hamburger
userProfile
scrollTop

صفقة سقف الدين الأميركي.. كيف ستؤثر على الاقتصاد؟

ترجمات

تخلف أميركا عن سداد الديون قد يؤدي إلى خسارة ما يصل إلى 8 ملايين وظيفة (رويترز)
تخلف أميركا عن سداد الديون قد يؤدي إلى خسارة ما يصل إلى 8 ملايين وظيفة (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • توقعات بتأثيرات محدودة لصفقة سقف الديون لخفض العجز الأميركي.
  • الاتفاقية ستؤدي إلى خفض دخل الأسر وإضعاف القدرة الشرائية بسرعة.
  • الصفقة تؤثر على برامج التغذية للأطفال والنساء والمساعدة الموقتة.

يبدو أنّ أميركا تسير على الطريق الصحيح لتجنب كارثة اقتصادية، حيث إنّ اتفاقية الديون التي جاءت في اللحظة الأخيرة بين الرئيس جو بايدن ورئيس مجلس النواب كيفين مكارثي، جعلت العائلات وأصحاب الأعمال متفائلين بأنّ المشرعين سيمرّرون صفقة في الوقت المناسب لمنع تعثّر كارثي، بحسب ما جاء في تقرير لصحيفة واشنطن بوست.

ويتيح الاتفاق رفع سقف الدين الحكومي، ما يسمح للحكومة باقتراض المزيد لسداد التزاماتها الخارجية، وإتاحة التمويل للعامين المقبلين، لكن كيف ستؤثر هذه الصفقة على الأسر والشركات والاقتصاد الأميركي ككل؟

1- خفض العجز الأميركي

على الرغم من شهور من الجدل الحاد، من المتوقع ألا تفعل صفقة سقف الديون الكثير لخفض العجز الأميركي، وهو الفجوة بين دخل الحكومة وإنفاقها في عام معين.

وستخفض الاتفاقية الإنفاق بمقدار 1.5 تريليون دولار على مدى السنوات العشر المقبلة، وفقا لتحليل مكتب الميزانية بالكونغرس الذي صدر هذا الأسبوع. كما من المتوقع أن يكون تخفيض العجز لعام 2024 حوالي 70 مليار دولار، بالإضافة إلى 4.4 مليارات دولار في خفض العجز لبقية عام 2023.

ولن تؤدي هذه المدخرات إلى موازنة أكبر نفقات البلاد، والتي تشمل الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية والجيش، والتي لم يتم التطرق إليها في الاتفاقية، إذ بلغ إجمالي مجالات الإنفاق هذه 4.9 تريليونات دولار، أو 77% من ميزانية العام الماضي، واعتبرت خارج حدود المفاوضات وستستمر في تغذية العجز على مدى العقد المقبل.

بدلا من ذلك، تقتصر الحدود القصوى للإنفاق المقترحة على "الإنفاق التقديري غير الدفاعي"، وهي فئة تشمل تمويل التعليم والمتنزهات الوطنية والبحث العلمي، وتشكل ما يقل عن 15% من 6.3 تريليونات دولار التي أنفقتها الولايات المتحدة في السنة المالية الماضية.

ووفقا لمسؤول في البيت الأبيض، فإن الإنفاق على مثل هذه البرامج سينخفض بمقدار مليار دولار العام المقبل ويرتفع بنسبة 1% في عام 2025.

بشكل عام، من المتوقع أن يكون تأثير هذه الإجراءات على نمو الاقتصاد هامشيا، مما يساهم في خفض العجز السنوي بنسبة "بضعة أعشار من نقطة مئوية"، وفقا لمحللين في "دويتشه بنك".

ومنذ أكتوبر الماضي، عندما بدأت السنة المالية 2023، أنفقت الحكومة الفيدرالية 925 مليار دولار أكثر مما جمعته، وفقا لوزارة الخزانة.

ومع ذلك، أشادت لجنة الميزانية الفيدرالية المسؤولة، وهي مؤسسة فكرية في واشنطن تدعو إلى خفض العجز بالخطة باعتبارها "أول اتفاقية موازنة رئيسية لخفض العجز منذ ما يقرب من 12 عاما".

2- تأثر الدخل

منذ مارس 2020، تم تعليق سداد قروض الطلاب، مما يكلف الحكومة ما يقرب من 5 مليارات دولار شهريا، إلا أنه مع إقرار اتفاقية سقف الديون، فسيتطلب من حوالي 43 مليون أميركي استئناف المدفوعات في سبتمبر المقبل، وهو وقت أبكر بقليل مما كان متوقعا.

نتيجة لذلك، يمكن أن تشهد الأسر انخفاضا في الدخل المتاح بنحو 40 مليار دولار، حسب تقديرات جوزيف بروسولاس كبير الاقتصاديين في شركة "RSM US" الاستشارية، كما يمكن أن يؤدي ذلك إلى إضعاف القدرة الشرائية للأميركيين بسرعة خاصة في وقت تكافح فيه العديد من العائلات لمواكبة التضخم المرتفع على الطعام والغاز.

الخبيرة الاقتصادية السابقة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي كلوديا سام، تقول: "هذه ليست مدفوعات تافهة. هذا يعني أن العائلات سيكون لديها نقود أقل في بيئة لا يزال فيها التضخم مرتفع والتكاليف آخذة في الارتفاع".

3- سخط العائلات

تتضمن اتفاقية سقف الديون تغييرات في برامج التغذية، بما في ذلك متطلبات العمل الجديدة للبالغين الذين يتلقون المساعدة من خلال المساعدة المؤقتة للأسر المحتاجة (TANF) وبرنامج المساعدة الغذائية التكميلية (SNAP). إلى جانب هذه التغييرات، تخلق الاتفاقية حدا أقصى للإنفاق على برنامج التغذية التكميلية الخاصة للنساء والرضع والأطفال (WIC)، وهو أقل من التقديرات الحكومية بمقدار 615 مليون دولار لما هو مطلوب لإطعام الأمهات والنساء الحوامل وأطفالهن الصغار في السنة المالية.

رئيسة الجمعية الوطنية لبرنامج المرأة والرضاعة (WIC) في واشنطن جميلة تيلور تقول: "الفجوة الهائلة في تمويل برنامج النساء والرضع والأطفال مقلقة، لا سيما عندما تواجه الأسر ارتفاع تكاليف الغذاء وتكافح بالفعل لوضع الأطعمة الصحية على الطاولة".

وتضيف: "هناك فجوة تمويل ناتجة عن هذه الاتفاقية، والتي تفضل برامج الدفاع على حساب الاستثمارات التي تخدم العائلات والمجتمعات، كما تعرض برامج التغذية التكميلية الخاصة بالنساء والرضع لخطر عدم القدرة على تلبية الطلب المتزايد على خدماتها".

4- وظائف أقل

نتيجة ثانوية لضعف الإنفاق الحكومي، فمن المتوقع أن يقل عدد الوظائف، حيث من شأن تراجع الإنفاق على المستوى الفيدرالي أن ينتقل إلى الشركات، مما يؤدي إلى الحد من التوظيف. نتيجة لذلك، ستنفق العائلات أقل مما يزيد من ضعف الطلب على السلع والخدمات.

بشكل عام، قد تكلف حدود الإنفاق الجديدة للاقتصاد حوالي 150 ألف وظيفة بحلول نهاية العام المقبل، وفقا لتقديرات مارك زاندي كبير الاقتصاديين في "موديز أناليتيكس"، وهذا سيكون ذلك كافيا لرفع معدل البطالة بنحو واحد إلى عُشر نقطة مئوية. فيما يبلغ المعدل الحالي عند 3.4%، وهو قريب من أدنى مستوياته التاريخية.

ويرى زاندي أن الاتفاق "ليس رائعا"، خصوصا أن "الاقتصاد يعاني مخاطر الركود. إذا كنت مسؤولا فهذا ليس ما كنت سأفعله".

وعلى الرغم من ذلك، هناك تدابير حماية لمنع البطالة من الارتفاع المفرط إذا دخل الاقتصاد في حالة ركود في العامين المقبلين، حيث يمكن للحكومة تعزيز برامج المساعدة الاجتماعية والطعام والتأمين ضد البطالة، بحسب الخبير الاقتصادي في "RSM".

وكتب جوزيف بروسولاس في مذكرة بحثية: "لا نرى أن اتفاقية سقف الديون تفرض أي قيود حقيقية على الإنفاق من شأنها دفع الاقتصاد إلى الركود. ومن المرجح أن يكون تأثير الاتفاقية على النمو الاقتصادي ضئيلا خلال العامين المقبلين".

5- لن تمثل عبئا على الاقتصاد

على الرغم من أن أجزاء من اتفاقية الديون يمكن أن تثقل كاهل العائلات والشركات، إلا أنه من المتوقع أن يكون لها القليل من التداعيات إن وجدت على اقتصاد البلاد.

كبير الاقتصاديين في شركة الاستشارات "EY-Parthenon" جريجوري داكو يرى أنه يتوقع أن يؤدي تحديد سقف للإنفاق إلى خفض النمو الاقتصادي الإجمالي بنسبة "متواضعة" بنسبة 0.3% العام المقبل.

فيما تقول الخبيرة الاقتصادي السابقة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي: "على المستوى الشخصي، هذه مشكلة كبيرة للأفراد وشبكات الأمان الاجتماعي. لكن الصورة الكبيرة، هذا لا يغير قواعد اللعبة بالنسبة للاقتصاد".

بدوره يقول زاندي إن التخلف عن السداد في الولايات المتحدة قد يؤدي إلى خسارة ما يصل إلى 8 ملايين وظيفة و10 تريليونات دولار في ثروة الأسر، "الاتفاقية بين الحزبين من المأمول أن تجنب حدوث أزمة مالية، هي نتيجة أفضل بكثير للاقتصاد".