hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 17 مليار دولار في 2023.. الإمارات الوجهة المفضّلة للاستثمارات الروسية

المشهد - روسيا

رئيسُ دولةِ الإماراتِ يلتقي نظيرَه الروسيَّ في موسكو (رويترز)
رئيسُ دولةِ الإماراتِ يلتقي نظيرَه الروسيَّ في موسكو (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • رئيس دولة الإمارات يزور روسيا ويشارك في قمة "بريكس".
  • رئيس الإمارات لبوتين: مستعدون للمساعدة في تسوية الأزمات لدعم السلام العالمي.
  • حجم التجارة الثنائية بلغ أكثر من 3.3 مليارات دولار في عام 2023

في ظلّ المشهد الجيوسياسي المتغيّر وتزايد التنافس بين القوى العالمية الكبرى، تبرز العلاقات الإماراتية الروسية كنموذج فريد للشراكة الإستراتيجية بين دولتين تتمتعان بنفوذ متزايد على الساحتين الإقليمية والدولية. وتعكس هذه الشراكةُ العميقةُ والمتعددةُ الأبعادِ الإرادةَ السياسيةَ لكلّ من قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة وروسيا الاتحادية في توسيع مجالات التعاون، وتعزيز التنسيق لمواجهة التحديات المعاصرة.

حيث تتميّزُ العلاقاتُ الإماراتيةُ الروسيةُ بقدرتِها الفائقةِ على التكيّفِ مع المتغيّراتِ السريعةِ في النظام الدولي، مما يعزّزُ مكانةَ الدولتين كفاعلين رئيسيين في النظام العالمي. وتعتبر الإرادةُ المشتركةُ لتعميقِ التعاونِ المحرّكَ الأساسيَّ لتطويرِ هذه العلاقاتِ الإستراتيجية.

ويشير الباحث الروسي البروفيسورُ نيكولاي سوخوف إلى أن "العلاقات الروسيةَ الإماراتيةَ تمثّلُ أنموذجًا للتعاونِ الثنائي المستدام، وقد شهدت تطوّرًا ملحوظًا على مستوياتٍ عدّةِ في ظلِّ التحوّلاتِ الجيوسياسيةِ التي يشهدُها العالم".

ويضيفُ سوخوف في حديثِه لمنصة "المشهد":

  • العلاقاتُ بين البلدين ليست مجرّدَ علاقاتٍ ثنائيةٍ تقليديةٍ، بل هي شراكةٌ إستراتيجيةٌ متعدّدةُ الأبعادِ تعكسُ نموذجا للانفتاحِ والتعاونِ المستدامِ بين بلدين لهما تأثيرٌ كبيرٌ على الصعيدين الإقليميّ والدولي.
  • تتقاطعُ رؤيةُ الإماراتِ وروسيا فيما يتعلقُ بالعديدِ من القضايا الإقليميةِ والدولية، بما في ذلك الأمنُ والاستقرارُ في الشرقِ الأوسط، حيث يلعبُ البلدان دورًا محوريًا في عملياتِ التفاوضِ والحفاظِ على التوازناتِ السياسيةِ في مناطقِ النزاع، مع التزامٍ مشتركٍ بتعزيزِ الأمنِ ومحاربةِ الإرهاب.

الدورُ الإماراتي 

استشعرت روسيا في وقتٍ مبكرٍ أهميةَ الدورِ الذي تلعبُه الإمارات، التي تعتبرُ منصةً إستراتيجيةً لتوسيعِ نطاقِ التعاونِ مع الشركاءِ الإقليميين. في هذا الإطار، ساهمت الإماراتُ بشكلٍ فعّالٍ في تعزيزِ مكانةِ روسيا ضمنَ مجموعةَ "بريكس"، حيث استضافت دبي قمةَ المجموعةِ عام 2020، مما أتاح فرصةً للتوسعِ في التعاونِ مع دول المنطقة.

بالإضافةِ إلى ذلك، قامت الإمارات بزيارةٍ رسميةٍ إلى مدينة كازان في روسيا لحضور مؤتمرِ "بريكس" في عام 2024، مما عزّز من أهميةِ هذه المنصة وذلك بوجودِ وسيطٍ إماراتيٍّ فعّالٍ في تعزيزِ العلاقاتِ بين روسيا ودول المجموعة.

على الصعيد السياسي، اتخذت الإمارات موقفًا متوازنًا تجاهَ الأزماتِ الدولية، بما في ذلك الأزمةُ الأوكرانيةُ، حيث دعت إلى الحوارِ والتفاوضِ لإيجادِ حلٍّ سياسي، وسعت إلى تقريبِ وجهاتِ النظرِ بين روسيا والغرب، مستفيدةً من علاقاتِها الوثيقةِ مع الطرفين. يعكس هذا النهجُ المتوازنُ رؤيةَ الإماراتِ القائمةَ على الحوارِ والوساطةِ كسبيلٍ لتسويةِ النزاعات، ما يعزّزُ من استقرارِ المنطقة، ويعكسُ التزامَها بالمصالحِ المشتركةِ لجميع الأطراف.

وشكر الرئيسُ الروسي بوتين الأحد رئيسَ دولةِ الإماراتِ العربيةِ المتحدةِ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، على دورِ الوساطةِ الذي لعبته به أبوظبي في تبادلِ سجناءِ حربٍ مع أوكرانيا.

وقال بوتين للرئيس الإماراتي الذي استقبله في مقرِّ إقامتِه في ضواحي موسكز: "اسمحوا لي بأن أتقدّم منكم بالشكر على مساهمتكم في حلّ مشاكل إنسانية، بما في ذلك تبادل الأسرى".

كما أكد الشيخ محمد بن زايد حرصَ دولةِ الإمارات على بناءِ شراكاتٍ فاعلةٍ مع مختلف دول العالم وتعزيزِ العمل الدولي متعددِ الأطرافِ من أجلِ تحقيقِ التنميةِ المستدامة والازدهار لشعوب العالم أجمع.

العلاقاتُ الاقتصاديةُ

تُعتبر العلاقاتُ الاقتصاديةُ أحدَ أبرزِ محركاتِ الشراكةِ الإماراتية الروسية. فقد شهدت التبادلاتُ التجاريةُ والاستثماريةُ بين البلدين نموًا ملحوظًا خلال الأعوام الأخيرة، حيث بلغ حجمُ التجارةِ الثنائيةِ أكثرَ من 3.3 مليارات دولار في عام 2023، مسجّلاً ارتفاعًا بنسبة 15% عن العام السابق.

كما تعتبرُ الإمارات وجهةً مفضّلةً للاستثماراتِ الروسية، حيث بلغ حجمُ الاستثماراتِ الروسية فيها نحو 17 مليارَ دولار في عام 2023، مما يعكسُ البيئةَ الاستثماريةَ الآمنةَ والمستقرةَ في الدولة.

ووفقًا لنيكولاي سوخوف، فإن الإماراتِ تُعدُّ واحدةً من أكبرِ الشركاءِ التجاريين لروسيا في المنطقةِ الخليجية، ويعود ذلك إلى التبادلاتِ التجاريةِ المتنوّعة، التي تشمل النفطَ والغازَ، والصناعةَ، والاستثماراتِ المشتركةَ. حيث تسعى كلٌّ من موسكو وأبوظبي إلى تعزيزِ التعاونِ في مجالاتِ الاستثمارِ والبنيةِ التحتية والتكنولوجيا، مما يجعل هذه العلاقةَ الاقتصاديةَ مصدرَ استقرارٍ ونموٍّ اقتصاديٍّ لكلا البلدين.

وتتجه العلاقات الإماراتية الروسية نحوَ آفاقٍ جديدةٍ، حيث يؤكد كلا البلدين على أهميةِ تعزيزِ الشراكةِ الإستراتيجيةِ في مختلفِ المجالات. تبرز الإمارات كوسيطٍ فعّالٍ في القضايا الدولية، مما يعكس التزامَها بالاستقرارِ الإقليمي والدولي. بينما تساهمُ روسيا في تعزيزِ المواقفِ والدورِ الإماراتي على الساحةِ العالمية، مما يعكس توازنًا دقيقًا في العلاقاتِ الدولية.