تسعى كل من الولايات المتحدة والصين لاستخدام جميع الأوراق خلال الحرب التجارية المتوقفة بشكل مؤقت. تستخدم واشنطن سلاح التعريفات الجمركية المرتفعة وحظر أشباه الموصلات المتقدمة لشل طموح الصين التكنولوجي في مجال الذكاء الاصطناعي، فيما ترد بكين باستخدام ورقة المعادن النادرة التي تمثل عصب الصناعات الحديثة.
سلاح المعادن النادرة
تسيطر الصين على 90% من قدرات تكرير المعادن النادرة عالميا، مما يخلق حالة من الردع التجاري المتبادل، في ظل المناورات التجارية المتواصلة مع واشنطن.
وعلى الرغم من الهدنة المؤقتة التي تشهدها العلاقة التجارية بين البلدين، والتي تضمنت تخفيفا للقيود الأميركية مقابل ضمان تدفق المعادن الصينية، إلا أن الطرفين يسعيان بجدية لتحييد ميزات الآخر؛ إذ يضخ الغرب مليارات الدولارات لكسر احتكار الصين للمعادن عبر مشاريع تعدين في أميركا وكندا وأستراليا، بينما تستثمر بكين بكثافة لتوطين صناعة الرقائق وتجاوز الحظر الأميركي عبر حلول تقنية مبتكرة.
السلاح الأشد تأثيرا في ترسانة بكين لا يزال مخفيا وخارج إطار المواجهة المباشرة، وهو الهيمنة المطلقة على سلاسل توريد الأدوية العالمية؛ فالصين توفر حاليا نحو 90% من المضادات الحيوية للسوق الأميركية.
بكين تورد 700 دواء حيويا
وتعد بكين المورد الحصري للمواد الخام لأكثر من 700 دواء حيوي، مما يجعل أي اضطراب في هذا القطاع أزمة أمن قومي وصحي تتجاوز أبعاد الصراع الاقتصادي التقليدي.
تكمن خطورة "سلاح الأدوية" في تعقيد سلاسل توريده وصعوبة إيجاد بدائل سريعة له مقارنة بالمعادن أو التكنولوجيا، فحتى الأدوية التي تنتج في الهند تعتمد بشكل أساسي على مدخلات كيميائية صينية، مما يمنح بكين نفوذا غير ملموس قد تضطر لاستخدامه إذا ما وصلت الضغوط الأميركية إلى مرحلة أقوى.
ويواجه صناع القرار في واشنطن تحديات مستمرة عند كل تصعيد مع الصين، تتمثل في كيفية فك الارتباط الدوائي مع بكين دون رفع تكلفة الرعاية الصحية أو تهديد حياة المواطنين، وهي معضلة سياسية واقتصادية تؤكد أن الصين لا تزال تمسك بزمام المبادرة في مناطق نفوذ حيوية.