخاطر بالكامل، حيث ما زالت التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار السلع عالميًا تلقي بظلالها على الاقتصاد المحلي.
النمو يتعافى.. لكن الاقتصاد لم يصل إلى كامل طاقته
على الجانب الإيجابي، تشير بيانات المركزي إلى استمرار تعافي النمو الاقتصادي في مصر بمعدل 4.8% في الربع الأول من 2025، مع تقلص الفجوة بين الناتج الفعلي والإنتاج المحتمل تدريجيًا.
ورغم ذلك، لم يصل الاقتصاد بعد إلى طاقته الإنتاجية القصوى، ما يجعل المركزي يفضل الإبقاء على معدلات الفائدة المرتفعة لفترة لضمان استقرار التضخم وتجنب أي ضغوط طلبية مفاجئة.
لماذا لم يخفض البنك المركزي الفائدة الآن؟
رغم انخفاض التضخم، يرى المركزي أن الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية ضروري لضمان استمرار مسار التضخم النزولي، خصوصًا في ظل المتغيرات المحلية، ومنها التعديلات الأخيرة في ضريبة القيمة المضافة التي تحتاج إلى تقييم تأثيرها على الأسعار.
كما أن التريث يمنح المركزي مساحة كافية لتقييم الأوضاع العالمية، في ظل تباطؤ النمو العالمي وتذبذب أسعار السلع، إضافة إلى حالة عدم اليقين في سياسات التجارة الدولية، والتي قد تؤثر على مستويات الأسعار محليًا.
متى قد يبدأ خفض الفائدة؟
المؤشرات الحالية تعزز التوقعات بأن البنك المركزي قد يبدأ خفض الفائدة تدريجيًا خلال عام 2026، مع استقرار التضخم عند مستوياته الحالية أو تراجعه بشكل أكبر، بالتزامن مع وصول الاقتصاد المصري إلى معدلات نمو مستقرة ومعالجة التشوهات السعرية في السوق.
يهدف المركزي إلى الوصول بالتضخم إلى المعدل المستهدف البالغ 7% (±2%) في المتوسط بحلول الربع الرابع من 2026، وهو ما سيحدد بشكل كبير توقيت وشكل دورة التيسير النقدي المقبلة.
ماذا يعني ذلك للمواطن والمستثمر ؟
للمواطن: استمرار أسعار الفائدة المرتفعة يعني بقاء العوائد على الودائع والأوعية الادخارية عند مستويات جيدة، مع توقعات باستقرار الأسعار نسبيًا خلال الأشهر المقبلة.
للمستثمر: التريث في خفض الفائدة يوفر وضوحًا أكبر لرؤية الاستثمار، خاصة في بيئة تتسم بانخفاض التضخم واستقرار سعر الصرف نسبيًا، بينما سيظل المستثمرون يترقبون أي إشارات من المركزي حول توقيت بدء خفض الفائدة لتحفيز الاقتصاد.
تثبيت الفائدة من قبل البنك المركزي المصري في يوليو 2025 يعد جزءًا من استراتيجية لضمان استقرار الأسعار، واستدامة التراجع في التضخم، مع إعطاء الأولوية لاستقرار الاقتصاد في مواجهة التحديات العالمية.
ورغم التوقعات بخفض الفائدة مستقبلًا، فإن الفترة الحالية تتطلب استمرار الحذر قبل الدخول في دورة تيسير نقدي واسعة، لضمان بقاء التضخم تحت السيطرة وعدم المساس بمكتسبات الاستقرار النقدي التي تحققت مؤخرًا.