أبقى بنك المغرب المركزي على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 2.25%، مشيرًا إلى أن تكاليف الاقتراض الحالية ما تزال متماشية مع توقعات التضخم، وذلك بحسب بيان صادر عقب الاجتماع الفصلي لمجلس إدارته.
وأوضح البنك أن متوسط معدل التضخم في عام 2025 يُتوقع أن يبلغ 1%، مدفوعًا بانخفاض أسعار المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجيًا إلى 1.8% في عام 2026، بحسب التوقعات.
مخاطر قائمة تهدد التوقعات
لكن البنك نبّه إلى أن الضبابية ما تزال تخيم على التوقعات الاقتصادية، في ظل تأثير عدد من العوامل الخارجية والداخلية، أبرزها السياسات التجارية الدولية، والتداعيات المستمرة للصراعات الجيوسياسية، فضلاً عن أداء القطاع الزراعي المحلي الذي يشكل أحد أعمدة الاقتصاد المغربي.
وفي بيان صحفي عقب اجتماع مجلس الإدارة، أوضح البنك أن قراره "يأخذ بعين الاعتبار تطور التضخم ضمن مستويات متماشية مع هدف استقرار الأسعار، إلى جانب التسارع الملموس للنمو غير الفلاحي، ومراعاة الشكوك القوية المحيطة بالآفاق الاقتصادية".
وأشار البيان إلى أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.4% فقط على أساس سنوي في مايو الماضي، مسجلاً أدنى وتيرة نمو منذ عام كامل، في حين ظل معدل التضخم العام منذ بداية العام أقل من 1%، وهو ما يدعم موقف البنك بالإبقاء على تكاليف الاقتراض دون تغيير.
وبحسب التقديرات المحدثة، يُتوقع أن ينهي التضخم العام سنة 2025 عند 1%، على أن يرتفع إلى 1.8% خلال 2026، وهو ما يعزز النظرة المتفائلة باستمرار منحنى الأسعار في نطاق السيطرة.
حالة استثنائية من عدم اليقين تُخيم على المشهد الدولي
في تحليله للظرفية الاقتصادية الدولية، وصف البنك المركزي الوضع الحالي بأنه يتميز بـ"مستوى استثنائي من عدم اليقين"، بسبب التطورات المتسارعة في السياسة التجارية للولايات المتحدة، واستمرار الحرب في أوكرانيا، إلى جانب الصراع بين إسرائيل وإيران، والذي يلقي بظلاله على الأسواق العالمية، خصوصًا في قطاع الطاقة.
ورجح البنك أن يتباطأ نمو الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة، مما قد يُسهم في تعزيز الاتجاه النزولي لمعدلات التضخم عالميًا، ويدعم إبقاء السياسة النقدية المغربية دون تشديد إضافي.
وكانت الأسواق قد توقعت أن يُقدم بنك المغرب على خفض إضافي للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، خصوصًا في ظل انضباط التضخم. إلا أن تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط دفع بالمركزي إلى الإبقاء على الحذر النقدي واستحضار عناصر المخاطر الخارجية.
يُذكر أن البنك كان قد خفض الفائدة في مارس الماضي بـ25 نقطة أساس، دعمًا للنشاط الاقتصادي وسوق العمل.
أبرز التوقعات الاقتصادية لبنك المغرب
- النمو الاقتصادي: تسارع إلى 4.6% في 2025، و4.4% في 2026، مقارنة بـ3.8% في 2024.
- القيمة المضافة الفلاحية: نمو بنسبة 5% هذا العام، مع محصول حبوب يُقدر بـ4.4 ملايين طن.
- النمو غير الفلاحي: سيستقر عند 4.5% هذا العام والمقبل، مدعومًا بالاستثمار في مشاريع البنية التحتية الخاصة بكأس العالم 2030.
- الصادرات: يُتوقع ارتفاعها بـ5.1% في 2025، و9% في 2026، مع بقاء تأثير التعريفات الأميركية محدودًا.
- صناعة السيارات: تشهد شبه ركود هذا العام بفعل ضعف الطلب الأوروبي، مع توقعات بالتعافي العام المقبل.