hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 عودة سوريا إلى "سويفت".. كيف يستفيد اقتصاد دمشق من هذه الخطوة؟

تفاؤل اقتصادي بعودة سوريا إلى نظام سويفت وتوقعات بتدفق الاستثمارات والأموال (إكس)
تفاؤل اقتصادي بعودة سوريا إلى نظام سويفت وتوقعات بتدفق الاستثمارات والأموال (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • خبير اقتصادي يتوقع نشاطا تجاريا واستثماريا بعد العودة إلى سويفت.
  • الغرف التجارية العربية: اندماج جديد في النظام الاقتصادي العالمي.
  • توقعات بتحسن أداء الليرة السورية ودخول تدفقات من العملات الأجنبية.

تطور اقتصادي مهم يُعد الأكثر تأثيرًا على اقتصاد سوريا منذ سنوات، وهو العودة إلى نظام سويفت العالمي، وذلك عقب رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا من الولايات المتحدة ودول أوروبا، وستكون لهذه الخطوة تداعيات إيجابية على الاقتصاد السوري، فكيف ستكون الأوضاع الاقتصادية خلال الأيام المقبلة مع العودة إلى سويفت؟

اندماج سوريا مع الاقتصاد العالمي

أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، أنّ العمل على إعادة تفعيل نظام التحويل المالي العالمي "سويفت" يجري بقوة، في خطوة وصفها بـ"اللحظة المفصلية"، والتي تُمهد لاندماج تدريجي للاقتصاد السوري مع النظام المالي الدولي بعد أكثر من عقد من العزلة والعقوبات.

وقال حصرية، في تصريحات صحفية إنّ "رفع العقوبات عن المصرف المركزي السوري يشكل تحولًا كبيرًا من شأنه أن يُحدث تغيرًا ملموسًا خلال فترة تتراوح ما بين 6 أشهر إلى عام، متوقعًا أن تبدأ المؤشرات الإيجابية بالظهور على قطاعات مثل التجارة الخارجية، وسعر الصرف وكلفة الاستيراد".

وأشار إلى أنّ العقوبات الغربية وضعت سوريا خارج المنظومة المصرفية العالمية لسنوات، ما تسبب في شلل شبه تام في التحويلات المالية، وعرقلة حادة في عمليات الاستيراد والتصدير، لافتًا إلى أنّ إعادة تفعيل "سويفت" ستسهم في تسهيل الصادرات وخفض تكلفة الواردات، وهو ما سينعكس على السوق المحلي في صورة انخفاض الأسعار والتحسن التدريجي في وفرة السلع.

ما هو نظام "سويفت"؟

"سويفت" أو نظام الرسائل المالية بين البنوك (SWIFT) هو العمود الفقري للقطاع المصرفي العالمي، حيث يُستخدم من قبل أكثر من 11 ألف مؤسسة مالية في أكثر من 200 دولة، لتبادل الرسائل والتعليمات المالية بطريقة آمنة وفورية، وعادة ما يتم استخدام نظام سويف في عزل الدول التي تخضع للعقوبات الأميركية والغربية، كما حدث مع روسيا إبان اندلاع حربها مع أوكرانيا.

ووفقًا للدكتور خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية والخبير الاقتصادي، فإنّ نظام سويفت يمثل "بيئة موثوقة وشفافة للمعاملات المالية"، ويُعد أحد أبرز مؤشرات التفاعل مع الاقتصاد العالمي، والوسيلة الأهم لتبادل العملات وعمليات التجارة الدولية خاصة تجارة النفط والغاز.

ويرى الشافعي خلال حديث مع "المشهد"، أنّ "عودة سوريا إلى نظام سويفت، تعني بداية التكامل المالي مع البنوك الدولية، وتفتح المجال أمام المؤسسات المصرفية السورية لإجراء التحويلات، واستلام الحوالات، وسداد الالتزامات الدولية، والحصول على قروض خارجية، وكذلك تسهيلات استقدام ملايين الدولارات يوميًا مع السوريين في الخارج".

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أنّ العودة إلى النظام المالي العالمي يمثل التزامًا بالمعايير الدولية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، حيث يتيح "سويفت" مراقبة دقيقة لحركة الأموال، ويحدّ من استخدام النظام المالي في الأنشطة غير المشروعة، وهذا معناه بكل بساطة، أنّ سوريا أصبحت على مسافة واحدة من المجتمع الاقتصادي الدولي من جديد.

تحديات العودة إلى سويفت

وبحسب الأمين العام لاتحاد الغرف التجارية العربية الدكتور خالد حنفي، فإن "استعادة الثقة الدولية بالنظام المصرفي السوري تحتاج إلى وقت وإجراءات موازية، تشمل تطوير التشريعات المالية، ورفع كفاءة الرقابة المصرفية، وتحقيق درجة أعلى من الشفافية في البيانات والسياسات النقدية والتجارية".

ويرى حنفي، أنّ العودة إلى "سويفت" تساهم في فك الحظر عن أموال المصرف المركزي وأصول الدولة المجمدة في الخارج، ما قد يوفّر موارد مالية إضافية لدعم الليرة السورية، وتحسين قدرة البلاد على استيراد المواد الأولية والمعدات والسلع الأساسية.

وقال إنّ "عودة العودة إلى نظام سويفت يمثل طرق بوابة اقتصادية رئيسية نحو العالم، لكنها في الوقت ذاته اختبار حقيقي لقدرة الدولة السورية على إصلاح بنيتها المصرفية والامتثال للمعايير العالمية، وإذا ما تم استغلال هذه الفرصة، فقد تكون هذه الخطوة بداية لفك العزلة الطويلة، والانطلاق نحو اقتصاد أكثر انفتاحًا واستقرارًا".

50 جهة استثمارية

وكشفت مصادر، أنّ الحكومة السورية والمصرف المركزي أجريا اتصالات موسعة مع أكثر من 50 جهة ومؤسسة استثمارية قبل قرار رفع العقوبات، وهو ما يُعزز احتمالات تدفق استثمارات جديدة في حال سارت الأمور وفق السيناريو المأمول.

وفي هذا السياق، قدّر حاكم مصرف سوريا المركزي، أن يبدأ الاقتصاد السوري بجني ثمار العودة إلى المنظومة العالمية في غضون 6 إلى 12 شهرًا، في حال استُكملت الخطوات التقنية والتشريعية المطلوبة، وتمت إزالة العوائق الإدارية واللوجستية، وتوفرت الإرادة الدولية للتعامل مع سوريا على أسس اقتصادية بحتة بعيدًا عن الاعتبارات السياسية.

مناقشات سوريا مع صندوق النقد

وتزامنا مع هذه الخطوات، جرت محادثات سابقة بين صندوق النقد الدولي مع الحكومة السورية، لبحث جهود إعادة إعمار البلاد بعد سنوات الحرب، بعد أن طالب الصندوق بأهمية توفر بيانات اقتصادية موثوقة كشرط أساسي للمضي قدمًا في تنفيذ برنامج إصلاح في سوريا.

النقاشات بين صندوق النقد والحكومة السورية، تطرقت إلى قضايا محورية، أبرزها إعادة هيكلة مصرف سوريا المركزي وتعزيز قدرة الدولة على توليد الإيرادات، وهو ما يثير تساؤلات حول تغيرات مستقبلية كبيرة في سوق الصرف بسوريا.

وكشفت بيانات سوق الصرف، آخر توقعات حركة الليرة السورية، بأنّ دخول سيولة نقدية سواء من صندوق النقد الدولي أو بعد العودة إلى نظام سويفت، قد يساهم في خلق تحركات إيجابية ملحوظة وتعديلات في سعر الصرف، وتوفير مزيد من الاستقرار في العملة المحلية السورية.

وهناك تفاؤل في سوق الصرف بسوريا، بعد قرارات الحكومة البريطانية بتخفيف بعض القيود المفروضة على قطاعات اقتصادية في سوريا، في خطوة تهدف إلى دعم جهود إعادة الإعمار في البلاد، وذلك من خلال رفع الحظر عن مجالات تشمل الخدمات المالية وإنتاج الطاقة، وكذلك خطوات الولايات المتحدة لرفع الحظر عن القطاع المصرفي السوري تسهم في انسياب الأموال من وإلى سوريا.