رصد تقرير نشرته منصة AIcoin يوم 26 ديسمبر 2025، اتساع الفجوة بين أداء بيتكوين والأسهم الأميركية خلال 2025، في تحرك وصفه التقرير بأنه "فك ارتباط" واضح بين أكبر عملة مشفرة ومؤشرات وول ستريت، رغم أن الأعوام السابقة كانت تميل لارتباط أعلى بين الأصول عالية المخاطر.
فجوة غير معتادة بين بيتكوين والأسهم الأميركية
بحسب التقرير، ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بأكثر من 16% خلال 2025 مسجلًا قمة تاريخية، بينما تراجعت بيتكوين بنحو 3% في الفترة نفسها، ويشير إلى أنّ هذه هي المرة الأولى منذ 2014 التي يتحرك فيها الطرفان في اتجاهين متعاكسين بشكل كامل.
ويضيف أن التباين صار أكثر حدة في النصف الثاني من 2025، إذ هبطت بيتكوين بنحو 18% تقريبا، في وقت صعد فيه ناسداك المركب 21% وارتفع ستاندرد آند بورز 500 بنحو 14.35%.
وفي المقابل، بقيت بيتكوين عالقة في نطاق 85 ألفا إلى 90 ألف دولار، دون قدرة واضحة على اختراق مستويات أعلى.
لماذا تراجع زخم بيتكوين رغم صعود السوق؟
يربط التقرير هذا الأداء الضعيف بعدة عوامل متداخلة، في مقدمتها الضبابية التنظيمية، ورغم أن الإدارة الأميركية أبدت موقفا أكثر ودية تجاه الأصول الرقمية، فإن أطر التنظيم الرئيسية لم تكتمل بعد.
وذكر أن مشروع قانون Clarity Act الذي أقره مجلس النواب يواجه تحديات داخل مجلس الشيوخ، مع حاجة لتعديلات وغياب جدول تصويت واضح.
وفي الوقت نفسه، يشير التقرير إلى تشدد رقابي في الاتحاد الأوروبي وبعض الأسواق الآسيوية، تجاه منصات التداول والعملات المستقرة.
ومن زاوية هيكل السوق، يرى التقرير أن إطلاق صناديق بيتكوين المتداولة، قد يكون أضعف الزخم بصورة غير متوقعة، لأن المستثمر صار يستطيع التعرض لبيتكوين عبر قنوات تقليدية، ما قلل جاذبية بعض الأسهم المدرجة التي كانت تستفيد سابقًا من سردية "الانكشاف على التشفير".
كما يلفت إلى أثر الرافعة المالية والسيولة، مشيرا إلى موجة تصفيات كبيرة في مطلع أكتوبر طالت مراكز برافعة مالية بنحو 1.9 مليار دولار، ما كشف حساسية السوق في بيئة تعتمد على الرافعة.
وإلى جانب ذلك، لفت التقرير إلى عوامل داخلية تخص بيتكوين، مثل الجدل حول ترقيات الشبكة وما يصاحبه من انقسام مجتمعي، إضافة إلى بدء بعض حاملي المدى الطويل في جني أرباح مع فتور واضح في شهية المستثمرين الأفراد.
وول ستريت تستند إلى أرباح الشركات وموجة الذكاء الاصطناعي
على الجانب الآخر، يعزو التقرير صمود الأسهم الأميركية إلى قوة أرباح الشركات، وذكر أن 69% من شركات ستاندرد آند بورز 500 التي أعلنت نتائجها تجاوزت توقعات المحللين، في أعلى معدل منذ 4 سنوات.
ويبرز أيضًا صعود أسهم الذكاء الاصطناعي كمحرك رئيسي للشهية نحو المخاطرة، مشيرا إلى أن إنفيديا أصبحت أول شركة تتجاوز قيمة سوقية عند 4 تريليونات دولار في 9 يوليو.
وتراجعت حساسية السوق للمخاطر المحتملة مثل التضخم وتهديدات الرسوم الجمركية والتوترات الجيوسياسية، مع تداول تعبير "TACO trade" الذي يلخص رهان بعض المستثمرين على أن التصعيد التجاري ينتهي عادة بتراجع لاحق.
تراجع الارتباط بين بيتكوين والأسهم الأميركية، قد يغير منطق توزيع الأصول داخل المحافظ، لأن فئات كانت تتحرك معا باتت تظهر مسارات أكثر استقلالًا، ما قد يفتح مساحة لتنويع مختلف لكنه يزيد صعوبة التنبؤ.
وأشار التقرير، إلى أن الشركات المدرجة الأكثر ارتباطًا بسوق التشفير قد تكون الأكثر تأثرا، مقدما مثالا بشركة SharpLink Gaming التي اتجهت بقوة إلى الأصول الرقمية عبر شراء ما يزيد على 3 مليارات دولار من إيثيريوم ورهن جزء كبير منها لتحقيق عائد.
وفي المقابل، هذه النوعية من الشركات تواجه ضغوطًا، بفعل مخاطر تنظيمية وتقييمات مرتفعة وإشارات فنية سلبية بحسب وصفه.
المؤسسات منقسمة بين الحذر والرهان على السيولة
وأشار التقرير إلى تعديل في توقعات بنك ستاندرد تشارترد، إذ خفض تقديره لسعر بيتكوين بنهاية العام من 200 ألف دولار إلى 100 ألف دولار، وأرجأ هدفا طويل الأجل كان موضوعًا في 2028 إلى 2030.
يضع التقرير 3 متغيرات رئيسية أمام السوق في 2026، الأول مسار التنظيم وتطور التشريعات الأميركية ومواقف الاقتصادات الكبرى، والثاني اتجاه السيولة العالمية، مع طرح فكرة أن موجات الصعود الكبرى لبيتكوين لم تكن مدفوعة بالانقسام النصفي وحده بل بوفرة السيولة.
أما الثالث هو تغير طبيعة تداول بيتكوين نفسها مع دخول المؤسسات، بحيث تصبح أكثر حساسية للفائدة والدولار والسيولة من العوامل التقليدية داخل سوق التشفير.