أعلنت ستاربكس يوم الإثنين، تأسيس مشروع مشترك مع بويُو كابيتال الصينية، لتشغيل مواقع الشركة في الصين، وبموجب الصفقة، التي تُقدر قيمتها بنحو 4 مليارات دولار، ستحصل بويُو كابيتال على 60% من المشروع، فيما تحتفظ ستاربكس بحصة 40%.
وستواصل ستاربكس، ترخيص علامتها التجارية وحقوق الملكية الفكرية للمشروع المشترك، بما يضمن استمرار هوية العلامة وتجربتها داخل السوق الصينية، بحسب تقرير نشرته "CNBC".
بويو كابيتال هي شركة استثمار مباشر صينية، تأسست عام 2010، وتركز على صفقات النمو والاستحواذ في الصين، خاصةً بقطاعات التكنولوجيا والاستهلاك والخدمات المالية والرعاية الصحية، ولها حضور قوي في هونغ كونغ وشنغهاي.
تقييم نشاط ستاربكس في الصين
قالت ستاربكس، إنها تُقيم أعمالها في الصين بأكثر من 13 مليار دولار، ويتضمن هذا التقييم بيع الحصة المُسيطرة في المشروع المشترك، بالإضافة إلى قيمة الحصة المُحتفظ بها ورسوم الترخيص المستمرة التي سيتلقاها الطرف الأميركي مستقبلًا.
ومن المتوقع إغلاق الصفقة في الربع الثاني من السنة المالية 2026، وذلك بعد الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة.
وافتتحت ستاربكس أول متجر لها في الصين عام 1999، وبحلول 2015 أصبحت الصين ثاني أكبر سوق للشركة بعد الولايات المتحدة، إذ تمتلك ستاربكس اليوم نحو 8 آلاف متجر في الصين، لكنها ترى آفاقًا أوسع بكثير.
فقد صرح الرئيس التنفيذي لستاربكس براين نيكول، في سبتمبر أن الصين يمكن أن تستوعب يومًا ما 20 إلى 30 ألف متجر على مستوى البلاد، ما يعكس طموحًا توسعيًا طويل الأجل.
وقالت الرئيسة التنفيذية لستاربكس الصين مولي ليو، ، إن الشراكة مع بويُو كابيتال ستسهِم في "إطلاق كامل إمكانات السوق الواسعة"، اعتمادًا على الزخم الإيجابي الذي يشهده الأداء التشغيلي في الآونة الأخيرة.
تحديات السوق
خلال السنوات الأخيرة، شهدت ستاربكس تراجعًا حادًا في المبيعات بالصين، وبدأ التراجع بسبب الجائحة والقيود الحكومية المرتبطة بها، ثم تعمّق مع اشتداد المنافسة.
وتمتلك "لوكين كوفي" الآن عدد متاجر يفوق ستاربكس داخل الصين، وجذبت عملاء عبر مشروبات منخفضة السعر مقارنة بالسلسلة الأميركية، ما ضغط على الحصة السوقية وهوامش الربح.
وأعلنت ستاربكس يوم الأربعاء، أن مبيعات المتاجر المماثلة في الصين خلال الربع الرابع المالي ارتفعت بنسبة 2%، بدعم من زيادة حركة الزبائن بنسبة 9%، لكن مع اتجاه الشركة إلى تخفيضات وعروض تسعيرية لمجاراة المنافسين المحليين، تراجع متوسط قيمة الفاتورة في المقاهي الصينية، وهو ما أثّر سلبًا في الربحية على الرغم من تحسن الحركة.
لماذا تلجأ الشركات الأميركية إلى إعادة هيكلة أعمالها في الصين؟
رغم التفاؤل المتكرر من إدارة ستاربكس بمستقبلها طويل الأجل في الصين، فإن الأداء الضعيف في السوق الصينية أثر في النتائج الإجمالية للشركة.
وتاريخيًا، شكلت الصين بفضل تعداد سكانها الضخم واقتصادها سريع النمو سوقًا جاذبة للشركات الأميركية، لكن في الأعوام الأخيرة، صعّب تباطؤ النمو وتزايد المنافسة من العلامات المحلية خيارات التوسع، ما دفع شركات إلى تعديل استراتيجيتها.
ففي وقت سابق من العام، اشترت شركة "ريستورانت براندز إنترناشونال" المالكة لبرغر كينغ نشاطها المتعثر في الصين من "TFI آسيا هولدينغز"، بهدف بيعه لمشغل آخر.
وعلى النقيض، زادت ماكدونالدز حصتها الأقلية في أعمالها بالصين منذ عامين من 20% إلى 48% سعيًا للاستفادة من نمو السوق على المدى الطويل.