تواصل الأسهم الأميركية تسجيل قمم جديدة، لكنّ محللين يحذّرون من مبالغة في الأسعار قد تمهّد لتراجع واضح. ويبرز هنا "مؤشر بافيت" الذي يقارن القيمة السوقية للأسهم بحجم الاقتصاد كإشارة على ارتفاع التقييمات، بحسب تقرير نشرته "نيوزويك".
ما هو مؤشر بافيت؟
ابتكر المستثمر الشهير وارن بافيت، عام 2001 مقياسًا بسيطًا، هو تقسيم القيمة السوقية لكل الأسهم الأميركية على الناتج المحلي الإجمالي، وكلما ارتفعت النسبة فوق مستوياتها التاريخية، زادت احتمالات أنّ السوق باهظة الثمن مقارنة بالاقتصاد الحقيقي.
وحاليًا تقدر النسبة بنحو 219%، وهو مستوى يتجاوز الاتجاه الطويل ويعلو فوق حاجز 200% الذي حذر بافيت عنده، من أنّ المستثمرين "يلعبون بالنار".
ويشير صعود المؤشر إلى اتساع الفجوة بين تقييمات الأسهم وحجم الاقتصاد الأميركي، ما يرفع مخاطر تصحيح قد يطاول المحافظ الاستثمارية وحسابات التقاعد المرتبطة بالبورصة. ورغم أنّ بعض الخبراء يشككون في القدرة التنبؤية للمؤشر، إلا أنّ كثيرين يرونه إشارة واضحة إلى ارتفاع المخاطر.
إشارات ضعف
يقول كبير المحللين في شركة بحوث سوقية ستيفن هوخبيرغ، إنّ المؤشر لا يحدد توقيت الهبوط، لكنه يمنح إحساسًا ممتازًا بالمخاطر، معتبرًا أنّ السوق في مراحل متأخرة من الارتفاع وأنّ احتمالات عوائد ضعيفة مستقبلًا مرتفعة تاريخيًا.
روجر إيبوستون من جامعة ييل، يلفت إلى أنّ المؤشر ارتفع بشدة قبل فقاعة الألفية وسبق هبوط 2022، لكنه لم يسبق أزمة 2008 ولا هبوط 1973–1974، ما يعني أنه ليس دليلًا قاطعًا وحده.
يرى الاقتصادي الكندي ومؤسِّس شركة الأبحاث Rosenberg Research ديفيد روزنبرغ، يرى عيوبًا في المنهج، منها استخدام الناتج الذي يضم أنشطة حكومية لا ترتبط مباشرة بأرباح الشركات، لكنه يؤكد مع ذلك أنّ المؤشر واحد ضمن حزمة معايير تُظهر مبالغة في تقييم السوق.
وهو لا يتوقع “انهيارًا” لكنه يرجّح تصحيحًا حادًا إذا خابت توقعات نمو تقوده الذكاء الاصطناعي.
أرباح الذكاء الاصطناعي
على الجانب الآخر، يرى محلل يو بي إس لإدارة الثروات ديفيد ليفكويتز، أنّ استثمارات الذكاء الاصطناعي واعتماده ستستمر بقوة حتى 2026، وأنّ نمو الأرباح قد يقود السوق إلى مستويات أعلى، رغم الجدل حول التقييمات.
ويعزو مؤيدون للإدارة الحالية في البيت الأبيض، جزءًا من صعود الأسهم إلى الأداء القوي للمؤشرات، خصوصًا "إس آند بي 500" الذي حقق مكاسب تقارب 13% منذ بداية العام وقفز أكثر من 30% منذ هبوط أبريل الذي أعقب إعلان "رسوم متبادلة" على شركاء التجارة.
لكن منتقدين، يحذرون من أنّ هذه المكاسب قد تكون هشة إذا تجددت مخاوف التضخم أو خالفت الشركات توقعات الأرباح أو زادت هشاشة سوق العمل.
الآراء منقسمة حول مدة استمرار السوق الصاعدة وحجم التصحيح المحتمل، أما العوامل القادرة على تفجير الفقاعة تتضمن، عودة مخاوف التضخم، نتائج أرباح دون التوقعات، وتحول ضعف سوق العمل إلى ركود.
وبين التفاؤل بأرباح الذكاء الاصطناعي والتحذير من مبالغة التقييم، تبقى النصيحة الأبرز هي إدارة المخاطر بعناية إلى أن تتضح الصورة.