يعوّل سكرتير الخزانة الأميركية سكوت بيسنت على أن تصبح صناعة الأصول المشفّرة، وتحديدًا العملات المستقرة، مشتريًا محوريًا لسندات الخزانة في الأعوام المقبلة، في وقت تسعى فيه واشنطن لتأمين طلبٍ مستدام على موجات جديدة من الديون الحكومية، بحسب ما نشرته "فايننشال تايمز".
العملات المستقرة هي أصول رقمية صُممت للمحافظة على قيمة ثابتة غالبًا ما تكون مساوية لواحد دولار عبر ربطها بأصول احتياطية عالية الجودة، الفكرة الأساسية أن يحصل المستخدم على مزايا الأصول المشفّرة (السرعة، قابلية البرمجة، التسوية الفورية عبر الحدود) من دون تحمّل تذبذب الأسعار الحاد المعروف في سوق الكريبتو.
أبلغت مصادر مطّلعة أن بيسنت بعث بإشارات لوول ستريت تفيد بأن العملات المستقرة المدعومة عادة بأصول عالية الجودة مثل أذون وسندات الخزانة، مرشحة لتكون مصدر طلب مهم على الدين الحكومي.
وفي هذا السياق، طلبت الخزانة معلومات من مُصدّرين كبار مثل "تيثر" و"سيركل"، وأسهمت هذه الحوارات في بلورة خطط لزيادة الاعتماد على إصدارات الأجل القصير خلال الفصول المقبلة.
سياق مالي ضاغط
يأتي هذا التوجّه فيما يتزايد قلق المستثمرين حيال تدهور أوضاع المالية العامة.
ويتوقع محللون مستقلون أن يصل معدل الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات قياسية خلال العقد المقبل، مع تسارع الاقتراض على خلفية مشروع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضريبي.
يقول جاي باري، رئيس إستراتيجية أسعار الفائدة العالمية لدى "جيه بي مورغان تشيس"، إن وزارة الخزانة ترى فعلًا أن العملات المستقرة مصدر جديد وحقيقي للطلب على سندات الخزانة، وهو ما يفسّر ارتياح بيسنت إلى ترجيح إصدارات الديون القصيرة الأجل.
قانون "جينيوس"
تزامنت هذه الاتصالات مع إقرار الكونغرس في يوليو قانون "جينيوس" الذي يضع إطارًا تنظيميًا للعملات المستقرة، ويلزمها بالاحتفاظ بأصول فائقة الأمان والسيولة وفي مقدمتها أذون الخزانة.
واعتبرت وزارة الخزانة أن القانون تطوّر مهم من شأنه تحفيز الابتكار في العملات المستقرة وتوسيع الطلب على أدوات الدين القصيرة الأجل، مؤكدة أن خطط الإصدار ستظل رهينة مدخلات متعددة تشمل آراء المستثمرين والمتعاملين الرئيسيين ولجنة استشارات الاقتراض.
تُقدَّر سوق العملات المستقرة بنحو 250 مليار دولار وفق أبحاث بنك الاحتياطي الفيدرالي بكانساس سيتي وهو رقم ضئيل أمام سوق الخزانة البالغ نحو 29 تريليون دولار.
مع ذلك، سبق لبيسنت أن أبلغ الكونغرس توقعه تضخّم هذه السوق إلى تريليوني دولار في السنوات المقبلة، ما قد يحوّلها إلى قناة تمويل مؤثرة للدين الحكومي.
انفتاح غير مسبوق على وول ستريت
سعى بيسنت المدير السابق لأحد صناديق التحوّط إلى توظيف شبكة علاقاته في وول ستريت لاستقاء معلومات مباشرة عن أوضاع سوق الخزانة.
وبحسب 4 مستثمرين جرى التواصل معهم، كثّفت الوزارة منذ يناير اتصالاتها المباشرة مع بنوك وصناديق تحوّط ومديري أصول، وعبّرت في هذه النقاشات عن قدرٍ من القلق أكبر من المعتاد بخصوص الطلب على الدين الأميركي.
تشدد وزارة الخزانة على أن نهجها القائم على إصدارات منتظمة ومتوقعة يتطلب متابعة دقيقة للتحوّلات الهيكلية في السوق، ومن ضمنها صعود أدوات التمويل الرقمي المستقر، وهو ما تعمل على رصده عن كثب لضمان استدامة الطلب على أدوات الدين الأميركية.