تحرّكت البورصة الأميركية ناسداك نحو الأصول الرقمية بخطوة لافتة، إذ قرّرت استثمار 50 مليون دولار في منصة "جيميني" التي أسسها كاميرون وتايلر وينكلفوس، بحسب ما نشرته "CNBC".
تأسست عام 2014، وتدير أصولاً تتجاوز 21 مليار دولار حتى نهاية يوليو، وتركّز على خدمات التداول والحفظ والبنية التحتية المؤسسية للأصول الرقمية.
وأعلنت ناسداك، أنها تستهدف توسيع الخدمات المؤسسية للعملاء عبر إتاحة حفظ الأصول الرقمية لدى جيميني، مع تعاون تجاري يجعل المنصة شريك توزيع لحلول إدارة التداول المعروفة لدى ناسداك.
وبذلك تفتح ناسداك، ممرًا عمليًا بين البنية التحتية لأسواق الأسهم وبين منصات العملات المشفرة.
شراكة عملية
تعتمد الشراكة على نهج غير حصري يتيح لناسداك العمل مع أكثر من مزود حفظ في الوقت نفسه، مع إضافة خدمات الستيكينغ ضمن حزمة الأصول الرقمية.
وعلى مستوى التشغيل، تعمل جيميني على توزيع منصة إدارة التداول التابعة لناسداك بما يتيح للمؤسسات إدارة الضمانات عبر الأصول التقليدية والرقمية في منظومة واحدة.
هذا الدمج بين الحفظ والتوزيع وإدارة الضمانات يمنح المؤسسات مسارًا أكثر سلاسة للدخول إلى الأصول المشفرة من دون التخلي عن أدواتها المعتادة في أسواق المال.
استثمار منفصل عن الطرح في توقيت ممتاز
تؤكد جيميني أن استثمار ناسداك منفصل عن عملية الإدراج المرتقبة هذا الأسبوع، إذ تستهدف الشركة جمع ما يصل إلى 317 مليون دولار عبر طرح عام في ناسداك، إلا أن تزامن الحدثين يمنح الشركة زخماً إضافياً لدى المستثمرين.
وتبعت الشراكة رسالة ثقة للمستثمرين، مفادها أن البنية التحتية للأصول الرقمية، بدأت تجد موطئ قدم راسخاً داخل مؤسسات الأسواق التقليدية.
إطار تنظيمي يسمح بترميز الأوراق المالية
ناسداك تريد إتاحة تداول نسخ رقمية رسمية من الأسهم والصناديق داخل البورصة نفسها، هذه النسخ تعيش على شبكة رقمية آمنة ويجري حفظها لدى جهات معتمدة، لكنها تتبع القوانين نفسها التي تحكم الأسهم العادية.
إذا وافقت الجهة الرقابية، سنرى لأول مرة بورصة تقليدية كبيرة تتيح هذا النوع من التداول، ما يجعل التعامل مع الأصول الرقمية جزءاً من السوق الرسمية لا مجرد تجارب على هامشها.
الفكرة ببساطة أن السهم يمكن أن يكون له نسخة رقمية مرخّصة تُتداول داخل ناسداك وتخضع للرقابة نفسها، هذا يُسهّل البيع والشراء والتسوية بسرعة أكبر وبتكلفة أقل، ويقرب عالم البورصات من عالم الأصول الرقمية.
لماذا تلفت جيميني الانتباه الآن؟
ركزت الشركة خلال السنوات الماضية على البنية التحتية المؤسسية وخدمات الحفظ والامتثال، وهي ركائز ضرورية لأي محاولة لدمج الأصول المشفرة في قنوات الاستثمار التقليدي.
ومع دخول ناسداك كمستثمر وشريك توزيع، تتقدم جيميني خطوة إضافية نحو ترسيخ موقعها في سلسلة القيمة التي تربط منصات التشفير بالأسواق النظامية.
تحتاج المؤسسات إلى مسارات موثوقة للدخول إلى الأصول الرقمية، تبدأ بالحفظ وتنتهي بإدارة مراكز التداول والضمانات، الشراكة بين ناسداك وجيميني تقدّم هذا المسار بصيغة عملية قابلة للتوسّع.
وإذا حصلت ناسداك على الضوء الأخضر لتنظيم تداول الأوراق المرمزة، فقد نشهد خلال المرحلة المقبلة منتجات هجينة تجمع سمات الأصول التقليدية بمرونة البنية الرقمية، مع بنية تحتية سحابية وقواعد امتثال تتسع لهذا المزج.