يتجه الدولار الأميركي اليوم الخميس، نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي له في 4 أشهر، في ظل تراجع السيولة بسبب عطلة عيد الشكر في الولايات المتحدة، وتحول أنظار المتعاملين إلى العام المقبل، حيث يبدو مجلس الاحتياطي الاتحادي كالبنك المركزي الوحيد بين الكبار المتجه إلى خفض أسعار الفائدة بينما يميل آخرون إلى التشديد.
الين يرتفع
في التعاملات الآسيوية، ارتفع الين الياباني بنحو 0.4% إلى 155.87 ين للدولار، مدعوماً بتغيّر ملحوظ في لهجة مسؤولي بنك اليابان باتجاه تشديد السياسة النقدية بعد سنوات طويلة من الفائدة السلبية والتحفيز الاستثنائي.
كما صعد اليورو فوق مستوى 1.16 دولار، مستفيداً من ضعف العملة الأميركية وتوقعات أكثر تماسكاً لسياسة البنك المركزي الأوروبي.
عاد الدولار النيوزيلندي للصعود إلى أعلى مستوى في 3 أسابيع عند 0.5728 دولار، مسجلاً مكاسب تقارب 2% منذ اجتماع بنك الاحتياطي النيوزيلندي أمس الأربعاء.
ورغم أن البنك خفض أسعار الفائدة، فإنه أشار في بيانه إلى أنه ناقش خيار تثبيت الفائدة، وأن دورة التيسير النقدي انتهت على الأرجح، مع تسعير الأسواق لرفعة جديدة للفائدة بحلول ديسمبر 2026، ما أعطى العملة دعماً إضافياً.
بدوره، ارتفع الدولار الأسترالي بعد صدور بيانات تضخم أعلى من المتوقع أمس، عززت الرأي القائل إن دورة خفض الفائدة هناك انتهت أيضاً، وأن البنك المركزي الأسترالي قد يتجه لنهج أكثر حذراً في أي تخفيف إضافي للسياسة.
استقرار اليوان
ساهمت آلية تثبيت سعر الصرف التي يعتمدها البنك المركزي الصيني في إبقاء اليوان مستقراً حول 7.08 يوان للدولار اليوم الخميس، رغم ضغوط تحركات العملات الأخرى.
في المقابل، صعد الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوياته منذ أواخر أكتوبر عند 1.3265 دولار، متجهاً لتسجيل أكبر ارتفاع أسبوعي له منذ أغسطس.
وجاء الدعم للعملة البريطانية، بعد أن ساعدت الموازنة الجديدة في تهدئة جزء من المخاوف المتعلقة بأوضاع المالية العامة في المملكة المتحدة، وقللت من مخاطر تشديد أكبر أو مفاجئ في السياسة المالية.
مؤشر الدولار يتراجع من قمة 6 أشهر.. والأنظار على 2026
استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، قرب 99.433 نقطة، بعد أن تراجع من أعلى مستوى في 6 أشهر، كان قد سجله قبل أسبوع، ليبدو في طريقه لتسجيل أكبر انخفاض أسبوعي منذ يوليو الماضي.
وقال رئيس شركة "سبيكترا ماركتس" برنت دونيلي، إن السوق "ستبدأ قريباً التفكير في الصفقات الكبرى لعام 2026"، مضيفاً أنه يشك بقوة في أن يكون "شراء الدولار" من بين هذه الرهانات الأساسية.
وأوضح أن تعيين المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت المعروف بدعمه لخفض أسعار الفائدة، رئيساً مقبلاً لمجلس الاحتياطي الاتحادي، إن حدث، سيكون إشارة سلبية إضافية للدولار، ويعزز التوقعات بمزيد من التيسير النقدي مقارنةً ببقية البنوك المركزية الكبرى.
وتعكس تحركات اليوم اتجاهاً أوسع في أسواق العملات، حيث بدأ المستثمرون يتعاملون مع واقع مغاير لما كان سائداً قبل أشهر قليلة:
بنوك مركزية مثل اليابان، ونيوزيلندا، وربما أستراليا، تتحرك تدريجياً بعيداً عن التيسير، بينما يفكر الاحتياطي الفيدرالي في خفض الفائدة وسط تباطؤ الاقتصاد الأميركي.
هذه المعادلة تجعل كفة الدولار أخف نسبياً أمام العملات ذات العوائد أو التوجهات الأكثر تشدداً، وتفتح الباب أمام بقاء الضغوط على العملة الأميركية إذا استمرت التوقعات بخفض الفائدة في 2025 و2026.