hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 حصاد 2025 - الذهب يحرق ورقة الدولار مع قمة تاريخية قبل نهاية العام

 من الصعب على الأسواق تقييم اتجاه الاقتصاد (رويترز)
من الصعب على الأسواق تقييم اتجاه الاقتصاد (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الذهب يسجل قمة جديدة ويثبت 2025 كعام التحوط بامتياز.
  • مكاسب الذهب تتسارع قرب نهاية العام وتعمّق الفجوة مع الدولار.
  • الدولار يخسر زخمًا مع رهانات خفض الفائدة وتزايد الضبابية.
  • توقعات 2026 تفتح الباب لسيناريوهات ذهب أعلى مع تذبذب أكبر.

في سوقٍ لم يعد يقيس القوة بالعملة وحدها، كتب 2025 عنوانه بالأرقام، ذهبٌ يتقدم إلى قمم تاريخية بدفع من موجات التحوط وطلب البنوك المركزية، ودولارٌ يتراجع تحت ضغط تآكل ميزة العائد واتساع الضبابية السياسية والمالية.

وبينما يقترب العام من نهايته، بدا المشهد أشبه بإعادة تسعير شاملة للمخاطر، فالمستثمرون يعيدون توزيع محافظهم بين ملاذات تقليدية وأصول رقمية، والأسواق تترقب 2026 بسؤال واحد، هل يستمر الذهب في حرق ورقة الدولار، أم يستعيد الدولار توازنه عبر ارتداد مؤقت، قبل أن تفرض الفائدة وخريطة التوترات العالمية قواعدها من جديد.


سجل الذهب في تعاملات الثلاثاء 23 ديسمبر 2025، قمة قياسية جديدة عند 4,497.55 دولارًا للأوقية، قبل أن يتحرك قرب 4,486.55 دولارًا، لترتفع مكاسبه منذ بداية 2025 إلى ما يزيد على 70%.

حتى إغلاق 19 ديسمبر 2025، كان الذهب قرب 4,338.6 دولارًا للأوقية بمكاسب تقارب 65.3% منذ بداية العام، ما يعني أنّ جزءًا كبيرًا من الصعود الإضافي تحقق خلال الأيام الأخيرة، مع اقتراب نهاية السنة وعودة موجة التحوط.

وفي المقابل، ظل الدولار تحت الضغط، إذ دار مؤشر الدولار قرب 98.06 نقطة في جلسة اليوم نفسه، مع حديث الأسواق عن خسارة سنوية تقترب من 9.6% وهو أضعف أداء منذ 2017.

الدولار في 2025.. ضبابية سياسية

قال الخبير الاقتصادي محمد عبد العال، إنّ الدولار فقد خلال الفترة الماضية جزءًا واضحًا من قوته أمام العملات الرئيسية، مع تراجع مؤشرات قياسه المعروفة، ورغم محاولات متقطعة للتماسك وظهور مناطق دعم ومقاومة على فترات، فإنّ الاتجاه العام ظل يميل للهبوط.

وأوضح عبد العال في حديثه لمنصة "المشهد"، أنّ العامل الأول كان اتساع حالة عدم اليقين التي خلقتها سياسات الرئيس دونالد ترامب، مضيفًا أنّ السوق لا يحب المفاجآت، وعندما تزيد الضبابية يصبح تسعير الدولار أقل توازنًا، لأنّ المستثمرين لا يستطيعون بناء توقعات مستقرة.

وتابع أنّ العامل الثاني تمثل في مسار خفض أسعار الفائدة، لكنه شدد على أنّ المشكلة لم تكن في الخفض وحده، بل في طريقة إدارة المشهد، لغة الضغط العلني على الاحتياطي الفيدرالي أربكت الأسواق وأضعفت وضوح الإشارات.

في الظروف الطبيعية، يعتمد المستثمرون على رسائل الفيدرالي وتوجيهاته مثل خفض 25 نقطة أساس في توقيتات محددة، لكن عندما تختلط الإشارات السياسية بالقرار النقدي تصبح الرؤية أقل وضوحًا.

وأضاف أنّ العامل الثالث، كان الإغلاق الحكومي المطوّل وما ترتب عليه من أثر معنوي ومادي في آنٍ واحد، فعندما يطول الإغلاق تقل المعلومات وتتأخر البيانات، ويصبح صعبًا على الأسواق تقييم اتجاه الاقتصاد، وهذا يضغط على الدولار لأنّ المستثمرين يفضلون بيئة معلومات واضحة.

وبحسب عبد العال، فإنّ اجتماع هذه العوامل الثلاثة أضعف ميزة الدولار كملاذ آمن بصورة نسبية، وفتح الباب أمام تحولات في سلوك المستثمرين، إذ اتجه جزء من الأموال إلى الذهب وإلى بيتكوين، لذلك كانت التحركات صعودًا وهبوطًا مرتبطة بموجات القلق والهدوء.

وفي المقابل تحركت تدفقات أخرى نحو أسواق ناشئة مرتفعة العائد، وهو ما شجع انتقال ما يُعرف بالأموال الساخنة إلى دول مثل مصر.

وانتقل عبد العال إلى أفق 2026، قائلًا إنّ دخول العام الجديد لا يعني انتهاء الضبابية، موضحًا أنّ حالة عدم اليقين ما زالت مرتفعة، بسبب اتساع جبهات التوتر الجيوسياسي المرتبطة بملفات إيران وفنزويلا، إلى جانب استمرار تعقيدات الحرب الروسية الأوكرانية.

وأضاف بأنه يوجد في الوقت نفسه ضغوط تضخمية قائمة مع توجه نحو خفض أسعار الفائدة، وهذا يرفع احتمال سيناريو الركود التضخمي، أو على الأقل يرفع حساسية الأسواق لأيّ مفاجآت في البيانات أو السياسة.

وفي ما يخص المعادن، قال عبد العال إنّ الذهب مرشح لمواصلة مكاسبه بدعم من طلب قوي من البنوك المركزية.

ويرى أنّ البنوك المركزية في دول نامية ومتقدمة ترفع حصص الذهب، ضمن الاحتياطيات خوفًا من تراجع أفضلية الدولار كملاذ آمن، ومع هذا المسار يتزايد أيضًا طلب الأفراد والمؤسسات وكبار المستثمرين على الذهب سواء للتحوط أو للمضاربة.

وأضاف أنّ الفضة قد تدخل موجة طلب واسعة لأسباب استثمارية وصناعية معًا، لأنّ الفضة ليست فقط للادخار، لكنها تدخل في الصناعة أيضًا، لذلك أتوقع زيادة في الطلب عليها، ولا أستبعد سيناريوهات صعود كبيرة إذا استمرت موجة التحوط وتوسع الطلب الصناعي.

وختم بالإشارة إلى النحاس أنه سيعود للبريق، لأنّ الاقتصاد الحديث يعتمد عليه في كل شيء تقريبًا من الطاقة والبنية التحتية إلى التكنولوجيا والصناعات، وأحيانًا يمكن قراءة نشاط الاقتصاد وقوة خططه الاستثمارية من حجم احتياجاته من النحاس، لأنه في قلب معظم سلاسل الإنتاج.

مكاسب تاريخية للذهب

من جهته، قال الخبير الاقتصادي هاني حافظ، إنه لا يمكن اختزال حركة الذهب في كونها موجة مضاربات عابرة، بل هي انعكاس مباشر لتراكمات في الاقتصاد العالمي، من تباطؤ النمو إلى الضغوط على العملات الرئيسية وعلى رأسها الدولار الأميركي.

وأضاف حافظ في حديثه لـ "المشهد"، أنّ انخفاض الفائدة على الدولار مع بداية اتجاه الفيدرالي الأميركي للتيسير النقدي، فتح الباب أمام زيادة الطلب على الذهب، مشيرًا إلى أنه حتى مع بدء تهدئة التوترات الجيوسياسية، كنا نظريًا نتوقع تراجعًا في أسعار الذهب، لكنّ ذلك لم يحدث، وجاءت حركة الذهب عكس المألوف في مثل هذه الحالات، وهو ما يعكس حجم حالة القلق المتجذرة في الأسواق.

ولفت إلى أنّ الذهب خلال هذا العام كان شديد الحساسية لكل المتغيرات، ويتوقع أن تستمر هذه الحساسية خلال 2026، إذ لا تزال حالة عدم اليقين مسيطرة، ولا يوجد عامل ثابت يمكن البناء عليه لتكوين توقعات طويلة المدى بدرجة عالية من الاطمئنان.

وأوضح أنّ التغيرات المفاجئة في السياسات أو في المشهد الجيوسياسي، ستبقى محركًا مهمًا لاتجاه أسعار الذهب في الفترة المقبلة.

وعن الاتجاه العام للسوق، يرى حافظ أنّ الذهب ما زال يتخذ مسارًا صاعدًا، حتى وإن قام ببعض الحركات التصحيحية على المدى القصير، فإنه سرعان ما يعود لاستئناف الصعود مرة أخرى، ما دام المناخ العالمي الداعم له لم يتغير جذريًا.

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أنّ معظم البنوك المركزية حول العالم، اتجهت خلال الفترة الأخيرة إلى التيسير النقدي، وهو ما يدفع جزءًا من السيولة إلى البحث عن أسواق بديلة، منها الذهب والعقارات، خصوصًا على مستوى الأفراد والقطاع العائلي.

وختم هاني حافظ قائلًا: "أرى أنه خلال العام المقبل يُفضل أن يتجه الأفراد إلى الاستثمار في صناديق الذهب، أكثر من الاعتماد على حيازة الذهب الفعلي، إذ تتيح لهم هذه الصناديق، سهولة أكبر في تسييل احتياجاتهم عند الضرورة، بدلًا من الاضطرار إلى بيع سبائك أو مشغولات تفوق قيمتها حجم السيولة المطلوبة، من وجهة نظري، العام المقبل هو عام صناديق الذهب بامتياز".

رفع سقف الذهب في 2026

مع انتقال السوق إلى 2026، بدأت بيوت الاستثمار العالمية في بناء سيناريوهات تتعامل مع بقاء الذهب مرتفعًا حتى لو هدأت وتيرة الصعود.

فبحسب توقعات غولدمان ساكس، يصل الذهب إلى 4,900 دولار للأوقية بحلول ديسمبر 2026، في رهان على استمرار مشتريات البنوك المركزية وتدفقات الاستثمار مع بيئة فائدة أقل.

وفي تقدير أكثر جرأة، تتوقع جيه بي مورغان متوسطًا قرب 5,055 دولارًا للأوقية في الربع الرابع من 2026، مع احتمال الوصول إلى 5,400 دولار بنهاية العام، استمرت موجة التحوط واشتد الطلب الرسمي.

في المقابل، تميل قراءات أخرى إلى مسار أقل اندفاعًا، إذ تضع متوسطات السوق التي رصدتها استطلاعات رويترز للخبراء، متوسط 2026 قرب 4,275 دولارًا للأوقية.

وأشار "إتش إس بي سي" إلى إمكانية ملامسة 5,000 دولار في النصف الأول من 2026، مع رفع متوسط توقعاته لعام 2026 إلى 4,600 دولار والتنبيه إلى ارتفاع التذبذب لاحقًا.

الدولار بين ضغط التيسير وارتداد قصير

في سوق العملات، تتجه التوقعات إلى أنّ الدولار قد يواصل فقدان جزء من زخمه إذا استمر التيسير النقدي الأميركي وتقلصت فروق العائد.

ووفق تقديرات اقتصادية لـ "دى بي إم أو"، تتراوح مساحة الضعف الإضافية لمؤشر الدولار في 2026، بين 2% و3% في حال واصل الفيدرالي الخفض.

وتعكس توقعات الفيدرالي لأسعار الفائدة، أنّ المستوى الوسيط للفائدة بنهاية 2026، يدور حول 3.4%، وهو ما يدعم تصور بيئة أقل دعمًا للدولار مقارنة بذروة التشديد.

ومع ذلك، لا تستبعد بعض قراءات السوق ارتدادات قصيرة إذا أعادت تدفقات رؤوس الأموال إلى الأصول الأميركية، منح الدولار دعمًا مرحليًا، أو إذا جاءت مفاجآت تضخم تعيد تسعير الفائدة.

يدخل 2026 ومعه معادلة واضحة: الذهب يستمد قوته من الفائدة الأقل ومن الطلب الرسمي ومن علاوة المخاطر، بينما يعتمد الدولار على مسار الفيدرالي وعلى توازنات النمو بين الولايات المتحدة وباقي الاقتصادات الكبرى.

وبين الاثنين، تظل الجغرافيا السياسية عاملًا حاسمًا، سواء عبر ملفات إيران وفنزويلا، أم استمرار تعقيدات الحرب الروسية الأوكرانية، إضافة إلى أيّ مفاجآت في بيانات التضخم أم مسار الطاقة.

وفي ضوء ذلك، تبدو 2026 سنة حساسة للأخبار والقرارات بقدر ما هي سنة أرقام واتجاهات.