hamburger
userProfile
scrollTop

تركيا بين أميركا وروسيا.. صفقات غاز طويلة الأجل

 إمدادات جازبروم ستستمر العام المقبل (رويترز)
إمدادات جازبروم ستستمر العام المقبل (رويترز)
verticalLine
fontSize

قال وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار، إن بلاده أنهت إجراءات تمديد عقدين لاستيراد الغاز من روسيا بإجمالي 22 مليار متر مكعب، في خطوة تواكب مساعي أنقرة لتنويع مزيج الطاقة وعدم الاعتماد على مصدر واحد، مع بحث الاستثمار مباشرة في إنتاج الغاز الأميركي لتعزيز أمن الإمدادات على المدى الطويل.

وتنتهي العقود الحالية مع شركة جازبروم الروسية بنهاية العام، فيما تظل تركيا آخر سوق رئيسية للغاز الطبيعي الروسي في أوروبا، غير أنها تعمل منذ سنوات على تقليص حصة الغاز الروسي في مزيجها من الغاز لتصبح أقل من 40% حاليًا، في إطار استراتيجية أوسع لـ تنويع مصادر الطاقة في تركيا.


عقود قصيرة الأجل وتركيز

أوضح بيرقدار، في مؤتمر صحفي عقد الأربعاء وسمح بنشر تفاصيله اليوم الخميس، أن شركة بوتاش الحكومية أنهت جميع التفاصيل المتعلقة بالعقود الجديدة مع روسيا، مضيفًا أن إمدادات جازبروم ستستمر العام المقبل، لكن التركيز الآن ينصب على عقود أقصر أمدًا، تمتد لعام واحد تقريبًا، بما يمنح أنقرة مرونة أكبر في إدارة تطورات سوق الغاز.

وبالتوازي مع الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب، وقعت تركيا عددًا من الصفقات طويلة الأجل لشراء الغاز الطبيعي المسال، جزء كبير منها من الولايات المتحدة، مستفيدة من التوقعات بوفرة المعروض العالمي من الغاز الطبيعي المسال خلال السنوات المقبلة.

على صعيد آخر، قال وزير الطاقة إن تركيا تتفاوض حاليًا على عقد جديد مع إيران لتوريد ما يصل إلى 10 مليارات متر مكعب من الغاز، ينتهي العقد الحالي الخاص به في يوليو من العام المقبل، مشيرًا إلى أن جزءًا من المحادثات يركز على زيادة كميات الغاز التركماني التي تمر إلى تركيا عبر الأراضي الإيرانية.

وأضاف أن أنقرة وقعت هذا العام اتفاق مقايضة لمدة عام واحد مع تركمانستان لتوريد 1.3 مليار متر مكعب من الغاز عبر إيران، بينما بلغت الواردات الفعلية حتى الآن نحو 0.5 مليار متر مكعب، في خطوة تعزز تنويع المصادر القادمة من آسيا الوسطى.

وتسعى تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، إلى ترسيخ موقعها مركزًا إقليميًا لتجارة الغاز، مستفيدة من موقعها الجغرافي بين الشرق والغرب وشبكة خطوط الأنابيب التي تربطها بروسيا وإيران والقوقاز وشرق المتوسط.

وتعمل أنقرة على إعادة تشكيل مزيج الغاز المستورد، عبر الجمع بين الغاز عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال، مع توسيع دور الشركات التركية في سلاسل القيمة العالمية للطاقة.

استثمار تركي محتمل في إنتاج الغاز الأميركي

في خطوة تعكس تصاعد أهمية الغاز الطبيعي المسال الأميركي في إستراتيجية الطاقة التركية، كشف بيرقدار، أن أنقرة تخطط للاستثمار في منشآت إنتاج الغاز في الولايات المتحدة، بهدف حماية التزاماتها بشراء ما يصل إلى 1500 شحنة من الغاز الطبيعي المسال الأميركي على مدار 15 عامًا.

وقال الوزير، إن تركيا تدرس الاستثمار في أنشطة التنقيب والإنتاج داخل السوق الأميركية، مشيرًا إلى أن مؤسسة البترول التركية تجري محادثات مع عدد من شركات الطاقة الكبرى في الولايات المتحدة، من بينها شيفرون وإكسون، مع احتمال التوصل إلى اتفاق خلال الشهر المقبل.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة أصبحت رابع أكبر مورد للغاز إلى تركيا هذا العام، بحجم إمدادات بلغ 5.5 مليار متر مكعب، ما يعادل نحو 14% من واردات الغاز التركية.

وتخطط تركيا لإضافة سفينتين جديدتين من وحدات التخزين وإعادة التغويز العائمة خلال السنوات القليلة المقبلة، لتعزيز قدرتها على استقبال الغاز الطبيعي المسال، مع إمكانية تأجير هذه الوحدات لاحقًا إلى المغرب ودول أخرى، بما يحول هذه الأصول إلى مصدر عائد إضافي ويعزز دور تركيا في سوق الغاز الإقليمي.

وتملك أنقرة حاليًا ثلاث سفن للتخزين وإعادة التغويز، إضافة إلى محطتين بريتين لتغويز الغاز الطبيعي المسال على الشاطئ، بطاقة إجمالية تتجاوز 50 مليار متر مكعب من الغاز في الصورة السائلة سنويًا، وهو ما يدعم خططها لزيادة دور الغاز في مزيج الطاقة.

طموحات نووية لتلبية نمو الطلب على الكهرباء

على مستوى الطاقة النووية في تركيا، توقع بيرقدار نموًا كبيرًا في استهلاك الكهرباء خلال السنوات المقبلة، مؤكدًا أن بلاده تخطط لبناء محطتين نوويتين إضافيتين لتعزيز قدرة توليد الكهرباء الأساسية، بجانب محطة أكويو التي يجري إنشاؤها على الساحل الجنوبي بتمويل روسي.

وأشار إلى أن أنقرة تجري حاليًا محادثات منفصلة مع شركة كوريا للطاقة الكهربائية (كيبكو)، ومع شركة أتكينز ريليس الكندية بشأن المحطتين الجديدتين، موضحًا أن شركة وستنجهاوس الأميركية أبدت اهتمامًا بالمشاركة في تنفيذ المحطة النووية الثانية إلى جانب كيبكو.

ألمح وزير الطاقة التركي، إلى أن بلاده تدرس دعوة مستثمرين ماليين للمشاركة في مشروعات الطاقة النووية خلال الأشهر المقبلة، من بينهم مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، في إطار توسيع قاعدة الشركاء وجذب استثمارات طويلة الأجل في البنية التحتية للطاقة.

وأضاف أن تركيا تتوسط أيضًا للمساعدة في الإفراج عن نحو ملياري دولار من الأموال الروسية المجمّدة لدى بنك جيه بي مورغان، والمخصصة لاستكمال محطة أكويو النووية التي تنفذها شركة روس آتوم الروسية، ما يعكس تداخل ملفات الغاز والطاقة النووية والتمويل الدولي في استراتيجية الطاقة التركية الشاملة.