حققت مصر فائضًا أوليًا قياسيًا بلغ 629 مليار جنيه (3.6% من الناتج المحلي) رغم ضغوط خارجية أبرزها تراجع إيرادات قناة السويس عن المستهدف بنحو 60% بما يعادل فجوة تقارب 145 مليار جنيه.
وسجّلت الإيرادات الضريبية نموًا بنسبة 35% إلى 2.204 تريليون جنيه مقابل تباطؤ نسبي في المصروفات الأولية (16.3%).
ووجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي ووزير المالية أحمد كجوك بمواصلة الانضباط المالي وتحسين كفاءة الإنفاق، مع إعطاء أولوية لخفض أعباء خدمة الدين وتوسيع الإنفاق الاجتماعي على برامج "تكافل وكرامة" وقطاعات الصحة والتعليم.
ضغوط خارجية وتقليص فجوة قناة السويس
أوضح وزير المالية أن الأداء تحقّق رغم صدمات خارجية مؤثرة، أبرزها هبوط إيرادات قناة السويس عن المستهدف بنحو 60%، ما أحدث فجوة تقدَّر بنحو 145 مليار جنيه مقارنة بما كان مُدرجًا في الموازنة. ورغم ذلك، أشارت الحكومة إلى تحسّن عام في المؤشرات الاقتصادية ونشاط ملحوظ في الاستثمار الخاص والتصنيع والتصدير.
سجّلت الإيرادات الضريبية أعلى معدل نمو في سنوات عند 35%، لتصل الحصيلة إلى نحو 2.204 تريليون جنيه في 2024/2025، فيما بلغ نمو الإيرادات العامة 29%، مقابل 16.3% نموًا في المصروفات الأولية.
وتعزو المالية القفزة في الحصيلة إلى توسيع القاعدة الضريبية وبناء الثقة مع مجتمع الأعمال، بجانب التحديث التكنولوجي ومنظومات الامتثال وإدارة مخاطر الحالات الضريبية.
تسويات ونزاعات.. حصيلة مالية وتعزيز للامتثال
أسفرت المرحلة الأولى من حزمة التسهيلات (فبراير–أغسطس 2025) عن 401,929 طلبًا لتسوية نزاعات ضريبية قديمة، وتقديم أكثر من 650 ألف إقرار معدَّل أو جديد طوعيًا، بحصيلة بلغت 77.90 مليار جنيه. كما تقدّم 104,129 ممولًا للاستفادة من الحوافز الممنوحة للمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه وفقًا للقانون رقم 6 لسنة 2025.
شبكات حماية وتمكين للخدمات الأساسية
رصدت الدولة موازنات لعلاج أكثر من 80 ألف حالة حرجة على نفقة الدولة، وسدّدت اشتراكات غير القادرين ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل بنحو 2.3 مليار جنيه في عدد من المحافظات.
وفي التعليم، جرى الاستعانة بـ 160 ألف معلم لسد العجز خلال عام 2024/2025 بتكلفة 4 مليارات جنيه، كما خُصص 6.25 مليارات جنيه لبرامج التغذية المدرسية لتوفير وجبات متكاملة للطلاب والحد من سوء التغذية.
شدّد الرئيس على بناء شراكات فاعلة مع مجتمع الأعمال وتبنّي سياسة مالية متوازنة تدفع النمو وتحافظ على الاستقرار، مع الاستمرار في تحقيق فائض أولي سنوي، وتعزيز مكونات الحماية الاجتماعية بما يخفف الأعباء عن المواطنين ويعزّز العدالة الاجتماعية.