hamburger
userProfile
scrollTop

حقوق الدائنين في الأردن.. ترقب لتنفيذ القانون المعدل

 إعادة ضبط التوازن التشريعي بين حقوق الدائنين في الأردن وحقوق المدين (رويترز)
إعادة ضبط التوازن التشريعي بين حقوق الدائنين في الأردن وحقوق المدين (رويترز)
verticalLine
fontSize

تُعد حقوق الدائنين في الأردن من أبرز القضايا المثارة في المشهد القانوني، نظراً لما تمثله من ضمانات جوهرية في المعاملات المالية. ويعتبر ضبط هذه الحقوق ضرورة ملحة لحماية مصالح الأطراف المعنية

ولأن حقوق الدائنين في الأردن تتصل بشكل مباشر بالثقة في البيئة الاستثمارية، فإن أي تعديل قانوني قد يُحدث تحولات مؤثرة في هذا المجال.

حقوق الدائنين في الأردن.. ملامح مرحلة جديدة

يستعد الأردن لتطبيق المادة 22 من قانون التنفيذ المعدل لعام 2022 ابتداءً من 25 يونيو القادم، في خطوة تُعتبر محورية ضمن مساعي تطوير التشريعات ذات الصلة بالقضايا المالية.

ويأتي هذا التطبيق المرتقب في إطار إعادة ضبط التوازن التشريعي بين حقوق الدائنين في الأردن وحقوق المدين، بما يضمن تحقيق العدالة في إدارة الالتزامات المالية.

إسقاط الحبس في العقود المالية يفتح باباً للمرونة

بموجب التعديلات، أُلغيت عقوبة الحبس في القضايا المالية المرتبطة بالعقود المدنية والتجارية، مع استثناءات محددة كالإيجارات العقارية والديون العمالية.

ويستند هذا التوجه إلى فلسفة قانونية تؤمن بإتاحة الفرصة للمدين لمواصلة نشاطه الاقتصادي بدلاً من تعطيله عبر الحبس، ما يعكس تحولاً جوهرياً في معالجة التعثر المالي.

ولا يكتفي التعديل الجديد بحماية حقوق الدائنين فقط، بل يسعى للحفاظ على النسيج الأسري والاجتماعي من خلال تحجيم الأثر السلبي لعقوبة الحبس.

ويُتوقع أن يكون لهذا التوجه انعكاس إيجابي على الاقتصاد، من خلال تحفيز بيئة العمل وتقوية الدورة الإنتاجية في المجتمع الأردني.

من النصوص الدستورية إلى المواثيق الدولية

ينطلق القانون من مبدأ دستوري يُفَرِّق بين الجُرم والعجز عن الوفاء، مؤكدًا أن الحرمان من الحرية يجب أن يكون نتيجة لفعل مجرَّم، وليس مجرد عدم سداد.

كما يتناغم مع الاتفاقيات الدولية، لا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يُعارض الحبس لمجرد الالتزامات التعاقدية.

لكن رغم إشادة الخبراء بالاتجاه نحو بدائل الحبس مثل الحجز على الأموال أو منع السفر، إلا أنهم يعبرون عن مخاوفهم من توسع تطبيق ما يُعرف بـ "الإعدام المدني".

وهذا الإجراء، بحسب بعض الحقوقيين، قد يتحول إلى أداة معرقلة، تمنع المدين من الوصول إلى احتياجات أساسية، مما يُهدد بتفاقم الأزمة المالية بدلاً من حلها.

الخبراء: لا حل باضعاف المدين بل بتقوية أدوات التحصيل

ينبه متخصصون إلى أن تقييد المدين من إصدار وثائق أو فتح حسابات قد يُسهم في تعطيله عن العمل أو العلاج أو تحصيل الدخل، مما يُبقيه في دائرة الإعسار.

ويقترحون بدائل قانونية أكثر مرونة تحفظ للمدين كرامته وتضمن في الوقت ذاته استرجاع حقوق الدائنين بطريقة عادلة.

وأثارت التعديلات الأخيرة  انقساماً في الرأي داخل الأوساط القانونية والاقتصادية؛ فبينما يراها البعض مخاطرة قد تُضعف تحصيل حقوق الدائن، يعتبرها آخرون نقلة نوعية نحو منظومة عقابية أكثر إنسانية وتتماشى مع المعايير الدولية. ويُجمع الطرفان على أهمية الموازنة بين الحقوق والضمانات في كلا الجانبين.

ويشير مختصون إلى أن الأردن لم يتخذ هذه الخطوة بشكل مفاجئ، بل منح المواطنين مهلة تمتد لثلاث سنوات منذ صدور القانون المعدل في 2022، بما يكفل انتقالاً تدريجياً نحو تطبيق المادة الخاصة بوقف حبس المدين، ويُتيح للمدينين تسوية أوضاعهم المالية دون ضغط قانوني مباشر.