بعد ساعات من إلقاء القبض على نيكولاس مادورو في عملية ليلية 3 يناير، أوضح الرئيس الأميركي دونالد ترامب دافعه الأساسي: إعادة إحياء قطاع النفط الفنزويلي عبر دخول الشركات الأميركية الكبرى لإصلاح البنية التحتية المتداعية وضخ استثمارات بمليارات الدولارات.
في الخلفية، رغبة واضحة في استرداد أصول أمِّمت قبل 18 عاما إبّان حكم هوغو تشافيز، وتقدَّر مطالبات التعويض عنها بنحو 60 مليار دولار.
ويراهن ترامب على أن استعادة الطاقة الإنتاجية المعطّلة قد تُغني فنزويلا وتدرّ أرباحا على الشركات الأميركية.
فالبلاد تمتلك قرابة 300 مليار برميل، نحو خُمس الاحتياطي العالمي، ونفطها الثقيل عالي الكبريت يناسب المصافي الأميركية التي تعاني نقصا في هذا النوع، خصوصا مع توتر العلاقات مع كندا.
تعقيدات الواقع
لكن الواقع أعقد بكثير. فقد تراجع الإنتاج الفنزويلي بثلثيه منذ أواخر العقد الأول من الألفية إلى نحو مليون برميل يوميا.
وعلى المدى القصير قد ينخفض أكثر، بعدما فرضت واشنطن حصارًا على الشحنات التي تنقلها ناقلات مُدرَجة على القوائم السوداء، ما أدى إلى انهيار الصادرات ونقص مادة "النافثا" اللازمة لتخفيف النفط شديد اللزوجة.
ومن دون رفع الحصار، قد يهبط الإنتاج إلى أقل من 700 ألف برميل يوميا.
وحتى مع انتقال سياسي سلس ورفع العقوبات، وهو افتراض غير مضمون، لن يتجاوز الإنتاج 1.2 مليون برميل يوميا بنهاية 2026 وفق التقديرات، أي دون إمكانات البلاد القصوى.
وللارتفاع أكثر، تواجه فنزويلا 3 عقبات كبرى: نقص التمويل، شحّ الكفاءات بعد هجرة واسعة، وسوق نفط عالمية متخمة.
وتقدّر "ريستاد إنرجي" الحاجة إلى 110 مليارات دولار لإعادة الإنتاج إلى مستواه قبل 15 عاما، أي ضعف ما استثمرته كبرى الشركات الأميركية عالميا في 2024.
ورغم احتمال توسّع "شيفرون" التي تصدّر حاليًا نحو 200 ألف برميل يوميا بترخيص خاص، تتردد شركات وبنوك ومؤمّنون آخرون بسبب سوابق التأميم وعدم اليقين السياسي وقِصر الأفق الزمني لولاية ترامب.
داخليا، يعاني القطاع من نزيف عقول؛ إذ غادر عشرات الآلاف من المهندسين والجيولوجيين، فيما تُدار مؤسسة "بدفسا" اليوم إلى حد كبير بقبضة عسكرية، ما يجعل إصلاحها شرطا مسبقا لشراكات فعّالةما قد يستغرق ذلك سنوات.
وفوق ذلك، يتجه فائض المعروض العالمي بحسب وكالة الطاقة الدولية، إلى الضغط على الأسعار حتى نهاية العقد، مع توقعات بهبوطها نحو 50 دولارًا للبرميل أو أقل، وهو دون نقطة التعادل لمعظم الحقول الفنزويلية.
وفي السيناريو الأكثر تفاؤلًا، قد يرتفع الإنتاج إلى 1.7–1.8 مليون برميل يوميا بحلول 2028، ما سيعيد ترتيب تدفقات التجارة: ستستفيد المصافي الأميركية، بينما تتجه كوبا إلى بدائل أخرى، وقد تتراجع مشتريات مصافي الصين المستقلة.
مكاسب واشنطن ستكون حقيقية لكنها محدودة. أما العودة إلى مستويات 2.5–3 ملايين برميل يوميا، فتظل مشروعا طويل الأمد.
كان اعتقال مادورو سريعا ومثيرا؛ لكن العائد الاقتصادي إن تحقق، فلن يكون كذلك.