شدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال تجمع في ولاية بنسلفانيا، على أن الأسعار تتراجع "بشكل هائل" بالنسبة للأميركيين، في محاولة لاحتواء الغضب المرتبط بتكاليف المعيشة، مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية في 2026، وتراجع معدلات الرضا عن أدائه خلال الفترة الأخيرة.
وظهر ترامب في رسالة اقتصادية مباشرة إلى الشارع بعد أشهر من التركيز على ملفات أخرى، مؤكدا أنه يدرك حساسية ملف المعيشة سياسيًا، حتى وهو يرفض رواية خصومه الديموقراطيين بأن سياساته ترفع الأسعار.
وأشار إلى أن المشكلة ليست "خدعة"، لكنه اعتبر أن الديمقراطيين يستخدمون المصطلح كأداة سياسية، لتثبيت انطباع بأن الإدارة الحالية مسؤولة عن موجة الغلاء.
أسعار الوقود والغذاء في صلب الدفاع السياسي
وقال ترامب، إن أسعار الوقود وسلع استهلاكية أساسية مثل لحم البقر والبيض والقهوة في مسار هبوطي، محاولا تقديم صورة عن تحسن ملموس في الحياة اليومية.
وجاء ذلك رغم أن التضخم، وفق البيانات الواردة في النص، تسارع في الولايات المتحدة في سبتمبر إلى 2.8% على أساس سنوي، وهو رقم لا يزال حاضرا في النقاش العام بشأن قدرة الأسر على تحمل الضغوط المعيشية.
وفي سياق دفاعه عن الأداء الاقتصادي، كرر ترامب أن جذور الأزمة تعود إلى سياسات سلفه جو بايدن، مشيرًا إلى أنه لا يستطيع إصلاح الآثار المتراكمة "وحده" في فترة قصيرة.
وبدا واضحًا، أن الرسالة تستهدف تهدئة المخاوف داخل القاعدة الجمهورية أيضًا، مع إدراك الحزب لحساسية موسم التجديد النصفي تاريخيا.
الهجرة تعود إلى الواجهة داخل خطاب اقتصادي
رغم أن التجمع خُصص للتعامل مع ملف الأسعار، توسع ترامب في قضايا الهجرة والخطاب المرتبط بها، وهي ورقة سياسية لطالما استند إليها في حملتيه السابقتين.
وربط هجومه بخلفية قضية مثارة في مينيسوتا، تتعلق باتهامات بالاحتيال في برامج اجتماعية، في محاولة لتقديم سردية تضع الإنفاق والرقابة والهجرة ضمن إطار واحد.
كما تباهى بتشديد القيود على الهجرة من عدة دول، في وقت يرى فيه منتقدوه أن التركيز على هذه الملفات لا يجيب مباشرة عن أسئلة الناخبين الأكثر إلحاحًا حول الأجور والأسعار والإيجارات.
حسابات الانتخابات والضغوط داخل معسكر ترامب
يأتي هذا التحرك في ظل مؤشرات سياسية لافتة، وردت في النص عن تقدم شخصيات ديموقراطية ركزت حملاتها على تكاليف المعيشة في انتخابات محلية أخيرة.
وهو ما يرفع منسوب القلق داخل الحزب الجمهوري، بشأن شكل الخريطة الانتخابية في 2026، خصوصًا أن أحزاب الرؤساء غالبًا ما تتعرض لخسائر في انتخابات منتصف الولاية.
وفي الوقت نفسه، يواجه ترامب انتقادات حتى من بعض الأصوات القريبة من حركته التي تريد مساحة أكبر للاقتصاد والسياسات الداخلية، معتبرة أن شعار "أميركا أولًا" يفترض أن يضع المعيشة في مقدمة الأولويات.