تسير المملكة العربية السعودية على الطريق الصحيح لتصبح المركز الصناعي الرائد في الشرق الأوسط، مدفوعة بالنمو القوي للتجارة الإلكترونية، والمبادرات الحكومية، وزيادة الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وتطوير البنية التحتية، وفقًا لتقرير السوق الصناعية واللوجستية في المملكة العربية السعودية الصادر عن شركة نايت فرانك العالمية للاستشارات العقارية.
وشهد القطاع الصناعي السعودي نموًا كبيرًا في عام 2024، حيث تم إصدار 1346 ترخيصًا صناعيًا جديدًا وبلغ إجمالي الاستثمارات الرأسمالية في المصانع المرخصة حديثًا 50 مليار ريال سعودي.
ومع ذلك، يؤدي نقص المساحات المتاحة للتخزين والخدمات اللوجستية إلى ارتفاع الإيجارات.
وشهدت الرياض أكبر نمو سنوي في إيجارات المستودعات في المملكة على أساس سنوي، مسجلة زيادة بنسبة 16% في متوسط أسعار الإيجار. ووصل متوسط الإيجارات إلى 208 ريال سعودي للمتر المربع، حيث بلغ متوسط الإيجارات في العقارات الرئيسية أكثر من 250 ريال سعودي للمتر المربع، حيث بلغ معدل الإشغال الإجمالي 98%.
كما شهد الطلب القوي على المستودعات الجاهزة في المصانع والبارية والفاروق والمناخ نموًا قويًا في الإيجارات بنسبة تزيد عن 20%.
وفي الوقت نفسه، يبلغ إجمالي مخزون المستودعات والخدمات اللوجستية في المدينة حوالي 28 مليون متر مربع.
المشاريع المبنية حسب الطلب
وتواصل الكيانات المدعومة من الحكومة مثل "مدن" والمؤسسات المرتبطة بصندوق الاستثمارات العامة دفع عجلة التوسع في المناطق الصناعية الرئيسية، مما يجذب انتباه مستثمري القطاع الخاص.
وعلى الرغم من عدم تسجيل أي عمليات إكمال كبيرة في عام 2024، إلا أنه تم توقيع العديد من الاتفاقيات عالية القيمة، مما يشير إلى توسع قوي على مدى السنوات الأربع المقبلة.
وبحسب "نايت فرانك" فإنه من المتوقع أن يتم توجيه القطاع بشكل متزايد من خلال المشاريع المبنية حسب الطلب التي تلبي المتطلبات المتخصصة للصناعات عالية النمو.
وقال الشريك - رئيس قسم الأبحاث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في نايت فرانك، فيصل دوراني "لا يزال نشاط التأجير قويا في معظم الأسواق الفرعية في الرياض، مع استمرار الطلب على الإيجارات في تجاوز العرض على الرغم من ارتفاع الإيجارات. وفي حين أنه من المتوقع أن تجلب المشاريع التطويرية القادمة مخزونا جديدا إلى السوق، إلا أنه من غير المرجح أن يخفف ذلك من ضغوط الإيجارات بشكل كبير مع استمرار الطلب المستمر في دفع الأسعار إلى الأعلى".
وأضاف "يعكس ذلك تحولا وطنيا أوسع نطاقا مع دخول المشهد الصناعي واللوجستي في المملكة العربية السعودية مرحلة تحول محورية. تجتذب المبادرات الإستراتيجية مثل برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية المتكاملة وطرح المناطق الاقتصادية الخاصة استثمارات كبيرة وتسرّع الطلب على المرافق الحديثة المبنية حسب الطلب".
مركز الخدمات اللوجستية المتوسع في جدة
لا يزال سوق المستودعات في جدة يشهد طلبا ثابتا، مما أدى إلى زيادة متواضعة في معدلات الإيجار.
وقد وصل متوسط الإيجارات إلى 238 ريالا سعوديا للمتر المربع، في حين لا تزال مستويات الإشغال مرتفعة عند 97%.
وفيما يتعلق بالعرض، تواصل جدة اتباع زخم مماثل لما تشهده الرياض، مع توسع طفيف في المخزون من المستودعات والخدمات اللوجستية، ليصل إجمالي المخزون إلى 19,8 مليون متر مربع.
وعلى الرغم من عدم وجود مشاريع كبرى مكتملة خلال الأشهر الستة الماضية، من المتوقع أن يدعم خط التطوير زيادة بنسبة 15,53% في المعروض من المستودعات بحلول عام 2030، وفقا لـ"نايت فرانك".
ولا تزال منطقة الخمرة مركز الخدمات اللوجستية المهيمن في المدينة، حيث تستحوذ على ما يقرب من 82% من إجمالي مخزون المستودعات في جدة.
وقد عززت مشاريع تطوير المستودعات الأصغر حجما في جميع أنحاء 2024 دورها كممر لوجستي رئيسي، مستفيدة من الاتصال الاستراتيجي بالمناطق الصناعية والموانئ البحرية في جدة.
المبادرات الحكومية التي تقود النمو
لا يزال البرنامج الوطني للتنمية الصناعية واللوجستيات محركا رئيسيا للنمو الصناعي، حيث يهدف إلى تعزيز مساهمة قطاع النقل والخدمات اللوجستية في الناتج المحلي الإجمالي من 6% في عام 2021 إلى 10% بحلول عام 2030 من خلال الإصلاحات التنظيمية والاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية للاتصال والتجارة.
ويؤدي إنشاء المناطق الاقتصادية السعودية، مثل مجمع الملك سلمان للسيارات في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية والمنطقة الاقتصادية الخاصة المتكاملة بالرياض، إلى تعزيز النمو في الخدمات اللوجستية وعمليات سلسلة التوريد.
وتعمل هذه المناطق في إطار شراكات بين القطاعين العام والخاص، وتجذب الشركات الدولية وتعزز مكانة المملكة في شبكات التجارة العالمية.
أشار تقرير نايت فرانك إلى أن إصلاحات الاستثمار الأجنبي المباشر تخلق سوقا أكثر انفتاحا وتنافسية، مما يشجع المستثمرين الأجانب على إنشاء وتشغيل أعمال لوجستية في المملكة العربية السعودية.
ونتيجة لذلك، تقوم الشركات متعددة الجنسيات بتكوين شراكات استراتيجية مع الكيانات المحلية بشكل متزايد، وقد تم إبرام سلسلة من اتفاقيات القطاع الخاص الرئيسية في عام 2024.
وشملت الصفقات البارزة التي تم إبرامها خلال العام الماضي شراكة شركة كادن السعودية للتطوير العقاري مع شركة دي بي شينكر العالمية للخدمات اللوجستية لتوسيع القدرات اللوجستية في المملكة؛ واتفاق مجموعة "جي إف إتش" المالية على التعاون مع شركة باناتوني السعودية لتطوير 500 ألف متر مربع من المرافق اللوجستية المتميزة؛ واشتراك مجموعة آركابيتا القابضة وشركة ركاز السعودية في تطوير مجمع لوجستي متطور في الرياض.
القوة اللوجستية الإقليمية
كما حدد تقرير "نايت فرانك" الاستدامة كمحرك رئيسي للسوق، مسلطا الضوء على أن شركات رائدة مثل ميرسك وأجيليتي لوجيستيكس رائدة في مجال البنية التحتية الخضراء، حيث تستفيد من الطاقة الشمسية والتخزين الموفر للطاقة لتحقيق الأهداف البيئية.
وقال الشريك ورئيس الوكالة التجارية في "نايت فرانك" آدم وين: "لا تزال المملكة العربية السعودية مركزا محوريا لتوسع الأعمال التجارية العالمية، حيث تواصل المملكة جذب الاهتمام من جميع أنحاء العالم".
وأضاف: "يشهد قطاع الصناعة والخدمات اللوجستية في المملكة العربية السعودية تحولا ملحوظا مدفوعا بالتقدم التكنولوجي والتركيز القوي على الاستدامة وزيادة التعاون الدولي".
وتواصل ااسعودية المضي قدما في تنفيذ أجندة رؤية المملكة 2030، كما أن الاتجاهات الناشئة مثل مشاريع البناء للتأجير والأتمتة والاستثمار العابر للحدود تعيد تشكيل المشهد وتطلق إمكانات نمو كبيرة.
وأضاف واين "بفضل الدعم الحكومي القوي، وثقة المستثمرين المتزايدة، والالتزام الواضح بالابتكار والاستدامة، تتمتع المملكة العربية السعودية بمكانة جيدة تؤهلها لترسيخ مكانتها كمركز لوجستي رائد في المنطقة".