تقوم العديد من العائلات التونسية، خلال الأسبوع الأخير من شهر رمضان، بصنع الحلويات التقليدية مثل المقروض(كعكة السميد المحشوة بالتمر)، وكعك الورقه (كعك محشو باللوز)، أو البشكوتو (البسكويت)، وجميعها يمثل السكر عنصرًا أساسيًا فيها.
ولكن نقص السكر، أجبر لمياء بوراوي 58 عاماً على التخلي عن إعداد حلوى العيد هذا العام، بعد أن سئمت النقص المستمر في العديد من المواد الغذائية الأساسية، قائلة :"لم أفكر يوماً أننا سنقف في طوابير للحصول على السكر في تونس".
وتشرح لمياء: "لقد حُرمنا هذا العام من هذه المتعة، لأننا لا نستطيع الحصول على كمية كافية من السكر، بعد أن تمكنت من الحصول على كمية ضئيلة منه على الأقل لن نتناول قهوة مُرّة بمثل مرارة حياتنا اليومية".
وتحتكر السلطات في تونس عمليات بيع المواد الغذائية الأساسية المدعومة، لكن نقص السيولة في الخزانة العامة يؤدي بانتظام إلى النقص في مواد أساسية مثل السكر والسميد والدقيق وزيت الطهي وفي بعض الأحيان الحليب والأرز.
وأعلنت السلطات نهاية الأسبوع الفائت أن عمليات التوزيع ستعود لنسقها الاعتيادي وأن مصنع السكر الوحيد في البلاد سيستأنف نشاطه يوم الاثنين.
ووفقا للخبراء الاقتصاديين، فإن الدولة المثقلة بالديون، تفضل سداد ديونها الخارجية على حساب شراء المواد الأساسية التي تحصل عليها بكميات غالباً ما تكون ضئيلة.
ويقتصر بيع السكر المدعوم في تونس، على كيلوغرام أو كيلوغرامين للشخص الواحد، ولا تتم عملية البيع إلا مرة واحدة في الأسبوع من خلال المركز التجاري.
لا سكر لا عمل
ويمثل نقص كميات السكر هاجساً لأصحاب محلات صنع الحلويات، خاصة في الفترة التي تسبق عيد الفطر في نهاية شهر رمضان المبارك، ويقول عامل في محل للحلويات شكري بوعجيلة: "كل عملنا يعتمد على السكر، إذا كان لدينا سكر يمكننا أن نعمل، وإلا فلن نتمكن من فعل أي شيء".
ويضيف بوعجيلة: "غلاء المعيشة الذي يؤثر على القدرة الشرائية للتونسيين، يدفعنا إلى تقليص الكميات المنتجة في المحلات، معظم العملاء يشترون 200 غرام أو 500 غرام من الكعك. لم تكن الحال هكذا في السنوات السابقة".
وتعاني تونس، التي يبلغ عدد سكانها 12 مليون نسمة، ثلثهم تحت خط الفقر، منذ عامين من ارتفاع معدلات التضخم من 8 إلى 10% في المتوسط سنوياً، مع تضاعف أسعار المواد الغذائية 3 مرات في كثير من الأحيان.