شهدت أسعار النفط استقرارًا نسبيًا في تداولات اليوم الجمعة، بعد خسائر فاقت 1% في الجلسة السابقة، وذلك في ظل تقييم المستثمرين لتأثير الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة التي دخلت حيّز التنفيذ، وسط تصاعد المخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي وتراجع الطلب على الطاقة.
تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 0.1% أو 7 سنتات، ليصل السعر إلى 71.63 دولارًا للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.14% إلى 69.16 دولار، بحلول الساعة 06:56 بتوقيت غرينتش.
ورغم الهبوط الطفيف، تسير أسعار النفط في مسار أسبوعي صاعد، إذ يتجه برنت لتحقيق مكاسب بنحو 4.9%، فيما يتجه خام نايمكس الأميركي لارتفاع أسبوعي يقارب 6.4%، مدفوعًا بمخاوف من تعطل الإمدادات العالمية.
عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لواجهة المشهد الطاقي، مهددًا بفرض رسوم على أي جهة تواصل شراء النفط الروسي، وعلى رأسها الصين والهند، في محاولة لزيادة الضغط على موسكو لوقف عملياتها العسكرية في أوكرانيا.
وقد أثارت هذه التصريحات قلق الأسواق من احتمالات سحب كميات ضخمة من النفط الروسي من السوق، الأمر الذي قد يدفع الأسعار إلى موجة صعود جديدة رغم التحديات الاقتصادية.
الاتفاقات المؤقتة تشعل موجات الصعود
قال سوفرو ساركار، رئيس وحدة أبحاث الطاقة في بنك DBS، إن موجة الصعود الأخيرة جاءت مدفوعة بتوقعات بتحقيق اتفاقات تجارية مرنة، رغم توتر العلاقات، مضيفًا أن أي تقدم في مفاوضات واشنطن مع بكين قد يمنح السوق دفعة جديدة.
في تطور لافت، وقع ترامب أمرًا تنفيذيًا بفرض رسوم جمركية تتراوح بين 10% و41% على واردات من عشرات الدول، بينها كندا والهند وتايوان، عقب فشل المحادثات التجارية قبل موعد الأول من أغسطس، الذي اعتُبر خطًا أحمر.
ويحذر اقتصاديون من أن هذه الرسوم ستُحدث موجة تضخمية عالمية، وترفع من تكلفة الاستيراد، مما ينعكس سلبًا على معدلات النمو، ويضع ضغطًا مباشرًا على استهلاك النفط.
التضخم الأميركي يرتفع ويؤجل خفض الفائدة
أظهرت بيانات جديدة أن التضخم في الولايات المتحدة سجل ارتفاعًا ملحوظًا في يونيو، بدفع من زيادة الرسوم الجمركية على السلع المستوردة، ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تأجيل أي خفض محتمل في أسعار الفائدة إلى أكتوبر أو بعده.
ويؤدي تثبيت الفائدة المرتفعة إلى زيادة كلفة التمويل، وهو ما ينعكس على نشاط الشركات، ويُبطئ وتيرة الاقتصاد العالمي، ما يُهدد بتراجع الطلب على الطاقة على المدى المتوسط.
جدد ترامب تهديداته بفرض رسوم تصل إلى 100% على الدول التي تشتري النفط الروسي، في خطوة قد تُعرض نحو 2.75 مليون برميل يوميًا من الصادرات الروسية البحرية للخطر، وفق تقديرات بنك "جيه بي مورغان"، مع الإشارة إلى أن الصين والهند هما أكبر المستوردين بعد الولايات المتحدة.
في المقابل، رجّح ساركار أن أي انقطاع في الإمدادات الروسية قد يتم تعويضه من خلال عودة "شيفرون" للإنتاج في فنزويلا، إلى جانب الارتفاع المتواصل في إنتاج النفط الأميركي، والذي يواصل تسجيل مستويات تاريخية غير مسبوقة.