hamburger
userProfile
scrollTop

اتهامات أميركية للهند بالمتاجرة في النفط الروسي الرخيص

ترجمات

هذا المسار سمح بتدفق الإمدادات إلى المستهلكين الغربيين عبر وسيط هندي (رويترز)
هذا المسار سمح بتدفق الإمدادات إلى المستهلكين الغربيين عبر وسيط هندي (رويترز)
verticalLine
fontSize

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يوم الثلاثاء الهند بتحقيق أرباح من واردات النفط الروسي منخفض السعر خلال حرب أوكرانيا، معتبراً أن ما يجري يمثل تحكيماً سعرياً غير مقبول.

وقال بيسنت في مقابلة مع قناة CNBC، إن الهند تشتري الخام الروسي بسعر مخفض ثم تعيد بيعه بعد تكريره إلى بنزين وديزل، مضيفاً أنهم يحققون أرباحاً ويعيدون البيع، وهذا ما أسميه التحكيم الهندي شراء النفط الروسي الرخيص وإعادة بيعه كمنتج نفطي.

يوضح محلل النفط لدى شركة كبلر مات سميث أن الهند تستورد الخام الروسي المخفض بفعل العقوبات، ثم تقوم بتكريره إلى مشتقات مثل البنزين والديزل، قبل إعادة تصديره إلى أسواق فرضت عقوبات على روسيا مثل أوروبا.

هذا المسار سمح بتدفق الإمدادات إلى المستهلكين الغربيين عبر وسيط هندي، مع بقاء الخصم السعري على الخام الروسي عاملاً جاذباً للمصافي.

قفزة قياسية في الواردات الهندية

قفزت واردات الهند من النفط الروسي منذ الغزو الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022 بعد أن كانت الهند تستورد كميات ضئيلة للغاية من الخام الروسي. وتشير بيانات كبلر إلى أن نيودلهي أصبحت أكبر زبون لروسيا مع واردات بلغت 1.5 مليون برميل يومياً في يوليو. وتأتي الصين في المرتبة الثانية مع نحو مليون برميل يومياً خلال الشهر ذاته.

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت سابق من الشهر الجاري بفرض رسوم إضافية بنسبة 25% على الصادرات الهندية إلى الولايات المتحدة لمعاقبة نيودلهي على مشترياتها من النفط الروسي. وتدخل الرسوم حيّز التنفيذ الأسبوع المقبل.

ويهدد ترامب أيضاً بفرض ما يسميه رسوماً ثانوية على مشترين للنفط الروسي مثل الهند في إطار الضغط على الكرملين للتوصل إلى تسوية تفاوضية مع أوكرانيا، بينما جرى حتى الآن استثناء الصين من هذه الرسوم رغم استمرار وارداتها من الخام الروسي.

لماذا تُستثنى الصين حتى الآن؟

عند سؤاله عن واردات الصين، ألمح بيسنت إلى أن مشتريات بكين أقل استفزازاً في نظر الإدارة الأميركية الحالية لكونها كانت مستورداً رئيسياً قبل اندلاع الحرب. هذا التمييز يضع الهند في بؤرة الانتقاد، رغم أن حجم واردات الصين ما يزال مرتفعاً.

رواية مغايرة.. دور أميركي في تشجيع الواردات

يرى بوب مكنالي، رئيس مجموعة رابدن إنرجي والمستشار السابق للرئيس جورج بوش الابن، أن انخراط الهند المكثف في شراء النفط الروسي جاء بطلب أميركي في الأصل.

ويقول إن إدارة بايدن شجّعت نيودلهي على استيعاب الخام الروسي بينما كانت دول أخرى تفرض حظراً، وذلك لتفادي قفزة حادة في الأسعار بعد الغزو تؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة.

ويضيف أن الهند لعبت دوراً محورياً في آلية سقف الأسعار التي صممتها واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون لضمان استمرار تدفق النفط الروسي مع الحد من العائدات التي تصل إلى موسكو.

تكشف الاتهامات الأميركية للهند وما تبعها من رسوم جمركية وتصعيد لفظي عن توتر متزايد في ملف الطاقة بين واشنطن ونيودلهي. كما تبرز حدود فاعلية سقف الأسعار عندما تتقاطع اعتبارات أمن الطاقة مع ضغوط العقوبات.

الهند رسخت موقعها كمركز تكرير وإعادة تصدير للمنتجات النفطية إلى أوروبا، في حين تسعى الإدارة الأميركية إلى موازنة هدف خفض إيرادات روسيا مع الحفاظ على استقرار أسعار الوقود عالمياً وداخلياً.