hamburger
userProfile
scrollTop

بريطانيا تفقد بريقها أمام الإمارات.. الاستقرار والأمان والمعيشة أولا

 الإمارات توفر مزيجًا من الخدمات الحديثة والبنية التحتية المتطورة (رويترز)
الإمارات توفر مزيجًا من الخدمات الحديثة والبنية التحتية المتطورة (رويترز)
verticalLine
fontSize

مع تصاعد الحديث في الإعلام البريطاني عن موجة نزوح متزايدة من المملكة المتحدة، باتت المقارنة مع الحياة في الإمارات أكثر حدة ووضوحًا، إذ تشير نتائج استطلاع جديد أجرته صحيفة "ذا ناشيونال" إلى أن كفة الواقع اليومي وفرص المستقبل، تميل لصالح الإمارات لدى شريحة واسعة من المقيمين.

وشارك في الاستطلاع 2,000 شخص من المقيمين في الإمارات، وأظهرت إجاباتهم أن كلفة المعيشة المتصاعدة في بريطانيا، إلى جانب القلق من الجريمة وتراجع الإحساس بالأمن، تمثل أبرز الأسباب التي تدفعهم للتردد أو الرفض عند التفكير في الانتقال إلى هناك.

وعلى الرغم من ذلك، لم تختفِ الروابط العاطفية؛ إذ ما زالت بريطانيا تحظى بصورة إيجابية لدى كثيرين بإحساس عميق بالانتماء والذكريات، لكن هذه الجاذبية المعنوية تصطدم بحسابات تتعلق بالمصاريف اليومية ومستوى الأمان، ما يجعل غالبية المشاركين إما غير متحمسين أو غير مستعدين للعيش في المملكة المتحدة في ظل أوضاعها الحالية.

الإمارات.. مستقبل وفرص وحياة أكثر استقرارًا

في المقابل، ارتبطت صورة الإمارات في الاستطلاع بالمستقبل، فقد أشار أغلب المشاركين إلى أن ما يجذبهم للإمارات هو أسلوب الحياة المريح، والاستقرار، ونوعية الحياة اليومية، وليس فقط العائد المادي.

واعتبر كثيرون أن الإمارات، توفر مزيجًا من الخدمات الحديثة والبنية التحتية المتطورة، مع بيئة تنظيمية تدعم الأعمال والاستثمار، ما يجعلها خياراً جذاباً لمن يفكر في بناء مستقبل طويل الأجل لنفسه ولعائلته.

وأحد أهم محاور الاستطلاع كان تقييم الدولتين من زاوية الحياة العائلية، وخلصت النتائج إلى أن الإمارات تُرى على نطاق واسع كوجهة ملائمة لتربية الأطفال، لما توفره من مستويات عالية من الأمان، وخيارات تعليمية متنوعة، وحياة يومية يسهل فيها الوصول إلى الخدمات والأنشطة.

وربط المشاركون بين فكرة الحياة العائلية الجيدة وبين ثلاثة عناصر رئيسية، الأمن، وجودة التعليم، ونمط الحياة؛ وكلها عوامل حصلت فيها الإمارات على تقييم مرتفع، مقارنة بصورة أكثر تشاؤماً تجاه الوضع في المملكة المتحدة.

الإمارات ساحة واعدة لبناء مسار مهني طويل الأمد

فقد أفاد نحو 77% من المشاركين بأن الإمارات توفر فرصاً قوية في سوق العمل، مع تأكيد على وجود مسارات واضحة للتطور المهني والترقي الوظيفي. وفي الوقت ذاته، رأى 73% أن المملكة المتحدة أيضًا تظل بلدًا يوفر فرصاً جيدة على مستوى الوظائف والنمو المهني.

غير أن القراءة العامة للنتائج، تعكس ميلاً متزايداً للنظر إلى الإمارات بوصفها ساحة واعدة لبناء مسار مهني طويل الأمد، بما يشمله ذلك من حوافز ضريبية في بعض الحالات، وسهولة تأسيس الأعمال، والاندماج في قطاعات اقتصادية سريعة النمو.

الأمن كان نقطة الفصل الأوضح في المقارنة بين الإمارات والمملكة المتحدة، فقد اعتبر 82% من المشاركين أن الإمارات "آمنة جداً" وموثوقة من حيث الاستقرار الأمني، مقابل 51% فقط رأوا أن بريطانيا توفر مستوى مماثلاً من الأمان.

وهذا الفارق في الشعور بالأمن يلعب دورًا حاسمًا في قرارات العائلات والمهنيين الشباب الذين يخططون لمستقبلهم، إذ يرتبط الأمن ليس فقط بالجريمة، بل أيضاً بقدرة الفرد على التخطيط والاستقرار دون قلق مستمر من التقلبات الاجتماعية والاقتصادية.

النتائج النوعية للاستطلاع، التي رصدت الكلمات الأكثر تكراراً في وصف الإمارات، أظهرت أن المشاركين استخدموا تعبيرات مثل "دولة آمنة"، "مناسبة للعائلات"، جميلة ورائعة، مع إقرار متكرر بأنها "مكلفة" أيضًا.

وهذا يعني أن الإقامة في الإمارات لا تُرى كخيار منخفض التكلفة، بل كخيار يمنح جودة حياة مرتفعة مقابل كلفة معيشة أعلى نسبيًا، وهو توازن يبدو أن كثيرين باتوا مستعدين لقبوله مقابل الحصول على الأمان والاستقرار والخدمات.

في جوهره، يعكس هذا الاستطلاع أكثر من مجرد تفضيل بين بلدين؛ فهو يسلط الضوء على تحوّل أوسع في طريقة اتخاذ قرارات الهجرة والاستقرار، فبدلاً من الاعتماد على الحنين إلى الماضي، أو على صورة نمطية عن دول بعينها، أصبح التركيز منصبّاً على معايير عملية مثل الأمان، وتكاليف المعيشة، وفرص العمل، ونوعية الحياة.