يتحرك الدولار نحو تسجيل انخفاض أسبوعي اليوم الجمعة، مع تقليص المتعاملين لمراكزهم في العملة الأميركية، في انتظار موجة من البيانات الاقتصادية التي ستصدر بعد انتهاء الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة.
وشهدت الأسواق عمليات بيع للدولار حتى مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية وتراجع رهانات خفض الفائدة الشهر المقبل، في وقت طالت فيه موجة البيوع الأسهم والسندات في وول ستريت وامتدت آثارها إلى أسواق آسيا.
قال رئيس أبحاث العملات في بنك أستراليا الوطني راي أتريل، إن هناك "ملامح عودة لموجة بيع الأصول الأميركية"، في إشارة إلى تخلص المستثمرين من الدولار والأدوات المرتبطة به.
الدولار لم يستفد من حذر من الاحتياطي الفيدرالي
عدد من مسؤولي البنك المركزي الأميركي عبروا خلال الليل عن نهج أكثر حذرًا تجاه أي خطوات إضافية، للتيسير النقدي، وأبدوا قلقًا من استمرار ضغوط التضخم مع بوادر استقرار سوق العمل.
ورغم اللهجة المتشددة نسبيًا، لم ينجح ذلك في دعم العملة الأميركية، التي هبطت في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في أسبوعين أمام اليورو، قبل أن تستقر العملة الأوروبية الموحدة من جديد فوق مستوى 1.16 دولار، مسجلة نحو 1.1644 دولار في أحدث التعاملات بارتفاع 0.1%.
في الوقت نفسه، ظل الفرنك السويسري قريبًا من أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع عند حوالي 0.7919 فرنك للدولار، بينما تراجع مؤشر الدولار ليستقر قرب أدنى مستوى في أسبوعين عند 99.14 نقطة، متجهًا لتسجيل خسارة أسبوعية تقارب 0.4%.
ضبابية البيانات الأميركية تربك توقعات خفض الفائدة
توقع رئيس قسم أبحاث العملات في بنك الكومنولث الأسترالي جوزيف كابورسو، أن تحمل الأسابيع المقبلة "سيلًا من البيانات الضعيفة" من الولايات المتحدة، في ظل تأخر نشر الإحصاءات بسبب الإغلاق الحكومي.
أشار البيت الأبيض، إلى أن تقرير الوظائف لشهر أكتوبر قد لا يُنشر أساسًا، لأنه يعتمد على مسح للأسر لم يُنفذ خلال فترة الإغلاق، ما يزيد غموض الصورة أمام الأسواق وصناع السياسة.
كابورسو شبّه الوضع بسائق يتحرك ببطء في الضباب، موضحًا أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتريث في وتيرة خفض الفائدة عندما لا تتوافر أمامه رؤية واضحة لمسار الاقتصاد.
ويشير تسعير الأسواق حاليًا إلى احتمال يتجاوز 50% لخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل، مع ارتفاع أكبر لاحتمالات الخفض في اجتماع يناير.
تحركات الجنيه الإسترليني والين وعملات السلع
على الجانب الآخر، تراجع الجنيه الإسترليني بنحو 0.3% إلى 1.3152 دولار، بعد أن فشل في الحفاظ على مكاسب حققها الليلة الماضية بلغت حوالى 0.45% أمام الدولار.
وجاء الضغط على العملة البريطانية بعد تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز"، يفيد بأن رئيس الوزراء كير ستارمر ووزيرة المالية ريتشل ريفز تراجعا عن خطط لرفع ضريبة الدخل، في تغير واضح قبل أيام من إعلان الموازنة المرتقب في 26 من الشهر الجاري.
أما الين الياباني، الذي تعرض لضغوط قوية مؤخرًا، فقد استفاد جزئيًا من تراجع الدولار، وارتفع قليلًا إلى نحو 154.51 ين للدولار، لكنه لا يزال قريبًا من أدنى مستوى في 9 أشهر، ويتجه لتسجيل هبوط أسبوعي يقارب 0.7%.
وفي عملات السلع، صعد الدولار الأسترالي بنحو 0.11% إلى 0.6538 دولار أميركي بعد تراجعات سابقة بفعل حالة العزوف عن المخاطرة، بينما ارتفع الدولار النيوزيلندي بوتيرة أعلى بلغت حوالي 0.6% إلى 0.5687 دولار.
اليوان الصيني عند أعلى مستوى في عام رغم بيانات ضعيفة
في آسيا، سجل اليوان الصيني أعلى مستوى له في عام تقريبًا عند 7.0908 يوان للدولار، وسط إشارات من المتعاملين إلى أن المصدرين الصينيين كثفوا بيع ما لديهم من عملة أميركية.
لكن قوة اليوان جاءت رغم صدور بيانات سلبية نسبيًا؛ إذ أظهرت أرقام رسمية اليوم الجمعة أن نمو إنتاج المصانع ومبيعات التجزئة في الصين تباطأ في أكتوبر إلى أضعف وتيرة منذ أكثر من عام، في حين تراجعت أسعار المنازل الجديدة بأسرع وتيرة شهرية خلال عام، ما يعكس استمرار الضغوط على قطاعي الصناعة والعقارات في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.