hamburger
userProfile
scrollTop

2 % ضريبة على المليارديرات.. هل ينقذ المقترح عجز فرنسا؟

ترجمات

المقترح على الأفراد الذين تتجاوز ثرواتهم 100 مليون يورو بحد أدنى 2% سنويًا (رويترز)
المقترح على الأفراد الذين تتجاوز ثرواتهم 100 مليون يورو بحد أدنى 2% سنويًا (رويترز)
verticalLine
fontSize

تصاعدت المعارضة في الأوساط الاقتصادية الفرنسية لمقترح فرض ضريبة سنوية حدّها الأدنى 2% على الثروات التي تفوق 100 مليون يورو، ويقود رئيس مجموعة السلع الفاخرة LVMH برنار أرنو، موجة اعتراض واسعة، وسط رواد الأعمال وشركات التكنولوجيا الناشئة.

وعلى الجانب الآخر، يتمسّك اليسار بالمقترح باعتباره وسيلة لسد جزء من عجز المالية العامة، وتقليص موجات خفض الإنفاق، بحسب تقرير نشرته "فايننشال تايمز".

ما هو المقترح الضريبي؟

يدفع نواب الحزب الاشتراكي نحو ضريبة تُعرف إعلاميًا باسم ضريبة زوكمان نسبة إلى الاقتصادي غابرييل زوكمان.

ويطبَّق المقترح على الأفراد الذين تتجاوز ثرواتهم 100 مليون يورو بحد أدنى 2% سنويًا، وتشمل القاعدة الضريبية جميع الأصول بما فيها الشركات والحصص والأسهم والأرباح غير المحققة، ما يجعلها أوسع نطاقًا من ضرائب الثروة التقليدية.

يدفع زوكمان بفكرة حد أدنى عالمي/وطني للضريبة على الثروات الفائقة، مثل 2% سنويًا على المليارديرات أو من تزيد ثروتهم عن 100 مليون.

وقدّم في 2024، تقريرًا لقادة مجموعة العشرين يقدّر حصيلة 2% على المليارديرات بـ 200–250 مليار دولار سنويًا، واكتسبت الفكرة زخمًا سياسيًا في فرنسا خلال 2025.

وتُستخدم أبحاث زوكمان، لتصميم سياسات مواجهة تآكل الوعاء الضريبي وتحسين عدالة التحصيل، وتغذّي نقاشات الحد الأدنى الضريبي على الأغنياء وضرائب الأرباح الفائقة للشركات.

تُعد أصوات الاشتراكيين حاسمة لبقاء رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، بعد أن أطاح برلمان معلّق خلال أقل من عام برئيسي وزراء بسبب محاولات الحد من الإنفاق العام.

وهذا التعقيد يمنح اليسار أوراق ضغط إضافية، لربط أيّ توافق حكومي بقبول صيغة ما من ضريبة الثروة.

"أرنو" يقود هجوم قطاع الأعمال

وحذّر برنار أرنو، من أنّ المقترح يعكس رغبة صريحة في تدمير الاقتصاد الفرنسي، ووصفه بأنه هجوم أيديولوجي على اقتصاد السوق الحر، معتبرًا أنّ الجدل يستهدفه شخصيًا بصفته أكبر مساهم فردي وأحد أكبر دافعي الضرائب عبر شركاته.

وردّ زوكمان بأنّ هذه الاتهامات بلا أساس، ودعا إلى فرض حد أدنى ضريبي على أصحاب المليارات.

ويرى رواد الأعمال أنّ الضريبة المقترحة تضرب الشركات سريعة النمو التي لا تحقق أرباحًا ولا تدفع توزيعات.

ووصف الشريك المؤسس لشركة محافظ التشفير ليدجرإريك لارشيفيك، الضريبة المقترحة بأنها اعتداء على حرية الملكية، وبحسب تقديرات، فإنه سيدخل ضمن الشريحة المستهدفة للتطبيق الضريبي المقترح، ما يخلق التزامًا يفوق المتاح من السيولة.

أما أنصار المقترح، يقترحون سداد الضريبة عبر تحويل أسهم إلى صندوق سيادي فرنسي أو عبر الاقتراض، وهي حلول يرفضها كثير من المؤسسين خشية التفريط القسري في الملكية أو زيادة أعباء الديون.

انتقد رئيس بنك الاستثمار العام بي بي إي فرانس، نيكولا دوفورك، الفكرة واعتبرها جنونية بالكامل، وفي المقابل أبقى رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، الباب مفتوحًا لنقاش عدالة الضرائب وتقاسم الأعباء، مع التحذير من وجوب التعامل بحذر مع الأصول المهنية، لعدم الإضرار بالنشاط الاقتصادي المنتج.

إرث ماكرون الضريبي على المحك

منذ 2017 روّج إيمانويل ماكرون لصورة فرنسا كدولة صديقة للأعمال. جرى تقليص ضريبة الثروة العامة لتقتصر على العقارات، وخُفِّضت ضريبة الشركات تدريجيًا من 33% إلى 25%.

وطُبّق معدل مقطوع 30% على مكاسب رأس المال، ورغم ذلك دفع ماكرون كلفة سياسية عالية بوصفه رئيس الأغنياء، وتعدّ عودة النقاش حول ضريبة الثروة، بأنها تهدّد هذا الإرث وتضع الحكومة بين مطرقة العجز وسندان القدرة التنافسية.

أنصار المقترح يقدّرون الحصيلة السنوية بنحو 15 مليار يورو، ما يخفف الحاجة لخفض الإنفاق مع اتساع العجز المتوقع إلى 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام.

وهناك تقديرات أخرى أكثر تحفظًا تشير إلى نحو 5 مليارات يورو فقط، وهو فارق كبير يعقّد صياغة الموازنة المقبلة، بعد سقوط حكومة سابقة على خلفية مشروع موازنة 2026 الذي تضمّن 44 مليار يورو من خفض الإنفاق وزيادات ضريبية.

يشكك معارضون في دستورية الضريبة لكونها تطال شريحة ضيقة تُقدَّر بنحو 1800 شخص، يحذّر فيليب كورو، المشارك في تأسيس منصة ميراكل، من دفع المؤسسين إلى بيع حصصهم لتسديد الضرائب، معتبرًا ذلك عبثيًا وخطرًا على بيئة ريادة الأعمال.

الشارع مع الضريبة والرأي العام مرجّح

شهدت فرنسا مسيرات شارك فيها أكثر من نصف مليون متظاهر احتجاجًا على تخفيضات الإنفاق، مع شعارات تدعو إلى فرض ضرائب أعلى على الأثرياء، وأظهر استطلاع لشركة إيفوب بطلب من الاشتراكيين تأييد 86% لضريبة زوكمان.

ويعلّق نائب رئيس اتحاد أرباب العمل ميديف ومؤسس شركة لتجارة أرصدة الكربون فابريس لو ساشيه، بأنّ دعوة فرض 2% على الأغنياء تبدو بديهية شعبويًا لدى الجمهور، لكنّ قيمة الشركات ليست أموالًا سائلة في الجيب.

تذهب تقديرات متنامية في مجتمع الأعمال إلى أنّ شكلًا ما من ضريبة الثروة صار شبه حتمي، مع تفضيل نسخة مخففة.

ومن بين الخيارات المطروحة تمديد إجراءات موقتة، أُدرجت في موازنة هذا العام مثل رسم إضافي على دخول تتجاوز 250 ألف يورو سنويًا، وزيادات انتقائية على ضرائب الشركات الكبرى، بدل ضريبة شاملة على الثروة غير السائلة.

ماذا تعني ضريبة الثروة في فرنسا للمستثمرين؟

المقترح يرفع تكلفة الاحتفاظ بالملكية طويلة الأجل في الشركات غير المدرجة ويزيد عدم يقين التقييمات، قد يدفع مؤسسين لنقل الإقامة الضريبية أو إعادة هيكلة الملكية.

وعلى مستوى السوق، يميل رأس المال المخاطر إلى إعادة تسعير المخاطر في الجولات اللاحقة، مع اشتراطات حماية إضافية ضد التمييع القسري.

وأما على المدى الكلي، فتأثير الحصيلة على العجز يعتمد على صرامة التطبيق وسلوك الامتثال، مقابل الأثر السلبي المحتمل على الاستثمار والابتكار.