hamburger
userProfile
scrollTop

مشروع مغربي لربط دول الساحل بالمحيط.. ما أهميته؟

أ ف ب

المبادرة الأطلسية تهدف إلى ربط دول الساحل بمنفذ بحري (أ ف ب)
المبادرة الأطلسية تهدف إلى ربط دول الساحل بمنفذ بحري (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • إنشاء ميناء في الصحراء بقيمة 1.3 مليار دولار.
  • المشروع يربط 3 دول إفريقية بأوروبا.

يسعى المغرب إلى تنفيذ مشروع طموح يهدف إلى ربط منطقة الساحل الإفريقي بالمحيط الأطلسي، بهدف معالجة عدم الاستقرار الإقليمي وتعزيز قبضته على الصحراء.

تُعِدُ "المبادرة الأطلسية" بتوفير منفذ بحري إلى مالي وبوركينا فاسو والنيجر، من خلال ميناء جديد بتكلفة 1.3 مليار دولار في منطقة الصحراء.

إلا أنّ المشروع لا يزال محفوفًا بالتحديات، في وقتٍ أوصلت فيه الانقلابات العسكرية في دول الساحل قياداتٍ جديدة إلى السلطة، عازمةً على قلب التحالفات السياسية القائمة منذ فترةٍ طويلة بعد سنواتٍ من العنف المسلح.

تحوّل جذري

تهدف المبادرة المغربية إلى "إحداث تحول جذري في اقتصاد هذه الدول والمنطقة"، كما صرّح الملك محمد السادس عند إعلانها عنها أواخر عام 2023.

وشهدت الانقلابات العسكرية على مدى السنوات الـ5 الماضية تحول دول الساحل الـ3 نحو روسيا في محاولة لاستعادة سيادتها وسيطرتها على مواردها الطبيعية بعد عقود من النفوذ الفرنسي.


اضطرت القوات الفرنسية إلى التخلي عن قواعدها في الدول الـ3، منهيةً دورها في القتال ضد المتشددين الذين وجدوا ملاذًا آمنًا في المنطقة شبه القاحلة الشاسعة الواقعة على الحافة الجنوبية للصحراء.

وبعد أن فرض كلٌّ من الاتحاد الإفريقي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) عقوبات اقتصادية على المجالس العسكرية الجديدة، برز المغرب كحليف مبكّر، حيث وصفت النيجر المشروع الضخم بأنه "هبة من السماء".

وصرّح وزير خارجية النيجر باكاري ياو سانغاري في أبريل خلال زيارة إلى الرباط برفقة نظيريه المالي والبوركيني: "كان المغرب من أوائل الدول التي وجدت فيها تفهمًا في وقت كانت فيه المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ودول أخرى على وشك شن حرب علينا".

أنشأت دول الساحل تكتلًا خاصًا بها "تحالف دول الساحل" في سبتمبر 2023، لكنها ظلت تعتمد على موانئ دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا مثل بنين وغانا وساحل العاج وتوغو.

وقد تُقيّد التوترات المتزايدة مع تكتل غرب إفريقيا وصولها إلى تلك الموانئ، ما يعزز جاذبية المنفذ التجاري البديل الذي توفره الرباط.

وسيط بين أوروبا ودول الساحل

قالت الأستاذة في جامعة الرباط بياتريس ميسا، إنّ المغرب يسعى جاهدًا لترسيخ مكانته كوسيط بين أوروبا ودول الساحل.

مع توسّع شبكات متشددة مثل تنظيم "القاعدة" و"داعش" في عمق إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، اشتدّ التهديد الأمني منذ رحيل القوات الفرنسية.

وأضافت ميسا، أنّ المغرب "يستفيد الآن من خلال ترسيخ مكانته كشريك موثوق في دول الجنوب العالمي".

وقد حظيت مبادرته بدعم جهات فاعلة رئيسية، بما في ذلك الولايات المتحدة وفرنسا ودول الخليج، القادرة على تقديم الدعم المالي، وفقًا لمجلة "إفريقيا في حركة" المتخصصة.

لكن في الوقت الحالي، لا يُعدّ الممر التجاري المقترح أكثر من مجرد طموح، إذ يتطلب تحويله إلى واقع ملموس آلاف الكيلومترات (مئات الأميال) من الطرق الصحراوية.

وقال الباحث المتخصص في شؤون الساحل سيدك أبا، "لا تزال هناك خطوات كثيرة يجب اتخاذها"، نظرًا لعدم وجود شبكة طرق وسكك حديدية.

وقال الباحث رضا ليامووري، إنّ الطريق البري من المغرب عبر الصحراء إلى موريتانيا، "شبه مكتمل"، على الرغم من استهدافه من قبل مقاتلي البوليساريو.

وقال رئيس المعهد المغربي للاستخبارات الإستراتيجية عبد المالك العلوي، إنّ تكلفة بناء ممر بري عبر موريتانيا ومالي والنيجر وصولًا إلى تشاد، على بُعد 3,100 كيلومتر (1,900 ميل) شرقًا، قد تصل إلى مليار دولار.