hamburger
userProfile
scrollTop

تيسلا في مأزق رغم وعود ماسك للمستثمرين

د ب أ

ماسك وعد بتحقيق تقدم هائل في مجال السيارات ذاتية القيادة (أ ف ب)
ماسك وعد بتحقيق تقدم هائل في مجال السيارات ذاتية القيادة (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • أرباح تيسلا تراجعت بنسبة 16 %.
  • خبراء يشككون في طموحات تيسلا بشأن السيارات ذاتية القيادة.
  • خبراء: تيسلا تعاني من فائض في الطاقة الإنتاجية.

عندما لا تسير الأمور على ما يرام في شركة تيسلا الأميركية العملاقة للسيارات الكهربائية، غالبا ما يلجأ رئيسها التنفيذي إيلون ماسك إلى تهدئة المستثمرين بالحديث عن رؤى مستقبلية طموحة. واليوم، يعود ماسك ليطلق وعودا هائلة بشأن سيارات القيادة الذاتية، ولكن يبدو أن وعوده لم تؤثر في أسواق المال.

وسجلت أعمال تيسلا تراجعا، ولكن ماسك تعهد بتحقيق تقدم هائل ورئيسي في مجال سيارات الأجرة ذاتية القيادة.

وقال الملياردير ماسك، خلال إعلانه نتائج الشركة للربع الـ2، يوم الأربعاء الماضي، إن السيارات ذاتية القيادة سوف تعزز ميزانية تيسلا بحلول نهاية العام المقبل، على أقصى تقدير.

ولكن ماسك أقر في الوقت نفسه بأنه قد تكون هناك "بعض الأيام الصعبة" حتى ذلك الحين.

ومؤخرا، أدى التراجع في تسليم سيارات تيسلا الكهربائية، للربع الـ2 على التوالي، إلى انخفاض الإيرادات والأرباح.

تراجع الأرباح 

وحققت الشركة صافي دخل بقيمة 1.17 مليار دولار ( أقل قليلا من مليار يورو) في الربع الـ2، بتراجع 16% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. كما تراجعت إيرادات تسلا بواقع 12%، لتصل إلى حوالي 22.5 مليار دولار. وجاءت هذه النتائج مرة أخرى أقل من توقعات المحللين .

وكان رد فعل ماسك، الذي غالبا ما يسعى إلى طمأنة المستثمرين بعد فصول ضعيفة، برؤى طموحة ومواعيد طموحة، هو التأكيد على دور السيارات ذاتية القيادة في مستقبل تيسلا.

وقبل بضعة أسابيع فقط، أطلقت تيسلا أول خدمة لسيارات الأجرة ذاتية القيادة في وسط مدينة أوستن، بولاية تكساس، وذلك بعدد محدود من السيارات، مع عملاء لتيسلا جرى اختيارهم بعناية، ومشرفين يجلسون في مقعد الراكب.

ورغم ذلك، أطلق ماسك وعدا جريئا، حيث أعرب عن اعتقاده بأنه يمكن لتيسلا تقديم رحلات بسيارات ذاتية القيادة لنصف سكان الولايات المتحدة بحلول نهاية 2025، و لكنه أضاف تحفظا مهما، قائلا: "ذلك مرهون بالموافقات التنظيمية."

وعلى الفور، علق المحلل المخضرم جين مانستر على ذلك، قائلا إن هذا يجعل الجدول الزمني غير موثوق به، حيث إن الحصول على تصاريح القيادة الذاتية في الولايات المتحدة يتم على أساس كل ولاية بشكل منفصل.

هل تكفي الكاميرات لتشغيل برامج القيادة الذاتية؟

قطعت سيارات الأجرة ذاتية القيادة من تيسلا أكثر 7 آلاف ميل في مدينة أوستن، حتى الآن. وعلى سبيل المقارنة، تقطع شركة وايمو، الشقيقة لغوغل، والتي تقوم بتشغيل سيارات بدون سائق وتنقل ركابا يدفعون أجرة، أكثر من 250 ألف رحلة أسبوعيا، وتجاوزت في الأونة الأخيرة حاجز 100 مليون ميل.

ورغم ذلك، قال إيلون ماسك إن تيسلا ستصبح سريعا الرائدة في مجال القيادة الذاتية على مستوى العالم.

ويُعوِّل ماسك على ميزة خفض التكاليف، حيث تعتمد وايمو ومطورون آخرون للسيارات ذاتية القيادة على أجهزة رادار تعمل بالليزر، وهي باهظة الثمن، لضمان السلامة، في حين يعتزم ماسك الاعتماد، فحسب، على الكاميرات.

ويرى ماسك أن سيارات تيسلا الحالية تمتلك بالفعل جميع التقنيات الضرورية للعمل بشكل مستقل تماما. وتستخدم تيسلا حاليا السيارات الرياضية المتعددة الأغراض، طراز (موديل واي)، كسيارات أجرة ذاتية القيادة في أوستن.

خطة ماسك تثير شكوكا

وتعهّد ماسك بأنه اعتبارا من العام المقبل، سوف يتمكن مالكو سيارات تيسلا في بعض المدن الأميركية من أن يرسلوا سياراتهم للعمل كسيارات أجرة ذاتية القيادة لكسب المال.

وأضاف أن مبيعات تيسلا الضعيفة مؤخرا في أوروبا سوف تتحسن بمجرد الموافقة على أحدث إصدارات برنامج القيادة الذاتية "أوتوبايلوت" هناك.

وأعرب خبراء ومنافسون عن مخاوفهم بشأن نهج تيسلا، حيث تعتمد أجهز الرادار بالليزر، والمعروفة باسم "ليدار"، على مسح محيط السيارة، وتستطيع اكتشاف الأجسام والأشخاص حتى في ظل الإضاءة الصعبة.

وعلى النقيض من ذلك، هناك شكوك حول قدرة الكاميرات على تحديد العقبات، بدقة، في جميع المواقف. وتجري الإدارة الوطنية الأميركية لسلامة المرور على الطرق السريعة تحقيقات منذ سنوات في حوادث تورطت فيها نسخ سابقة من نظام "أوتوبايلوت" من تيسلا، والذي لا يزال يعتبر نظام مساعدة يتعين وجود إشراف بشري عليه.

تراجع مبيعات تيسلا

وتراجعت عمليات التسليم من تيسلا بواقع 13.5 % خلال الربع الماضي، لتصل إلى 384 ألفا و122 سيارة. وحتى التحديث الجديد لأكثر طرازات الشركة مبيعا، "موديل واي"، لم يفلح حتى الآن في إنعاش المبيعات منذ إطلاقه في مارس الماضي.

ويُنظر إلى المرحلة الانتقالية للطراز "موديل واي" إلى جانب الجدل الدائر حول مواقف ماسك السياسية اليمينية المتطرفة، في الولايات المتحدة وأماكن أخرى، كأحد أسباب تراجع المبيعات بنسبة 13% في الربع الأول من العام.

كما تواجه تيسلا منافسة متنامية من شركات سيارات أخرى خارج السوق الأميركية، خاصة العلامات التجارية الصينية. أما في أوروبا، حيث تمتلك تيسلا مصنعا في جرونهيده قرب العاصمة الألمانية برلين، فقد شهدت مبيعات الشركة تراجعا واسعا منذ عدة أشهر.

وانخفضت إيرادات تيسلا من قطاع السيارات بنسبة 16% في الربع الثاني، لتصل إلى 16.66 مليار دولار.

وربما تستفيد الشركة، بشكل مؤقت، خلال الأشهر المقبلة من رياح مواتية، بفضل سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث من المقرر أن تنتهي صلاحية دعم السيارات الكهربائية بقيمة 7.500 دولار في أميركا بنهاية سبتمبر المقبل، حيث قد يدفع ذلك بعض المشترين المحتملين إلى الإسراع في اتخاذ قرار بشراء سيارة.

ولا يزال من غير الواضح إلى أي مدى يمكن لتيسلا أن تستفيد من هذا الحافز المؤقت.

وأقر المدير المالي لتيسلا، فيبهاف تانيغا، بأن الشركة قد لا تتمكن من إنتاج عدد كاف من السيارات لتلبية الطلب بحلول نهاية سبتمبر.

وتعتزم تيسلا بعد ذلك إطلاق طراز جديد بسعر أرخص، وأكد ماسك أن هذا الطراز سيشبه إلى حد كبير "موديل واي"، ولكن السعر المنخفض سيقترن بتنازلات في التجهيزات. وقد حذر المحلل جين مونستر على الفور من أن ذلك من شأنه أن يؤثر بالسلب على مبيعات "موديل واي"، الأكثر ربحية.

ومن جانبه، أشار خبير صناعة السيارات الألماني فرديناند دودنهوفر، إلى أن تيسلا تعاني من فائض في الطاقة الإنتاجية، إذ يمكنها تصنيع 2.35 مليون سيارة سنويا، ويتوقع بيع 1.6 مليون فقط منها هذا العام.

وفي البداية، سجل سهم تيسلا ارتفاعا طفيفا بعد إعلان نتائج الربع الـ2، ولكنه سرعان ما هبط عندما تحدث ماسك إلى المحللين خلال مؤتمر عبر الهاتف، لينهي سهم الشركة جلسة التداول بعد الإغلاق وقد خسر 4.59 %.