في ظل الاتجاه المتزايد بين الدوائر الحكومية البريطانية للإعلان عن الآثار الفادحة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد "بريكست"، فإن انتقاد وزيرة الخزانة البريطانية راتشيل ريفز، أمام اللجنة الاقتصادية بصندوق النقد الدولي، اصطف مع الرؤية ذاتها وقد اعتبرت أن الكلفة الاقتصادية للخروج من الاتحاد الأوروبي ضاعفت جملة أعباء "غير ضرورية" على الشركات بلندن.
نمو اقتصادي أسرع
ولفتت ريفز إلى أن هذه الآثار الاقتصادية قد دفعت وزراء بالحكومة إلى تحميل القرار مسؤولية التدهور المالي بالبلاد، موضحة أن النتائج الملموسة بالواقع تخطت ما هو أبعد من تصورات أشد المعارضين لـ"بريكست"،
كما أكدت أن الوزراء يباشرون "إعادة بناء العلاقات مع الاتحاد الأوروبي من دون تردد" للحد من الأعباء المالية التي تتراكم على الأعمال التجارية وتفاقم الأوضاع الاقتصادية، لافتة إلى مواصلتها تخطي كل العقبات لـ"تحقيق نمو اقتصادي أسرع" من خلال إجراءات منها إلغاء القيود التنظيمية وإصلاح نظام التخطيط.
وأضافت أن البيانات المرتقبة من مكتب مسؤولية الميزانية (OBR) ستكون "شفافة" وواضحة بشأن كيف أثرت إجراءات التقشف وخفض الإنفاق الرأسمالي و"بريكست" على الاقتصاد بشكل تجاوز التوقعات السابقة.
تأتي تصريحات ريفز قبل شهر من إعلان الميزانية المرتقبة، حيث من المتوقع أن يتم الإعلان عن سلسلة واسعة من الزيادات الضريبية لسد فجوة مالية قد تصل إلى 50 مليار جنيه إسترليني. فيما تشير ترجيحات أخرى إلى أن مكتب مسؤولية الميزانية سيتجه إلى تخفيض توقعاته لنمو الإنتاجية، وهو ما قد يضيف عجزاً يقدر بنحو 20 مليار جنيه إسترليني.
إلى ذلك، حذر محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، من أن الاقتصاد الحالي يشهد أصداءً للأزمة المالية العالمية لعام 2008، مشيراً إلى أوجه تشابه "مقلقة" في أسواق الائتمان الخاصة الأميركية، خصوصا مع أزمة الرهن العقاري عالية المخاطر.
كما نبه بيلي في تصريحات سابقة إلى أن "بريكست" سيستمر في التأثير سلباً على معدل نمو المملكة المتحدة الاقتصادي "في المستقبل القريب"، حيث ربط انخفاض معدل النمو المحتمل للبلاد (من 2.5% إلى 1.5% خلال الـ15 عاماً الماضية) بعوامل تتضمن تراجع نمو الإنتاجية والقيود التجارية الناتجة عن سياسات ما بعد "بريكست".
ولا تعد تصريحات بريفز الأولى من نوعها، فقد كشف وزير الصحة، ويس ستريتنغ، عن ارتياحه لكون الحكومة "تجرؤ الآن على التصريح" بالمشاكل التي سببها الخروج من الاتحاد الأوروبي، قائلاً: "لقد حذرنا من أنه سيكون له تأثير اقتصادي، وقد حدث ذلك، ولقد ضرب بلادنا بقوة، وعلينا أن نتعامل مع عواقب بريكست".