صعّدت طهران لهجتها السياسية ضد واشنطن، ونددت بالعقوبات الأميركية الجديدة التي استهدفت أسطول شحن مرتبط بمحمد حسين شمخاني، نجل علي شمخاني المستشار الكبير للمرشد الأعلى الإيراني، واصفة تلك العقوبات بأنها "خبيثة"، وتأتي في إطار حملة ممنهجة للنيل من الاقتصاد الإيراني.
وفي بيان رسمي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الخميس، إن "العقوبات الأميركية الجديدة ضد تجارة النفط الإيرانية تمثل عملًا خبيثًا يهدف إلى تقويض النمو الاقتصادي ورفاه الإيرانيين"، مشيرًا إلى أن هذه السياسات العدائية تكشف عن نية واضحة لتعطيل المحادثات النووية وإضعاف الموقف الإيراني قبيل استئنافها.
عراقجي يطالب بتعويضات عن "حرب يونيو"
وفي سياق متصل، طالب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات نُشرت بصحيفة "فايننشال تايمز"، الولايات المتحدة بتقديم تعويضات عن الخسائر التي لحقت بإيران جراء غارات يونيو الماضي، والتي وقعت بالتزامن مع مسار تفاوضي حساس.
وقال: "عليهم أن يشرحوا لماذا هاجمونا في منتصف المفاوضات، وعليهم أن يضمنوا عدم تكرار ذلك مستقبلاً".
وشدد عراقجي، كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين، على أن أي عودة للمفاوضات تتطلب "إجراءات لبناء الثقة" من الجانب الأميركي، تتضمن ضمانات بعدم تعرض إيران لهجمات أثناء المحادثات، إضافة إلى تعويضات مالية عن الأضرار التي لحقت بها.
ونقلت الصحيفة البريطانية أن عراقجي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف تبادلا الرسائل خلال الحرب وبعد اندلاعها، مشيرًا إلى أن هناك توافقًا مبدئيًا على ضرورة إيجاد "حل متوازن يخدم الطرفين" لإنهاء الأزمة المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، والذي تقول واشنطن وحليفتها تل أبيب إنه يهدف لتطوير سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران بشدة.
ترامب: لا عجلة في التفاوض والمواقع "دُمرت"
في المقابل، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، منتصف يوليو الجاري، أنها غير متعجلة في العودة إلى طاولة المفاوضات، معتبرة أن "المنشآت النووية الإيرانية دُمرت"، غير أنها وافقت، بالتنسيق مع الترويكا الأوروبية، على تحديد نهاية أغسطس المقبل موعدًا نهائيًا للتوصل إلى اتفاق.
وفي الداخل الإيراني، أثارت تصريحات الرئيس مسعود بزشكيان، التي أبدى فيها دعمه لاستئناف المفاوضات مع واشنطن خلال مقابلة أجراها مع الصحفي الأميركي تاكر كارلسون، موجة انتقادات لاذعة من الصحف المحافظة، التي اعتبرت ذلك "ليونة مفرطة" لا تتناسب مع التصعيد الأميركي الأخير.
يُذكر أن الولايات المتحدة كانت قد عقدت خمس جولات تفاوضية مع طهران قبل شن ضربات جوية في يونيو الماضي، قالت إنها "قضت على البرنامج الإيراني"، وهو ما ترفضه طهران وتعدّه محاولة لتقويض فرص الحل السياسي وفرض الأمر الواقع بالقوة العسكرية.