hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 الأدوية في قلب حرب الرسوم الجمركية.. كيف يغيّر ترامب قواعد اللعبة؟

زيادة التعريفة 3.3 نقطة مئوية على الأدوية الموردة إلى أميركا (رويترز)
زيادة التعريفة 3.3 نقطة مئوية على الأدوية الموردة إلى أميركا (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • بلومبرغ: سنغافورة وسويسرا الأكثر تضررًا وزيادة التعريفة 3.3 نقطة مئوية.
  • اتحاد العربي للمعارض يستبعد تضرر الدول العربية بالرسوم الجديدة.
  • سوق الدواء الأميركي يقدر بنحو 634.32 مليار دولار وشركات كبرى ستتجنب الرسوم بالتوسع الصناعي.

لا يتوقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن زعزعة الأسواق، من حين إلى آخر عبر الرسوم الجمركية العقابية، التي تطال مجموعة واسعة من السلع المستوردة، وتتضمن فرض رسوم على عدة سلع إستراتيجية لعل أبرزها الأدوية. فهل لحزمة الرسوم الجديدة تأثيرٌ على الدول العربية؟ وبالأحرى هل سيدفع المواطن جزءًا من تكلفة القرارات "الترامبية" التي تفرض نفسها على الأسواق؟ وكيف نقرأ ما بين السطور في القرار الجديد لترامب؟

رسوم ترامب على الأدوية

رغم التوافقات التجارية التي وقعتها الولايات المتحدة الأميركية مع الاتحاد الأوروبي واليابان وبريطانيا وغيرها من الشركاء التجاريين، فاجأ "ترامب" الجميع وقرر فرض الرسوم الآتية:

  • 100 % على الأدوية ذات العلامات التجارية.
  • 25 % على الشاحنات الثقيلة المستوردة.
  • تدخل حيز التنفيذ الأسبوع المقبل.
  • تهدف إلى حماية قطاع الصناعات التحويلية الأميركية والأمن القومي.

وأوضح "ترامب" أن الرسوم الجمركية بنسبة 100% على أي منتج دوائي يحمل علامة تجارية أو براءة اختراع ستُطبق على جميع الواردات، ما لم تكن الشركة المنتجة قد بدأت بالفعل في بناء مصنع داخل الولايات المتحدة.

ورغم أن الرسوم واضحة في نسبها، فإنها جاءت في أعقاب فرض رسوم جمركية شاملة على شركاء تجاريين تصل إلى 50% ورسوم أخرى استهدفت منتجات مستوردة بعينها مثل الصلب، الأمر الذي يفاقم التوترات التجارية ويعقد المشهد الاقتصادي والتجاري العالمي.

الدول العربية لا تتأثر بالرسوم

الأمين العام للاتحاد العربي للمعارض المستشار محمود الجراح تحدث عبر "المشهد" عن الرسوم الجديدة، واصفًا إياها بأنها تضرب التفاهمات التجارية السابقة في مقتل وتتسبب في حالة من الشلل لعملية اتخاذ القرارات التجارية عالميًا، كما تؤثر في تسعير البضائع، وتخلق حركة مضطربة من التجارة الدولية، وترفع التضخم في الولايات المتحدة.

تصريحات الجراح تتوافق مع حديث رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي جيروم باول بأن الرسوم الجمركية تسهم في ارتفاع أسعار المستهلكين بالولايات المتحدة، كما استبعد التأثير المباشر على الدول العربية والمواطن في البلدان المختلفة.

وأشار أمين اتحاد المعارض العربية إلى غياب البيانات التفصيلية حول صادرات الدول العربية من الدواء إلى أميركا، مشيرًا إلى أن الميزان التجاري يميل غالبًا إلى واشنطن مع صادرات دوائية ومستلزمات طبية من دول مثل مصر والسعودية والإمارات والأردن.

ولم يكشف إعلان ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" ما إذا كانت الرسوم الجديدة ستُطبق بالإضافة إلى الرسوم الجمركية المفروضة على الدول، والتي جرى الإعلان عنها مؤخرًا مع اليابان والاتحاد الأوروبي وبريطانيا، والتي تتضمن أحكامًا تضع حدًا أقصى للرسوم الجمركية على منتجات محددة مثل الأدوية.

رد فعل محدود

وقالت طوكيو إنها لا تزال تدرس التأثير المحتمل للإجراءات الجديدة التي وصفتها اليابان بأنها "غير عادلة" و"غير مبررة"، خاصة بعد اتفاق التجارة الأخير الذي وصفته كلا الدولتين باتفاق مُرضٍ لجميع الأطراف.

وتُمثل الرسوم الجمركية إحدى السمات المميزة لولاية ترامب الثانية، إذ شملت في السابق فرض رسوم شاملة على الشركاء التجاريين تراوحت بين 10% و50%، إلى جانب رسوم استهدفت منتجات متنوعة، ما أثار مخاوف بشأن التوقعات الاقتصادية العالمية وأثر على قرارات قطاع الأعمال.

التفاصيل حول الرسوم الجمركية الجديدة لم تُحسم بعد، بشأن ما إذا كانت ستُضاف إلى الرسوم القائمة، أو إذا كانت اقتصادات لديها اتفاقات تجارية مع أميركا مثل الاتحاد الأوروبي واليابان ستُعفى من هذه الإجراءات.

وتُعتبر هذه الخطوة جزءًا من محاولة إدارة ترامب تعزيز الغطاء القانوني للإجراءات الجمركية، في ظل قضية مطروحة أمام المحكمة العليا بشأن قانونية الرسوم العالمية الشاملة التي فُرضت سابقًا.

تداعيات سلبية

وتراجعت الأسهم الآسيوية فور انتشار الأنباء بفرض رسوم على الأدوية، حيث انخفض مؤشر MSCI آسيا-باسيفيك بنسبة 0.5%، بعد تراجع مؤشر "إس آند بي 500" للجلسة الثالثة على التوالي، وهي أطول سلسلة خسائر للمؤشر منذ شهر. كما هبطت أسهم شركات الأدوية الآسيوية.

ونقلت "بلومبرغ" عن ديبورا إلمز، رئيسة السياسات التجارية في مؤسسة "هينريش" (Hinrich)، قولها: "ترامب لن ينتهي أبدًا من فرض الرسوم الجمركية. ما نشهده هو توسع مدهش في نطاق هذه الرسوم، وسيؤثر على الجميع، حتى الدول التي كانت تظن أنها أبرمت اتفاقات فيما يخص الرسوم المضادة، لا تشمل هذه الرسوم القطاعية الجديدة".

ووفقًا لتقديرات "بلومبرغ إيكونوميكس"، فإن فرض رسوم على الأدوية ذات العلامات التجارية قد يرفع متوسط التعرفة الجمركية في الولايات المتحدة بما يصل إلى 3.3 نقطة مئوية، رغم أن الأثر الفعلي قد يتقلص بفعل الإعفاءات الممنوحة للشركات التي تبني منشآت تصنيع محلية. وتُعد سنغافورة وسويسرا من أكثر الدول تأثرًا بهذا القرار، بحسب بلومبرغ.



وأعلنت كبرى شركات الأدوية، من بينها "ميرك" و"أسترازينيكا" و"جونسون آند جونسون"، عن خطط لاستثمار مليارات الدولارات في إنشاء مصانع داخل الولايات المتحدة خلال الأشهر التي أعقبت تنصيب ترامب، وذلك عقب تهديداته المتكررة بفرض رسوم على الأدوية المستوردة من الخارج.

حجم سوق الدواء الأميركي

يُقدَّر حجم سوق الأدوية في الولايات المتحدة بنحو 634.32 مليار دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن ينمو بمعدل نمو سنوي مركب قدره 5.72% من عام 2025 إلى عام 2030، ليصل إلى قيمة تقديرية تبلغ 883.97 مليار دولار بحلول عام 2030.

ويمكن أن يُعزى هذا النمو إلى الانتشار المتزايد للأمراض المزمنة، وزيادة عدد كبار السن، وتزايد الإنفاق الحكومي على الرعاية الصحية، إضافةً إلى الجهود المكثفة لتحسين القدرة على تحمّل تكاليف الأدوية وإمكانية الوصول إليها، بحسب Grandview للأبحاث.

تشير بيانات التبادل التجاري إلى أن الولايات المتحدة صدّرت في سنة 2024 قرابة 94.38 مليار دولار من المنتجات الصيدلانية، وهو ما يعكس مكانتها كبائع رئيسي في السوق الدوائي العالمي. (مصدر: موقع “US Import Data” الذي يُقدّر صادرات الأدوية الأميركية بـ94.38 مليار دولار لعام 2024).

أما من جهة الواردات، فقد استوردت الولايات المتحدة في عام 2024 منتجات صيدلانية بقيمة نحو 212.67 مليار دولار، بحسب قاعدة بيانات COMTRADE العالمية.

ويرى رئيس فارما بلاست، الدكتور ممدوح عطية - أحد مصدّري المستلزمات الطبية إلى الولايات المتحدة - أن الرسوم الجديدة ستربك حركة الصادرات الدوائية إلى أميركا، وستدفع كثيراً من الشركات إلى الحصول على امتيازات التصنيع داخل الولايات المتحدة، غير أن الأمر سيتطلب مزيداً من الوقت لمعرفة تفاصيل أكثر حول القرارات والبنود الجمركية التي ستطالها.